خطاب الرئيس أوباما الأول، عن «حالة الاتحاد»؛ يعكس شبه استقالة من الشؤون الخارجية. كله، ما عدا لمحة عابرة من دون جديد عن هذه الأخيرة؛ كان للقضايا الداخلية. فهذه استأثرت بساعة ودقيقة، مقابل تسع دقائق لملفات العراق وأفغانستان وإيران، فضلاً عن محاربة الإرهاب. وهذا المرور العابر اقتصر على التذكير السريع بسياسته المعروفة حولها. الملفت أكثر أنه خلا تماماً حتى من إشارة إلى «عملية السلام» المعطّلة.
لا من قريب ولا من بعيد. تجاهل، لا شك أنه يحظى بارتياح إسرائيل؛ لما يعنيه من أن الملف وضعته إدارة أوباما على رفوفها الخلفية.
حالة الاتحاد «تعيسة». على حدّ تعبير أحد المعلقين الأميركيين. هبوط رصيد أوباما شاهد. مخاطبته للأميركيين، بعد عام على رئاسته؛ جاءت محكومة بهذا الواقع. من هنا كان تركيزه على الهموم المباشرة، التي تلامس حياتهم اليومية. البطالة والرعاية الصحية والأزمة المالية والأوضاع الاقتصادية المتعثرة وغيرها.
تاريخياً وحتى في الظروف العادية، تحظى السياسات الداخلية بحصة الأسد، في هذا الخطاب الرئاسي السنوي. وفي الظروف الصعبة الراهنة، كان من الطبيعي والمتوقع أن يفرد الرئيس معظم خطابه، لها. لكن تقليصه، إلى هذا الحدّ، لحصة السياسة الخارجية؛ غير مسبوق. صحيح ما زال يتمسك بمواقفه وانفتاحه ومقارباته، تجاه قضايا وملفات هامة، لكنه تجاهل التراجع بخصوص بعضها.
تراجع لا يقل عن الرضوخ، لخصومه في الكونغرس، كما لإسرائيل. ومواقفه، في قضايا عديدة، بدت أقرب إلى التخلّي عن شعار التغيير؛ الذي كان عنوان حملته الانتخابية، والعامل الرئيسي في فوزه. وفي بعض منها، كانت أقرب إلى الاستسلام والعزوف عن خوض المواجهة السياسية، التي لا تغيير بدونها. الأمر الذي أدّى إلى تآكل؛ ليس فقط في رصيده، بل أيضاً في هيبته. كما أدّى إلى تزايد الشعور بالخيبة. خاصة في منطقتنا.
خطاب الرئيس السنوي، عادة، هو كشف حساب عن العام الذي مضى وبرنامج للعام المقبل. في الشق الأول، كان أوباما في الدفاع. وفي الثاني، خاصة جانبه الخارجي، وتحديدا في ملف «عملية السلام»؛ كان الغياب مخيّباً أكثر.




















