ميتشل مجدداً إلى المنطقة قريباً، ومسؤولون أوروبيون كبار يتوافدون إليها الشهر القادم، ويحطّون بشكل خاص في سورية، وكل هؤلاء يرسخون الجزء الأهم من محادثاتهم حول ضرورة إحلال السلام في المنطقة.
الكل في الغرب والشرق يتحدث عن السلام في المنطقة، ويشدد على أهميته، ويطالب العرب بالعمل على إقامته، ويتوقف مطولاً عند مزاياه الأمنية والاقتصادية. والكل محقّ في قول ذلك، ولكن المشكلة تكمن في أن بعض الغرب أو الغرب المؤثر يتحدث عن السلام وكأن المشكلة عند العرب، ويتجاهل الطرف الآخر وهو إسرائيل، التي تعرقل علناً هذا السلام، وتعمل بعكسه تماماً.
هؤلاء الغربيون المنقادون وراء الولايات المتحدة لا يشيرون إلى إسرائيل إلا من باب المديح، ولا يرون في اعتداءاتها المتواصلة، واغتيالاتها للفلسطينيين، وتوسعها الاستيطاني وحصارها لغزة وتهديداتها لأكثر من دولة عربية وإسلامية، وعنصريتها، وتعنّتها، رفضاً للسلام، وتفجيراً لأمن المنطقة، وأكثر من ذلك، فإن بعضهم لا يتوانى عن تغطية مواقفها وسياساتها تلك بما يسميه ضرورات حماية أمنها.
إذاً، وكما هو واضح على الأرض، تتحرك واشنطن وحلفاؤها تحت مسمى السلام في المنطقة، ولكن دون أن يؤدي ذلك إلى إزعاج إسرائيل، أو الحد من عدوانيتها وعربدتها في المنطقة، وإن شعروا بغير ذلك فسرعان ما يتراجعون، وربما يعتذرون بطريقة أو بأخرى.
ومردّ ذلك بالتأكيد ليس لأن إسرائيل مدعومة دون حدود من الولايات المتحدة ومرهوبة الجانب، بل لأن العرب ارتضوا أن يضعوا أنفسهم في خانة الضعفاء الذين لا تأثير لهم ولا حول لهم ولا قوة.
المعادلة بسيطة، فالمستهترون بالعرب وازنوا مواقفهم وجربوا أكثر من مرة، ووجدوا أن لا ضرر عليهم من عدم احترام العرب، وأن دعمهم لإسرائيل لا يؤثر على مصالحهم مع العرب، فاختاروا أن يكونوا مع إسرائيل.
وإذا ما استمر العرب على هذه الحال من الخضوع واللامبالاة فإن الآتي أعظم بكل تأكيد، وقد لا يخطر على بال أحد.
لذلك، فالسلام لا يأتي بالتوسل، وطريق العرب السليمة إليه تبدأ بتوحيد المواقف واستغلال القدرات، والتأكيد للجميع بالكلمة والموقف أن المصالح متبادلة، وأن ثمن دعم الرفض الإسرائيلي للسلام باهظ جداً.
تشرين السورية




















