تعتبر النتائج التي حققها مؤتمر لندن حول أفغانستان والذي انعقد في العاصمة البريطانية أول من أمس مرضية لحد كبير بالنسبة لكثير من المراقبين، وذلك لأنها ضمنت موافقة 39 دولة على تعزيز قوات التحالف في ذلك البلد والعمل بصورة أوثق من ذي قبل.
وكما هو معلوم وباعتراف قادة غربيين فإن الاستراتيجية التي ظلت تتبعها أمريكا وحلفاؤها في أفغانستان طيلة السنوات التي تلت زوال نظام طالبان لا تعمل بصورة فعالة.
ومرد إخفاق تلك الاستراتيجية أنها ظلت تركز بشكل رئيس على الجانب العسكري وتغفل جوانب إنسانية واجتماعية وحياتية عديدة، تعتبر لازمة لكسب ثقة الشعب الأفغاني.
ولم يعد مفهوما لماذا تصر أمريكا على أن تجعل مما تسميه بـ"الحرب على الإرهاب" هدفا تتراجع دونه أولويات ومكافحة الفقر في أفغانستان، رغم عدم تحقيق النتائج المرجوة.
وبالمقابل نجد أن حركة طالبان والمليشيات المسلحة الأخرى صعدت من عملياتها خلال الفترة الماضية وأعادت خلط الأوراق من جديد. وتبدى ذلك التردي الأمني غير المسبوق في المناطق الجنوبية خاصة وعلى امتداد مناطق التماس مع باكستان حيث ينشط مقاتلو الحركة والقاعدة.
إن من المهم الآن أن تنعكس مخرجات مؤتمر لندن على أرض الواقع الأفغاني، وذلك من خلال التأكيد على تعزيز التعاون مع جيران أفغانستان والقوى الإقليمية الفاعلة من أجل التصدي لملف الأمن المتشعب والمتأزم. كما يجب على شركاء حلف شمال الأطلسي التأكيد على أن هذه الخطوة تعتبر تمهيدا للانتقال إلى سيادة أفغانية كاملة على البلاد في نهاية المطاف.
كذلك يجب على الشركاء في المجتمع الدولي قاطبة دعم خطة المصالحة التي أعلنها الرئيس الأفغاني حامد قرضاي مع حركة طالبان، لأن سياسة "اليد الممدودة" تجاه المتمردين هي الأفضل من بين كثير من الخيارات المطروحة على جدول التداول.
وفي النهاية يجب التأكيد على عدم الإفراط في التفاؤل بإمكانية حمل المسلحين للانتقال إلى معسكر السلام بدون تحقيق تنمية مستدامة.
ولقد بات من المعلوم أن جزءا مهما من جوهر الصراع أساسه الفقر والبطالة والفساد وانعدام البنيات الأساسية، وإذا ما تمت معالجة هذه القضايا فإن ماكينة التجنيد في صفوف التمرد ستفقد قدرتها على العمل.
كما أن من الممكن أن تؤدي هذه الاستراتيجية في محصلتها النهائية إلى فك ارتباط بين طالبان والقاعدة.
الوطن السعودية




















