تتقاطع إفادة توني بلير، حول الحرب على العراق، مع تقرير نتانياهو بخصوص وثيقة غولدستون؛ عند أكثر من نقطة. كلاهما يتمسّح بشرعية مزيّفة. كلاهما يصرّ على موقفه ويتشبث به، على طريقة «عنزة ولو طارت»؛ التي تتحدّى وتستفز الحسّ العام، فضلاً عن أن الأول أعطى إفادته، في ذات اليوم الذي صدر فيه التقرير. تزامن، ليس من غير مدلول. وكأن الصدفة، جاءت لتكشف عن وحدة المعدن، بين الاثنين.
الأول: قضى ست ساعات أمام «لجنة شيلكوت»؛ ليبرّر مشروعية غزو العراق. في مرافعته، تلطّى وراء «تاريخ صدام» والخوف آنذاك، من أن ينسج الرئيس العراقي «علاقات مع جماعات إرهابية تزمع ضرب الغرب».
زعم بأن القرار الدولي في حينه، كان يتضمن ما يكفي لتسويغ الاجتياح؛ نافياً أن يكون قد ضغط على وزير العدل في حكومته، لحمله على تغيير مطالعته، والقول ان الغزو لا خروج فيه على شرعية القانون الدولي. لكن فهلوية رئيس الوزراء السابق، لم تسعفه. تهافت مطالعته، كشفته أسئلة اللجنة؛ التي سلّطت الأضواء على مغالطاته. وبالتحديد على موضوع الأسلحة، التي استخدمت كذريعة لشنّ الحرب. كذلك كشفته ردود فعل الحضور، الذي تحدث عن الإفادة بلغة ناقمة وغاضبة.
الثاني: لم يكن أقل فجوراً في التحريف والتزييف، لكن مع كثير من التحدّي للإرادة الدولية والاستخفاف بها. اللجنة الخاصة بإشراف دولي، التي طالب بها تقرير غولدستون، والذي اعتمدته الجمعية العمومية للأمم المتحدة؛ رفضت إسرائيل تشكيلها للتحقيق في ما إذا كانت قواتها قد ارتكبت جرائم حرب وأخرى ضدّ الإنسان، أثناء عدوانها على غزة. اكتفت حكومة نتانياهو برفع تقرير عن الموضوع، إلى المنظمة الدولية؛ تزعم فيه بأن قواتها التزمت آنذاك «بالشرعية الدولية في حالات الحروب». هكذا بكل صفاقة. وليشرب المجتمع الدولي ماء البحر.
ليس في فجاجة مكابرة بلير واستفزاز معاندة نتانياهو، ليّ لعنق الحقيقة فحسب، بل في ذلك استهتار فاقع بالمشيئة الدولية ومؤسساتها ومواثيقها. وما لم يتصحح هذا الخلل، فإن العالم سيشهد المزيد من استباحة النظام الدولي وما يترتب على ذلك من مخاطر.




















