بينما يطغى الجمود على الجهود الديبلوماسية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، تزداد التكهنات عن مواجهة عسكرية قريبة قد يكون الخليج مسرحها، وخصوصاً مع نشر الولايات المتحدة بطاريات صواريخ "باتريوت" الدفاعية البرية في الكويت وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين.
وأفاد مسؤولون أميركيون ان الولايات المتحدة تتوسع في أنظمة الدفاع الصاروخي البرية والبحرية داخل منطقة الخليج وحولها لمواجهة ما تعتبره تصعيداً للخطر الصاروخي الايراني، ويدخل في هذا الإطار نشر "باتريوت" في الكويت وقطر ودولة الامارات العربية المتحدة والبحرين، الى جانب نشر سفن البحرية المزودة أنظمة الدفاع الصاروخي في البحر الأبيض المتوسط. وأشاروا إلى أن ذلك يهدف إلى زيادة حماية القوات الاميركية وحلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين في الخليج.
وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس صرح في 22 كانون الثاني بإن الولايات المتحدة وضعت ثماني بطاريات من صواريخ باتريوت على اراضي اربع دول خليجية لم يحددها، وذلك بعدما صارت ايران تُعتبر "تهديداً بالغ الخطورة في الضفة المقابلة للخليج".
وبدأ هذا الحشد في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وتوسع في عهد خلفه باراك اوباما الذي يضغط من اجل فرض جولة جديدة من العقوبات على ايران.
وقال رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة الاميرال مايك مولن في كانون الأول ان وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" يجب ان يكون لديها خيار عسكري جاهز لمواجهة ايران اذا دعا الرئيس الأميركي الى ذلك. وأشار ناطق باسمه إلى انه "تحدث مرات عدة عن القلق من تهديد الصواريخ الباليستية الايرانية، ولكن من غير الملائم مناقشة اية اجراءات دفاعية نكون قد اتخذناها لردع هذا الخطر وهزيمته".
واعلن اوباما العام الماضي عن نظام دفاعي صاروخي معدل يشمل نشر سفن من طراز "ايجيس" مزودة صواريخ اعتراضية للمساعدة في الدفاع عن اوروبا وعن القوات الاميركية ضد الصواريخ الايرانية. وتحدث "البنتاغون" عن الاحتفاظ بثلاث من السفن طوال الوقت داخل البحر المتوسط وحوله وفي بحر الشمال لحماية المناطق المهمة مع امكان ارسال سفن اضافية الى المنطقة عند الحاجة. وأوضح مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية ان نشر سفن تحمل صواريخ "اس ام-3" الاعتراضية التي تصنعها شركة "رايثون" سيوفر المرونة لتحريك الدفاعات الصاروخية الاميركية الى حيث تظهر الحاجة اليها. وتستطيع السفن التي تحمل انظمة "ايجيس" الاعتراضية تفجير الصواريخ الباليستية في الغلاف الجوي للأرض. يمكن هذا النظام تعقب مئة هدف.
ولاحظت صحيفة "النيويورك تايمس" ان عمليات النشر هذه تعكس تحول الإدارة الأميركية في التعامل مع ايران، بعد أشهر من الجهود الديبلوماسية غير الموفقة. كما تهدف إلى عكس الاعتقاد السائد أن طهران تتحول بسرعة القوة العسكرية الكبرى في الخليج، ولكبح أي تصعيد ايراني عسكري في حال فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية. كما ان واشنطن تسعى الى أن تظهر لاسرائيل ان لا حاجة الى قيامها بعمليات عسكرية منفردة تستهدف المنشآت النووية الايرانية.
كذلك أشارت السعودية إلى ان الكويت وافقت على تحديث أجهزة "الباتريوت" الموجودة لديها، وان ثمة أنظمة مماثلة في المملكة العربية السعودية واسرائيل.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الإدارة ان هدف تلك الإجراءات "ردع الإيرانيين"، بينما قال آخر ان الإدارة "تريد طمأنة الدول العربية كي لا تشعر بحاجتها إلى التحول قوة نووية هي أيضاً. ولا شك في ان هناك عامل تهدئة لاسرائيل أيضاً". واعتبرا ان قبول الدول العربية بنشر الصواريخ في أراضيها يعكس مخاوفها، وإن غير المعلنة، من البرنامج النووي الإيراني.
وقد ربطت "النيويورك تايمس" زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي جيم جونز لاسرائيل التي لم تعلن سابقا، بكل تلك التطورات. واسترعى الانتباه انه قال امس لصحيفة "يديعوت احرونوت" إن اسرائيل تتصرف بطريقة "مسؤولة" في ما يتعلق بإيران.
(رويترز، "النيويورك تايمس").




















