يعتبر المسافرون أن الإجراءات الأمنية الجديدة التي تم اتخاذها في مطارات العالم لحماية الطائرات ومنع اختطافها أو تفجيرها، والتي جاءت في أعقاب محاولة التفجير الفاشلة لإحدى الطائرات الأميركية، هي إجراءات غير منطقية. وعادة ما تظل تلك الإجراءات متخلفة عن الوسائل المتجددة التي يلجأ إليها الإرهابيون. وليست هذه دعوة للرضوخ أو الاستقالة بقدر ما هي استشراف للبراغماتية أو الواقع العملي.
ويجب أن تسود البراغماتية أيضاً بينما يتأمل العالم المشهد المثير للأسى في اليمن. فقد نكبت البلاد بحرب أهلية أشاعت فيها الفوضى والخراب. ويعتمد الرئيس اليمني علي عبدالله صالح على دخل نفطي متناقص، فيما يصنف اليمن في الدرجة 154 من ضمن 180 درجة في مؤشر الشفافية الدولي للفساد.
ويأتي في الترتيب الثالث لأكثر الدول فساداً في شمال إفريقيا والشرق الأوسط. وليس غريباً تصنيفه في المركز 151 من ضمن 177 دولة في مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية. والنتيجة هي حكومة متقلصة الشرعية تتحكم بجزء آخذ بالتقلص من الأراضي اليمنية.
وقد تحركت القاعدة لتملأ الفراغ هناك، ونظمت نفسها مع القبائل التي تقاتل ضد النظام. وفي جهوده لتحقيق السلام حاول الرئيس اليمني علي عبدالله صالح إقامة تحالفات متعددة، ووعد بإطلاق المتشددين إذا وعدوا بعدم التورط في الإرهاب.
واليوم، يعتقد المراقبون بوجود مئات من عناصر القاعدة المسلحين في اليمن، لكن الذي يثير قلقاً أكبر هو زيادة أعداد الأعضاء الأجانب المنضمين إليهم، مثل النيجيري عبدالمطلب الذي درب في اليمن. وشنت القاعدة قبل ذلك سلسلة من العمليات المسلحة قرب مراكز أميركية في اليمن، قتل فيها عدد كبير من الأشخاص.
ويتطلب النجاح في اليمن، إجراءً أكبر من استراتيجية مكافحة الإرهاب، فجذور المشكلة أعمق من ذلك بكثير، وتشمل الفقر والفساد. فالتركيز على التهديد الذي تشكله الجماعات المتطرفة فحسب، سيضمن اتساع رقعة الانقسام والتشرذم هناك.
«جابان تايمز»




















