أعرب المسؤولون اليمنيون عن تفاؤلهم بعد انعقاد مؤتمر لندن بإمكانية مواصلة التركيز على تلبية احتياجات بلادهم للمساعدة التي يقدرونها بحوالي 4 مليارات دولار سنوياً. وهم يرون أن المؤتمر الذي عقد في لندن شكل تمهيداً للطريق نحو حصول بلادهم على مساعدات أكبر وأكثر اتساماً بالطابع الاستراتيجي من الدول المانحة في الغرب والخليج، الأمر الذي من شأنه أن يتيح المجال أمام صنعاء للتصدي لمهام الإصلاح الاقتصادي وحسم المشكلات الداخلية.
غير أن هناك من يتبنون نظرة متشائمة ويعربون عن اعتقادهم بأن المؤتمر يولد الوهم بأن شيئاً كبيراً تم إنجازه بينما هنالك في الواقع إخفاق وظيفي في التعامل مع المشكلات الجوهرية في اليمن. وأصحاب هذه النظرة لا يترددون في الإشارة إلى أن 52% من الشباب اليمني يعانون من البطالة بينما يعد اليمن من أسرع الدول في معدلات التزايد السكاني في العالم.
إلقاء المال في الهوة ليس السبيل لردمها
يعد مؤتمر لندن للدول المانحة لليمن تطوراً إيجابياً ضرورياً ولكن السؤال الكبير الذي تطرحه نتائجه هو: هل ما تم التوصل إليه تحت سقفه كاف؟ إن هذا تساؤل يبدو مبرراً في ضوء الظروف التي يعيشها اليمن باعتباره بلداً يزيد فيه عدد قطع الأسلحة على عدد السكان ويعاني نصف أبنائه من الأمية ولا يستطيع ربعهم الحصول على فرصة عمل، ولا ينقطع الاقتتال بينهم بحيث يضطر الألوف منهم إلى الهرب من بيوتهم للنجاة بحياتهم. وهذا كله جعل اليمن أرضاً خصبة لتزايد المتشددين والمتطرفين.
وبالنسبة للكثير من المراقبين فإن اليمن يبدو على وشك أن يصبح الدولة الفاشلة المقبلة والساحة الأكثر فائدة لتنظيم القاعدة من المؤكد أنه لقطع الطريق على المزيد من الانحدار فإنه لا يكفي إلقاء المال في هذه الهوة لردمها.
تساؤلات عن مرحلة ما بعد مؤتمر لندن
تعددت التعهدات في مؤتمر لندن بدعم الاقتصاد اليمني المتعثر، وتقوية قدرات صنعاء على التصدي لخطر تنظيم القاعدة المتزايد وناقش المندوبون بصفة خاصة تراجع العائدات النفطية اليمنية، الأمر الذي يقلل من قدرة صنعاء على تقديم الخدمات الأساسية لمواطنيها ويثير الانشقاق في صفوفهم ويسمح للمتشددين بالحصول على موطئ قدم أقوى في اليمن.
ويعتقد الكثير من المراقبين أن الاقتصاد المتعثر يمكن أن يعرقل جهود وقف التطرف وهناك من يشيرون إلى أن 75% من العوائد التي تحصل عليها الحكومة اليمنية يأتي من النفط الذي يتقلص إنتاجه بصورة متزايدة. وفي غضون ذلك يخشى الكثير من المسؤولين الغربيين أن الحركات المتشددة تحقق المزيد من الانتشار في كل يوم تحت آفاق اليمن.




















