ارتفع منسوب التوتر بين دمشق وتل أبيب على مستوى التصريحات، فبعد اتهام الرئيس السوري بشار الأسد اسرائيل بدفع منطقة الشرق الاوسط نحو حرب جديدة، وتحذير وزير خارجيته وليد المعلم من انتقال اي حرب الى المدن الاسرائيلية، وجه وزير الخارجية الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان تحذيرات للرئيس الاسد من انه حال إقدامه على مهاجمة اسرائيل فإنه «لن يخسر الحرب فحسب، بل سيخسر السلطة ايضا»، حسب زعمه، لكن هذا الرد لم يعجب حزب «كاديما » المعارض الذي اعتبره غير مسؤول واكد ان «حكومة بنيامين نتانياهو تلعب بالنار»، في وقت ابدى نتانياهو استعداده للقبول بوساطة من اجل استئناف مفاوضات السلام مع سوريا، والمجمدة منذ اكثر من عام.
وقال ليبرمان خلال مؤتمر صحافي نقلت وقائعه الاذاعة العامة ان «أقوال الأسد كانت بمثابة تغيير قواعد اللعبة بشكل دراماتيكي وتهديد مباشر وتجاوز للحد، ولا يمكن ان نمر مرور الكرام على ذلك لأنه هدد اسرائيل مباشرة، ومغزى كلامه هو انه في حال إقدام حزب الله على مهاجمة اسرائيل وقيام اسرائيل بالرد فإن سوريا ستخوض الحرب وتهاجم اسرائيل ومدنها». وأضاف ليبرمان «يجب أن تكون الرسالة الموجهة من اسرائيل الى الاسد واضحة: في الحرب المقبلة أنت لن تخسرالحرب فحسب، بل ستخسر السلطة ايضا ـ انت وعائلتك». وأكد ليبرمان انه «من الخطأ الاعتقاد بأن تقديم تنازلات اقليمية سيؤدي الى عزل سوريا عن محور الشرّ بل يجب إفهام الجانب السوري بأنه يتعين عليه التخلي عن المطالبة بإعادة هضبة الجولان اليه مثلما كان تخلى عن حلم سوريا الكبرى».
غضب إسرائيلي
في غضون ذلك، توالت ردود فعل غاضبة في أعقاب تهديدات ليبرمان للرئيس السوري بشار الأسد بأن الأخير سيخسر الحكم إذا استفز إسرائيل، فقال حزب «كاديما» المعارض، تعقيبا على ذلك، ان حكومة إسرائيل برئاسة بنيامين نتانياهو «تلعب بالنار». وقال حزب «كاديما» في بيان صحافي إن «حكومة نتانياهو تلعب بالنار، وفي ظل غياب قيادة سياسية واضحة فإن أي وزير سيزايد بعدم مسؤولية بإطلاق تهديدات حول حرب شاملة».
وأضاف بيان «كاديما» أنه «بدلا من تهدئة الخواطر تعمل إسرائيل الرسمية على تصعيدها، وعلى (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتانياهو أن يترفع عن مشاكله السياسية (داخل التحالف) وإظهار مسؤولية تجاه مستقبل الدولة التي يتولى مسؤوليتها، وإسرائيل أقوى من التصريحات المنفلتة وغير المسؤولة لقادتها».
وقال القيادي في «كاديما» عضو الكنيست شاؤول موفاز للإذاعة الإسرائيلية إن «اقوال ليبرمان غير مسؤولة». ودعا إلى العمل من أجل استئناف المفاوضات مع سوريا.
كما اوضح عضو الكنيست نحمان شاي من كاديما أيضاً، والذي شغل في الماضي منصب الناطق العسكري ان «تصريح ليبرمان بأن الأسد سيخسر الحكم خلال مواجهة عسكرية هو دعوة لتدهور الوضع ومن المناسب أن يتصل رئيس الحكومة برقم 102 ويستدعي قوات الإطفاء من أجل إخماد النار التي يشعلها وزير الخارجية في الشمال». من جهته قال عضو الكنيست من كاديما شلومو مولا إنه «يفضل أن يسمى وزير الخارجية وزير الحرب وهذا تصريح بائس وغير مسؤول وليبرمان يتصرف بزعرنة سياسية ويستفز جيراننا باسمنا جميعا، وأنا أدعو إلى التوقف عن ذلك فورا».
واضاف «ان المهووس بإشعال الحرائق افيغدور ليبرمان يواصل جهوده في إشعال الشرق الأوسط وليبرمان هو أكثر وزير خارجية غير دبلوماسي في تاريخ دولة إسرائيل وهو يواصل إثبات ذلك بواسطة استفزازاته غير المتوقفة لجميع دول المنطقة. كذلك هاجم حزب العمل، الشريك في الحكومة، أقوال ليبرمان، وقال عضو الكنيست ايتان كابل إن «على رئيس الحكومة أن يوقف المحرض على الحرب ليبرمان ولا يمكن أن يتولى منصبا بالغ الحساسية (أي وزير خارجية) شخص يفتقر للتفكير ولا يفهم أهمية السلام مع سوريا وأخطار الحرب معها».
عدم التعقيب
في غضون ذلك، قال مكتب نتانياهو في تعقيب للإذاعة الإسرائيلية العامة إن «رئيس الحكومة لا يعقب على تصريحات الوزير ليبرمان». فيما اعلن بالمقابل انه مستعد للقبول بوساطة من اجل استئناف مفاوضات السلام بين الدولة العبرية وسوريا، والمجمدة منذ اكثر من عام.
وجاء في بيان رسمي صادر عن مكتب نتانياهو ان «رئيس الوزراء صرح مرارا انه مستعد للذهاب الى اي مكان من اجل التفاوض مع سوريا من دون شروط مسبقة». واضاف «ولكن للأسف؛ سوريا تضع عراقيل وتمنع حصول مفاوضات على ترتيبات تؤمن السلام والامن والنمو الاقتصادي لجميع الاطراف».
"البيان"




















