تعود السودان اليوم لواجهة الأحداث بعد التطورات الأخيرة التي يشهدها الملف السوداني وعلى رأسها بدء السباق الانتخابي الرئاسي في السودان واعتماد أسماء المرشحين الذين سوف يتنافسون مع الرئيس البشير، والأمر الجدير بالذكر هنا هو أن هذا السباق الانتخابي المحموم سوف يشهد ضراوة تعكسها أجندة الجهات المختلفة المتنافسة.
فالحركة الشعبية لتحرير السودان ذات الغالبية المسيحية قدمت مرشحا مسلما شماليا وكل هذه الترشيحات التي تهدف لكسب أكثر أصوات الشماليين والجنوبيين من المؤكد أنها سوف تزيد من إشعال نار التنافس وربما تقود لعدد من المواجهات على الصعيد الداخلي في السودان.
هذا الأمر يأتي في الوقت الذي يعود فيه ملف التهم الموجهة للرئيس البشير لدى محكمة الجرائم الدولية بالتحرك، حيث نادت المحكمة بإسقاط تهمة الإبادة الجماعية عن الرئيس البشير، ولكن المدعي العام للمحكمة أوكامبو مازال يطالب بإدراجها.
وبعيدا عن أهلية هذه المطالبة كونها تأتي كمطالبة سياسية أو قضائية بحتة تستند لضعف الأدلة المقدمة، فإن تبعات تحريك الملف في هذا الوقت سيكون لها تأثير قوي بلاشك على مجريات الأحداث وعلى سير الانتخابات، وهنا تبرز اللعبة السياسية الكبرى للدول التي لها مصالح استراتيجية في السودان، فتهدئة الملف السوداني خلال العام الماضي كانت بلاشك نتاج تهدئة سياسية في أروقة صنع القرار التي ارتأت إعادة النظر في كيفية التعامل مع الملف السوداني وبالأخص بعد جهود المصالحة الكبيرة التي تقودها الجامعة العربية وقطر فيما يخص ملف دارفور.
الدوحة التي شهدت العديد من المفاوضات بين الحركات الدارفورية المتمردة والحكومة السودانية استطاعت في الآونة الأخيرة تحقيق تقدم حقيقي على الأرض يمكن القول إنه يخدم من اليوم الانطلاق نحو تعزيز وحدة السودان وإن هذه المفاوضات أظهرت النور في نهاية النفق المظلم الذي توقع الكثير للسودان أن يظل فيه لمدة طويل.
والخطوة الأخيرة التي أعلنتها جامعة الدول العربية عن قيام مجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين بعقد اجتماع تاريخي في دارفور يوم 14 من الشهر الجاري يـؤكد ما تذهب إليه الآراء من أن صيغة ما لبناء التوافق قد تمت على الأقل بلورتها، ومن هذا المنطلق فإن هذا الاجتماع التاريخي الذي يعيد السودان لواجهة الأحداث سوف يكون خطوة حقيقية نحو الوصول لحل نهائي فيما يخص ملف أزمة السودان.
والمأمول من الدول العربية أن تسعى جاهدة نحو تأمين استمرار هذا التوافق وحتى انتهاء الانتخابات ولكي يتسنى للسودان أن يعود لوضعه الطبيعي بعيدا عن الأزمات التي أعاقت تنمية وتطوير هذا البلد العربي الكبير والمهم.
الوطن السعودية




















