دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما الكونغرس الأميركي لإقرار برنامج فوري لتوفير الوظائف للأيدي العاملة.وتقدر تكلفة البرنامج بنحو 100 مليار دولار.ويأتي هذا البرنامج عقب برنامج آخر مشابه أقره مجلس النواب الأميركي بقيمة 150 مليار دولار، وبرنامج آخر تجري مناقشته من قبل مجلس الشيوخ، وذكر أن ميزانيته الأولية بلغت 80 مليار دولار، وهي آخذة بالتقلص يوما بعد يوم.
وفي تنازل واضح للجمهوريين، تركز خطة أوباما الجديدة على خفض الضرائب وتقديم القروض للشركات الصغيرة.ويصادق في الخطة على الائتمان الضريبي لفرص العمل، بما يتيح للشركات الصغيرة ائتماناً ضريبياً مقابل التعيينات الجديدة.كما يطالب أوباما بإلغاء الضرائب المفروضة على مكاسب رؤوس الأموال بالنسبة لتلك الشركات، وضخ بعض المال في البنية التحتية والطاقة الجديدة.
وقد سخر زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل من برنامج أوباما، وندد بالعجوزات المالية، لكنه لم يمانع في زيادتها.وطالب بزيادة معدل خفض الضرائب على الأثرياء الذين يزيد دخلهم السنوي على 250 ألف دولار، وعارض فرض ضرائب على البنوك لتسديد أموال صناديق الأصول المتعثرة، مشيراً إلى أنه يطالب الرئيس أوباما بالتركيز فقط على المجالات الأخرى لخفض الضرائب.
وبالطبع يريد من الرئيس الأميركي التخلي عن إصلاحات الرعاية الصحية، التي تم تخصيص مبالغ كبيرة لها، وأن يتم تخفيض العجز بمرور الوقت، من خلال إبطاء ارتفاع تكلفة الرعاية الصحية. وقال إن مشكلة الولايات المتحدة الآن ليست ناجمة عن فرض ضرائب قليلة جدا، بل عن الإنفاق الضخم.
لكن معدل البطالة في المدن الأميركية الرئيسية لا يقف عند 10%، بل يصل إلى 20%، بل إلى معدلات أعلى من ذلك. وفي أنحاء الولايات المتحدة كافة، فإن واحدا من بين كل خمسة رجال يعاني من البطالة، أو أنه مضطر للعمل بدوام جزئي.لكن في المدن الأميركية يرتفع هذا الرقم إلى رجل واحد عاطل عن العمل، من بين كل ثلاثة رجال.
أما المعدل الأقرب إلى الدقة للبطالة بالنسبة للشباب، فيبلغ رجلا واحدا عاطلا عن العمل من بين كل رجلين.وإعفاءات ماكونيل الضريبية للأثرياء لن تساعدهم، كما لن تساهم في تنشيط الاقتصاد.وستساهم فقط في ملء خزائن الحزب الجمهوري، لتساعده على خوض الانتخابات في الخريف المقبل، لكن لن تكون لها علاقة بالتعافي الحقيقي للاقتصاد.
وليس هناك موضع للتساؤل في ما يتعلق بالأمور التي نحتاجها، ونحن نريد وظائف مباشرة في الخدمات العامة تصل إلى أكثر المناطق تضرراً، وتوظيف الناس، وتزويدهم بالتدريب اللازم، وضمان عدم غرقهم في مستنقعات البؤس والقنوط.ونريد إنفاقات أكبر بكثير على البنية التحتية، لإعادة بناء شبكاتنا الصحية المتداعية، وطرقنا وجسورنا، وإعادة تشغيل عمال البناء.
نحتاج لتقديم المساعدة للمراكز والمناطق المختلفة، حتى لا يطال الخفض الكاسح في الوظائف المدرسين ورجال الشرطة والجامعات والمشاريع العمرانية.كما نحتاج لتعزيز المساعدات للمشردين الذين لم تكن لهم ناقة ولا جمل في مواجهتهم البطالة، ولم يرتكبوا أية أخطاء في تسديد فواتير الضمان الاجتماعي للبطالة، وأقساط الرعاية الصحية، والمساعدات الموسعة في مجال الأغذية.
ونحتاج كذلك إلى برنامج حقيقي لتقليص أقساط الرهن العقاري، حتى يتمكن الناس من البقاء في منازلهم وعدم التعرض للتشرد. والمعدل المطلوب يجب أن يكون ثلاثة أو أربعة أضعاف خطة أوباما.
نحتاج لاستدانة الأموال لتحقيق هذه الأمور، وبدون ذلك سوف نشهد هلاك الطبقة الوسطى الصاعدة بين الأميركيين من الأصول الإفريقية واللاتينية، علاوة على استمرار تقلص العمالة الأميركية.وستفقد المنازل وتتفكك العائلات، ويضطر الشبان والشابات لترك الجامعات ومقاعد الدراسة.
وسيكافح المشردون الصغار للانضمام إلى عائلات تقيم في الطرقات، وستصبح الأزمة الاقتصادية واقعاً مريراً ومطلقاً وقاسياً.والمشكلة، كما أسلفنا، لا تكمن في الاقتصاد، إنما في السياسة.ويشعر الأميركيون بالقلق من العجوزات المالية.
وحتماً فإن المحافظين والجمهوريين في مجلس الشيوخ، الذين قادونا إلى هذه الهاوية، يغذون هذه المخاوف ويمنعون أي إصلاحات اقتصادية، ويستفيدون من الاشمئزاز الذي يطال واشنطن.لذلك فإن أوباما يعد أشرعته للإبحار، فيما يلتجئ الديمقراطيون للتلال.
وفي هذا الاختبار التاريخي، سوف تترك أفقر الأحياء والمناطق الأكثر تضرراً في دوامة متدهورة مندفعة نحو الأسفل، من غير المرجح أن تندفع للأعلى وتزول في وقت قريب.فالعدالة وتوفير الشواغر الوظيفية خارجان الآن عن نطاق الجدل الدائر في واشنطن هذه الأيام.
مرشح سابق للرئاسة الأميركية
"البيان"




















