ينتقل مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين صباح السبت المقبل إلى إقليم دارفور، وعلى رأسه الأمين العام للجامعة عمرو موسى، في زيارة تاريخية إلى الإقليم يتم خلالها افتتاح عدد من المشروعات التي قامت الجامعة بتنفيذها في دارفور، على أن يعقد المجلس إجتماعاً إستثنائياً له لإيصال رسالة دعم وتضامن مع السودان تؤكد الحرص على استقرار الأوضاع الأمنية والإنسانية في دارفور.
وقال مبعوث الجامعة العربية إلى السودان السفير صلاح حليمة في حوار خاص لـ"وكالة أنباء الشرق الأوسط" أمس إن برنامج زيارة وفد الجامعة العربية إلى السودان يبدأ من القاهرة بعد غد السبت والوصول إلى دارفور مباشرة ثم يقوم الأمين العام بعد ذلك، يرافقه المندوبون الدائمون، بافتتاح المشروعات التي قامت الجامعة العربية بتنفيذها، ثم العودة في اليوم نفسه إلى الخرطوم للمبيت هناك.
وأضاف أنه سيتم التوجه إلى دارفور في صباح اليوم التالى لإستكمال افتتاح القرى وعقد اجتماع تاريخي لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين في الفاشر لتأكيد دعم الجامعة العربية وتضامنها الكامل مع السودان في جهوده لإحلال الأمن والاستقرار في إقليم دارفور.
وأشار حليمة إلى أنه بعد الانتهاء من الاجتماع ستتم العودة إلى الخرطوم مرة أخرى لعقد لقاء بين الرئيس السوداني عمر حسن البشير ووفد الجامعة العربية، يعقد بعده مؤتمر صحافى للأمين العام لشرح نتائج الزيارة وما تم فيها، ثم بعد ذلك تتم العودة إلى القاهرة في اليوم التالى.
وأشار إلى أن مقررات قمة الدوحة خصصت نحو 8 ملايين دولار شهرياً إلى السودان ولمدة عام، وقد قامت الجامعة في إطار آلية مشتركة بينها وبين الحكومة السودانية بتنفيذ مشروعات تتعلق بتوفير الخدمات الأساسية لكل النازحين، وذلك من منطلق تبني استراتيجية العودة الطوعية للنازحين إلى أماكن تواجدهم الاصلية.
وأوضح أن الرؤية قامت على أساس إنشاء قرى متكاملة نموذجية بواقع 30 مسكنا في كل قرية من القرى الثلاث في دارفور، كما تضم القرية مدرسة ومسجدا ومركزا للشرطة ومركزا طبيا ونادياً اجتماعياً، إلى جانب وجود الكهرباء والمياه بواقع قرية في كل ولاية من ولايات دارفور الثلاث، هذا بالإضافة إلى تقديم بعض المراكز الطبية المتحركة وبعض آبار المياه, بالاضافة إلى مشروعات أخرى يجرى دراستها تمهيدا لتنفيذها.
وأكد حليمة "أن هذا التحرك من جانب الجامعة هو تحرك غير مسبوق على هذا المستوى، حيث كانت هناك رؤية بأنه لا يمكن البدء فى مشروعات توفر الخدمات الأساسية، إلا إذا كانت هناك تسوية سياسية شاملة، لكن الجامعة العربية لم تأخذ بهذه الرؤية، بل على العكس انفردت برؤية مختلفة مفادها أنه يجب العمل من الآن على توفير هذه الخدمات لجذب النازحين للعودة".
ولفت إلى "أن الاستراتيجية التى انتهجتها الجامعة العربية أثرت بشكل مباشر على محادثات السلام في الدوحة، حيث عززت من فرص نجاح هذه المحادثات وعلى تغيير الواقع على الأرض فيما يتعلق بقضية دارفور، وبالتالى إعطاء صورة تشجع الآخرين على دفع هذا التوجه وتكثيفه وتواصل دور الجامعة العربية وتعظيمه في دارفور على النحو الذى تمت الاشارة إليه".
وأشار في هذا الصدد إلى أن التواجد العربي في دارفور بلغ حتى الآن نحو 33 % من التواجد الدولي، كما أن هناك دولا عربية في إطار العلاقات الثنائية دفعت أيضا في هذا الاتجاه وتمارس نشاطا على الأرض من خلال بناء مستشفيات وخلافه، معتبراً "أن تحسن العلاقات السودانية التشادية حالياً يتيح فرصاً أفضل لتكثيف هذا التواجد وهذا النشاط ويعمل على استقرار الأوضاع بشكل عام".
ورداً على سؤال حول الأوضاع في إقليم دارفور حالياً، قال "لا شك أن هناك تحسناً في الأوضاع الأمنية والانسانية وليس سرا أن بعض الاستطلاعات التى تمت منذ شهور كانت تتحدث عن أولوية موضوع الأمن"، مشدداً على "أن الحكومة السودانية هي المسؤول الأول عن الأوضاع الأمنية، كما أن قوات "اليوناميد" لها دور في حماية الأمن والاستقرار في الاقليم وحماية المدنيين.
في غضون ذلك، أفاد شهود ومسؤولون في الامم المتحدة أمس إن ميليشيات داهمت مخيماً للاجئين في دارفور وقتلت شخصين وأصابت 10 على الاقل في تصاعد للتوتر في منطقة غرب السودان المضطربة، وذلك بعد مقتل أحد أقارب عضو في ميليشيا.
وأوضح آدم علي وهو من سكان مخيم للاجئين في بلدة كاس لـ"رويترز" عبر الهاتف إن "ميليشيا الجنجويد جاءت على جياد وجمال وقامت بأعمال نهب وإطلاق نار، وحرقوا العديد من الاكواخ وسرقوا ممتلكات الناس"، مشيراً إلى ان أربعة أشخاص قتلوا لكن مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ذكر أن شخصين قتلا وأصيب عشرة.
وقال مسؤول كبير في الامم المتحدة طلب عدم ذكر اسمه بأن دورية لقوات حفظ السلام المشتركة التابعة للمنظمة الدولية والاتحاد الافريقي شاهدت مسلحين على جياد يدخلون المخيم بينما أحاط آخرون به. وأضاف "كانوا من ميليشيا عربية تربطها صلات على ما يبدو بالقتيل. كانوا يطلقون النار بطريقة عشوائية عندما دخلوا المخيم".
وأكد الناطق باسم مكتب الامم المتحدة صامويل هندريكس انه "تم نقل عشرة من النازحين إلى مسشفى كاس. وقتل اثنان آخران بالرصاص". وأضاف أن "الامر يثير القلق، لانه يشير إلى مستوى العنف. ويمكن أن تتصاعد الامور بسهولة وتخرج عن نطاق السيطرة".
إلى ذلك، فاجأت القيادة الميدانية لـ"جيش حركة تحرير السودان" جناح عبد الواحد محمد نور قائد الحركة باتخاذ قرار قضى بعزله على خلفية عقدها لمؤتمر استثنائي للحركة شرق منطقة جبل مرة في دارفور.
وقال القائد عثمان إبراهيم موسى في تصريحات نشرتها صحيفة "الرأي العام" السودانية أمس إن قرار عزل عبد الواحد اتخذته القيادات الميدانية بعد اندلاع صراعات داخلية ومعارك خلال الأيام الماضية. وأضاف أن دوافع عقد المؤتمر الخاص بالحركة جاءت بعدما أيقنت القيادات الميدانية كافة بعدم قبول عبد الواحد لمطالبها المتمثلة في الإصلاح الداخلي للحركة عبر برنامج سياسي كامل.
(أش أ، رويترز)




















