ليس كافيا أن يعلن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس من موسكو أن مصر قادرة بمفردها علي تحقيق المصالحة بين الفلسطينيين, وإنما علي قيادة حماس وهو في مقدمتها أن تتعاون بقدر أكبر وبالسرعة المطلوبة مع الجهود المصرية المتواصلة لتحقيق هذا الهدف.
وليس وضع العقبات أمامها بالإعلان عن شروط مسبقة لتوقيع الورقة المصرية للمصالحة تتمثل في إدخال تعديلات عليها يرفضها الطرف الآخر وهو حركة فتح ويأباها المنطق.
كلام مشعل يشتم منه أيضا أن مصر قادرة علي تحقيق المصالحة دون مساعدة من آخرين, وهذا يحمل الكثير من المعاني في مقدمتها أن القاهرة تستطيع ولكنها لا ترغب في تحقيق المصالحة, وهذا يجافي الحقيقة تماما لأنه إذا كانت مصر قد بذلت جهودا مستميتة لتحقيق المصالحة وصبرت كثيرا علي تعنت بعض الفلسطينيين ومماطلة بعضهم في التوصل إلي اتفاق فإنها لا تستطيع تحقيق المصالحة المطلوبة بمفردها ودون تعاون من قادة الفصائل الفلسطينية أنفسهم.
وأيضا دون مساعدة من أطراف خارجية وإقليمية لها نفوذ عليهم أو علي الأقل ضمان حيادها وعدم تدخلها لعرقلة مسيرة المصالحة وإعاقة عملية توقيع الوثيقة المصرية.
وأخيرا.. كلما ماطلت قيادة حماس في توقيع ورقة المصالحة تذرعت إسرائيل بذرائع لعدم الدخول في مفاوضات جدية لأجل التسوية النهائية للمشكلة الفلسطينية, وطالت معاناة المواطنين البسطاء في الأرض المحتلة والمخيمات في لبنان وغيرها, وتشوهت صورة الفلسطينيين أكثر في عيون الرأي العام العالمي, وهذا ما يدمي قلب كل عربي ومسلم غيور علي حقوق الشعب الفلسطيني الجريح.
الأهرام




















