صنعاء – من ابوبكر عبدالله:
حضرت دمشق بقوة في مسرح الأحداث اليمني بمبادرة الوساطة التي قادها الأمين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي عبدالله الأحمر لتحقيق توافق بين حزب المؤتمر الحاكم بزعامة الرئيس علي عبد الله صالح وأحزاب المعارضة على الدعوة الى حوار وطني لمعالجة ملف القضية الجنوبية تحسباً لتصعيد قد يهدد الوحدة اليمنية، فضلاً عن التحديات الأخرى التي أثارت قلق دمشق من أن تفتح أبواب اليمن مشرعة للتدخل الخارجي.
ووصل الأحمر إلى صنعاء في زيارة حظيت باهتمام الدوائر السياسية وخصوصا أنها حملت مبادرات سعت إلى تذويب الجليد بين الأطراف السياسيين في الحكم والمعارضة، إلى أفكار وصفت بالجريئة في شأن تداعيات القضية الجنوبية والحرب في صعدة وتحديات التدخل الخارجي، وهي القضايا التي عبر عنها المسؤول السوري لدى وصوله بقوله: "جئنا إلى اليمن لنؤكد موقفنا المعروف الحريص على وحدة اليمن واستقراره، ونحن نقلق كما يقلق أشقاؤنا لأي مشكلة يتعرض لها ومتأكدون أن اليمن بكل فعالياته الحكومية وقواه السياسية والشعبية قادر على معالجة أية مشاكل من خلال الحوار وتغليب المصلحة الوطنية على أي مصلحة ذاتية".
ولم تبتعد تصريحات الاحمر عن المخاوف التي أشاعتها نتائج مؤتمر لندن في شأن اليمن إذ حذر صراحة من "مخاطر التدخل الخارجي في الشأن اليمني… ونحن متأكدون أن مشاكل اليمن لا يحلها ألا أهل اليمن وأي تدخل خارجي في شؤونه غير مسموح به، ونحن كعرب وكأشقاء علينا أن نتبادل الخبرات والنصيحة، وإذا كان هناك ما يفيد في معالجة المشاكل فنحن تحت تصرفهم لأن اليمن القوي قوة للأمة العربية واليمن الضعيف يضعف إمكاناتنا كعرب".
وساطة
وعلى رغم إعلان صنعاء أن زيارة الأحمر جاءت للبحث في علاقات التعاون بين حزبه وحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، إلا أن اللقاءات التي أجراها مع عدد من المسؤولين اليمنيين وقادة الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة في "تكتل اللقاء المشترك" (ستة أحزاب سياسية من اليسار والإسلاميين) كشفت مبادرات طرحها على القيادة اليمنية لحلحلة الأزمة العاصفة في المحافظات الجنوبية .
واستناداً الى دوائر سياسية يمنية طرح المسؤول السوري أفكاراً تحض كل الأطراف في الحكم والمعارضة في الداخل والخارج على الحفاظ على انجاز الوحدة اليمنية والبحث في حلول للمشكلة الجنوبية عبر الاعتراف بوجود مشكلة معقدة في المحافظات الجنوبية تحتاج إلى تضافر كل القوى السياسية والاجتماعية لحلها، كما تحض حزب المؤتمر تحديدا على تقديم تنازلات لمصلحة قوى المعارضة ومعالجة المشكلات في إطار الوحدة الوطنية خصوصا في ظل المخاوف من أن تكون دول غربية بما فيها الولايات المتحدة تقف وراء الاضطرابات في اليمن.
وبحسب هؤلاء، فقد دعا الأحمر الأفرقاء السياسيين الى العودة الى مائدة الحوار والوصول إلى توافق في شأن القضايا الخلافية ولاسيما بعد إعلان حزب المؤتمر وقف الحوار الوطني، وابرز أهمية البحث في فكرة تأليف حكومة وحدة وطنية تضع ضمن أولوياتها البحث في التداعيات الخطيرة الحاصلة في ملف القضية الجنوبية بعد ظهور تيارات تنادي بـ "فك الارتباط" و"حق تقرير المصير".
واعتبر أن الوحدة اليمنية خط أحمر ينبغي الحفاظ عليها "لأن الوحدة الداخلية للأقطار تخدم بصورة مباشرة المشروع القومي الكبير المتمثل في الوحدة العربية"، مشيراً الى تحديات تواجه اليمن وسوريا خلال المرحلة الراهنة والجهود المبذولة للتغلب عليها.
محادثات رسمية
وكانت القضية الجنوبية واستضافة دمشق قادة من المعارضة اليمنية في الخارج والحرب بين الجيش اليمني والحوثيين وكذلك ملف الحرب على الإرهاب، محوراً أساسياً في المحادثات التي أجراها المسؤول السوري مع الرئيس اليمني ورئيس الوزراء علي مجور وقادة في حزب المؤتمر الحاكم وأحزاب المعارضة.
وحيال التحفظات التي أعلنها مسؤولون يمنيون في شأن استضافة دمشق الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد وإمكان أن تستثمر سوريا علاقاتها مع إيران للاضطلاع بدور الوسيط في القضايا التي تهم طهران، أكد الأحمر أن سوريا تستضيف الرئيس السابق محمد "لكنها لا تسمح له بممارسة أي نشاط عدائي ضد الوحدة اليمنية استنادا إلى موقف دمشق الواضح الذي يعتبر الوحدة اليمنية مكسبا للعرب جميعا والمساس بها خط احمر لا يمكن السماح بتجاوزه. كما أكد أن العلاقات السورية – الإيرانية "لن تكون في أي يوم من الأيام على حساب القضايا العربية أو ضد أي قطر عربي".
"النهار"




















