جدد امس المستوطنون اعتداءاتهم على الفلسطينيين في مدينة الخليل وقرى فلسطينية في نابلس ورام الله واريحا ولم تسلم منها حتى المساجد، بعد جدل واسع في صفوف الاسرائيليين والصحافة عن دور الدولة ومحكمة العدل العليا الاسرائيلية التي قضت باخلاء منزل ال الرجبي الذي استولى عليه المستوطنون في الخليل. واخلت قوات الامن الاسرائيلية المنزل بعد مواجهات بين افرادها والمستوطنين المتحصنين فيه أصيب خلالها ثمانية اشخاص بجروح.
وكان افراد الوحدات الخاصة للشرطة الاسرائيلية اقتحموا المنزل مستخدمين القنابل الارتجاجية وقنابل الغاز المسيل للدموع وسيطروا عليه في دقائق، ثم اجلوا مئات المستوطنين المتمركزين فيه. وقالت مصادر اسرائيلية ان 25 مستوطنا اصيبوا بجروح بينهم اربعة في حال متوسطة، نقلوا الى المستشفى لتلقي العلاج.
واعلن الجيش الاسرائيلي منطقة جنوب الضفة باسرها منطقة عسكرية مغلقة لمنع المستوطنين من دخولها.
وبثت الاذاعة الاسرائيلية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت امر باخلاء المنزل، بعد جلسة مشاورات خاصة عقدها في مكتبه الاحد الماضي من دون التوصل الى حل وسط لهذه القضية.
واثار القرار غضب المستوطنين والاحزاب اليمينية المتشددة التي حملت وزير الدفاع ايهود باراك المسؤولية عن اخلاء المنزل. وقال رئيس حزب "شاس" الوزير ايلي يشائي ان "باراك يحاول انعاش حزب (العمل) في حال الاحتضار وفي اليوم الذي تجرى الانتخابات الداخلية لهذا الحزب يضرب باراك القانون عرض الحائط ويبعد مواطنين عن منزلهم الذي ابتيع بصورة قانونية".
واعتبرت "هيئة النضال" التابعة للمستوطنين ان" اخلاء المنزل كان بمثابة عملية حقيرة ذات طابع سياسي قام بها باراك"، مؤكدة ان "المستوطنين سيعودون الى المنزل".
وعبر رئيس حزب "اسرائيل بيتنا" افيغدور ليبرمان عن اسفه "لامتناع وزير الدفاع عن اتباع الدرجة نفسها من الاصرار في التصدي لمطلقي القذائف الصاروخية من قطاع غزة وللارهاب الفلسطني في يهودا والسامرة ( الضفة) ولتهديد صواريخ الكاتيوشا في الشمال".
حرب شاملة
وفور اخلاء المنزل، بدأ المستوطنون حربا واسعة على الفلسطينيين في انحاء مختلفة من الضفة الغربية، ادت الى اصابة العشرات بجروح، واضرم المستوطنون في الخليل النار في عشرات المنازل لمواطنين فلسطينيين في المدينة. ورشقوا سيارات يملكها فلسطينيون في منطقة اريحا شرق القدس بالحجار، كما انتهكوا حرمة مساجد في شمال غرب الضفة بكتابات مسيئة الى الرسول محمد وبرسم نجمة داود على جدرانها وأبوابها.
وافاد شهود ان عائلات حوصرت في بيوتها التي اضرم المستوطنون النار فيها، قبل اخمادها والسيطرة عليها، فيما رفضت سلطات الاحتلال السماح لطواقم الدفاع المدني وسيارات الاسعاف بالوصول الى البيوت.
وحمل محافظ الخليل حسين الأعرج سلطات الاحتلال تبعات الاحداث الدائرة في الخليل، وطالبها بـ"لجم قطعان المستوطنين المسعورين"، مشدداً على أن "حماية المواطنين العزل في المنطقة الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية هي من مسؤولية السلطات الاسرائيلية وعليها تحمل المسؤولية الكاملة عن حياة المواطنين بحسب ما نصت عليه الاتفاقات الدولية وتطبيقاً لاتفاق جنيف الرابع في شان معاملة المدنيين وممتلكاتهم الخاضعين للاحتلال".
وفي كل مناطق البؤر الاستيطانية والمستوطنات في الخليل ومنطقتها، استنفر المستوطنون واعتدوا على منازل الفلسطينيين القريبة من مستوطناتهم وسدوا الطرق المؤدية اليها وكسروا زجاج عشرات السيارات ومنعوا الفلسطينيين من التنقل. وافيد عن عائلات محاصرة في عدد من بيوت قريبة من البؤر الاستيطانية في المدينة.
واحرق المستوطنون اطارات سيارات الاطفاء الفلسطينية التي وصلت الى المكان لاخماد الحرائق في منازل الفلسطينيين. كما قطع عشرات المستوطنين الشارع الرئيسي لقرية حوارة جنوب نابلس، واقفل مستوطنون اخرون الشارع الرئيسي لمدينة اريحا. وحاول عشرات من ناشطي اليمين سد المدخل الرئيسي لمدينة القدس امام حركة السير واشتبكوا مع رجال الشرطة. وارتكبوا الاعمال نفسها على طريق رام الله – عابود، وأشعلوا اطارات.
وتحدثت تقارير فلسطينية عن سيطرة مجموعات من المستوطنين على الطرق والتلال القريبة من مستوطنات كارني شمرون وقادوميم شمال الضفة. ورشق هؤلاء المركبات الفلسطينية على تلك الطرق بالحجار فألحقوا اضرارا بعدد منها.
واشتبكت مجموعات من المستوطنين مع فلسطينيين في منطقة مستوطنة شيلو القريبة من نابلس حيث تصدى الفلسطينيون للمستوطنين واشبكوا معهم بالحجار وما وصلت اليه ايديهم من الادوات.
الرئاسة الفلسطينية
وحذر الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة، من استمرار "الهجمة الواسعة للمستوطنين في قلب مدينة الخليل وتأثيرها على مجريات الامور ومستقبل عملية السلام". وقال ان "هذا التصعيد الخطير تتحمل مسؤوليته الحكومة الاسرائيلية"، مطالبا اياها بوقف اعتداءات المستوطنين فورا، ومبرزاً ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف هذا العدوان الخطير.
واعتبر المفاوض الفلسطيني صائب عريقات ان مايحصل في الضفة يمثل "خرقا فاضحا للقانون الدولي ولاتفاق جنيف الرابع لعام 1949". وطالب أعضاء الرباعية الدولية بـ"التدخل الفوري لدى الحكومة الإسرائيلية، سلطة الاحتلال، والزامها بوقف هذه الجرائم الخطيرة التي شملت حرق منازل للمواطنين والاعتداء على السكان وممتلكاتهم".
وذهب امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه الى حد مطالبة الحكومة الاسرائيلية بترحيل جميع المستوطنين من مدينة الخليل.
مجلس الامن
وطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن من "أجل البحث في الوضع الخطير في الخليل وجميع أرجاء الضفة الغربية من جراء جرائم المستوطنين الذين يتمتعون بحماية الاحتلال بكل مؤسساته العسكرية والمدنية".
مشكلة الحجاج
على صعيد آخر حملت السلطة الفلسطينية قيادة حركة المقاومة الاسلامية "حماس" مسؤولية منع حجاج قطاع غزة من التوجه الى السعودية لاداء فريضة الحج.
وصرح وزير الشؤون الاجتماعية الفلسطيني محمود الهباش في مؤتمر صحافي في مقر الرئاسة لرام الله بان "قيادة حركة حماس تتحمل امام الله والناس مسؤولية منع الحجاج الفلسطينيين من قطاع غزة من التوجة الى الديار الحجازية لاداء فريضة الحج لهذا العام". واوضح ان "عدد الحجاج الفلسطينيين المسجلين من الاراضي الفلسطينية يبلغ 8500 حاج منهم اكثر من 3200 حاج حصة غزة حسب عدد السكان، وقد تم منعهم جميعا من اداء فريضة الحج". واضاف: "تفصلنا عن وقفة عرفة اربعة ايام وقد اصبح الامر محسوما ومن المستحيل ان يتمكن الحجاج من اداء الحج". واعتبر "ان الفتوى في هذه الحال كما قال شيخ الازهر الجليل محمد سيد طنطاوي انها جريمة نكراء واعتداء على حق من حقوق الله". واستنكر "باسم السلطة الفلسطينية اجراءات حماس ونعتبر ذلك اعتداء على الدين والاسلام، لان حركة حماس بهذا الفعل تحول بين المؤمنين الراغبين في الحج واداء هذا الركن وهو الحج باعتباره ركنا من اركان الاسلام الخمسة".
وشدد على ان "وزارة الاوقاف الفلسطينية كانت قد اتمت كل الاجراءات المطلوبة لتمكين الحجاج من التوجه الى اداء الفريضة بالتعاون مع مصر والسعودية والاردن، لكن حماس في غزة اعتدت على الحجاج مما ادى الى وفاة احدهم واصابة اكثر من 40 حاجا وشيخا وامراة بجروح وقطعت الطريق الى معبر رفح لمنعهم من السفر".
وكان الناطق باسم الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة طاهر النونو نفى الاحد ان يكون احد الحجاج في القطاع توفي بعد تعرضه للاعتداء من عناصر من حركة "حماس".
رام الله – من محمد هواش والوكالات




















