الاستبشار الذي حدث بعد تولي الرئيس أوباما العام الماضي لسدة الرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية عقب حقبة الرئيس بوش التي وصفت بالأسوأ تحول وفي أقل من عام لحالة من الإحباط عمت الشارع العربي، وربما يعود جزء من ذلك الإحباط للأمل الزائد والذي حمله العرب والمسلمون لقدوم أوباما فتوقعوا منه أكثر مما يتيحه مجال التحرك والفعل السياسي.
ولكن في المقابل هناك أسباب قوية تدعو للإحباط أهمها تأخره في تنفيذ وعوده تجاه المنطقة والتي أطلقها في خطابه الشهير في جامعة القاهرة وكذلك فشل إدارته في الضغط على إسرائيل لصالح عملية السلام وهو الفشل الذي أدى لتوقف العملية السياسية برمتها في الوقت الراهن وتدهور الوضع الفلسطيني لما هو عليه اليوم في حين كان يمكن تحقيق الكثير العام الماضي وحين كانت "فورة" أوباما في أوجها.
الرئيس أوباما من جهته صرح في رسالة مصورة عرضت في افتتاح الدورة السابعة لمنتدى أميركا والعالم الإسلامي المنعقدة في قطر بأنه لم تمض سوى ثمانية أشهر فقط على خطاب القاهرة وأن الأسس اللازمة للوصول لحل لأزمة الشرق الأوسط تم إرساؤها ومن ثم جدد التزامه بالوصول لحل.
وقام أوباما بالإضافة إلى ذلك بتعيين مبعوث له في منظمة المؤتمر الإسلامي وهو المحامي رشاد حسين – نائب المستشار القانوني لأوباما، وهنا لا يفوت التنويه بحقيقة أن أوباما ربما يكون الرئيس الأميركي الأول الذي يضيف عددا من المسلمين لطاقم إدارته وهو مؤشر جيد في حد ذاته على بدء تقبل المسلمين للعب دور أكبر على مسرح السياسة الأمريكي الداخلي.
بين رؤية أوباما أن الأمور لا يجب أن يصيبها الإحباط وبين واقع العرب والمسلمين وبالأخص مسار القضية الفلسطينية تكمن مساحة لمراجعة منهج العلاقات بين العرب والمسلمين وبين الولايات المتحدة، فعلى صعيد لا يمكن إنكار سياسة أوباما المنفتحة ولكن مفاتيح السياسة يجب أن تعتمد على كيفية تناغم الطرفين في اللعب بها، فالعرب والمسلمون من جهة اعتمدوا على انفتاح أوباما كثيراً مما أسهم في إيجاد مساحة لتأخير الفعل الأميركي وبالأخص على إسرائيل وفي المقابل فإن الولايات المتحدة لا تزال مترددة حيال الاستراتيجية الأمثل للتعامل مع المنطقة وهو ما يبرز جلياً من خلال نتائج زيارات المبعوث الأميركي للمنطقة جورج ميتشل.
فهذه الزيارات لا يمكن وصفها بأنها أكثر من تشاورية مما يوضح حقيقة الموقف الأميركي المتردد، ومن ثم تصبح سياسة أوباما تجاه العرب والمسلمين مجرد منهج وتوجه فكري لم تتم حتى الآن ترجمته إلى سياسات على أرض الواقع، والمطلوب في المرحلة الراهنة وهذا المنتدى يناقش العلاقات الأميركية – الإسلامية أن تتم مراجعة منهجية سير العلاقة، فقليل من الضغط العربي لتحقيق نتائج كفيل بدفع التردد الأمريكي أو على الأقل تحديد -بصورة قاطعة- الموقف حتى نتمكن من صياغة توجهاتنا للمرحلة القادمة.
الوطن السعودية




















