مع اتهام المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الولايات المتحدة بقرع طبول الحرب وتحويل الخليج "مخزن أسلحة"، صرح المدعي العام في طهران عباس جعفري دولت ابادي بأن خمسة أجانب، هم فرنسي ومراسل ياباني وروسيان وأفغاني، أوقفوا على هامش الاحتفال بالذكرى الـ31 للثورة الاسلامية في 11 شباط، وأعلنت روسيا تأخيراً جديداً في تسليم أنظمة "أس 300" الى طهران.
وفي إشارة واضحة إلى زيارة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون للشرق الأوسط في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال خامنئي إن "الذين حولوا الخليج الفارسي مخزن أسلحة لنهب أموال دول المنطقة، أرسلوا الآن عميلتهم لنشر أكاذيب ضد ايران. لكن أحدا لا يصدق تلك الاكاذيب لأن الادارة الاميركية لا تفكر الا في مصالحها من اجل انتهاك حقوق شعوب المنطقة".
وعلى وقع هتافات "الله أكبر، الموت لأميركا، الموت لاسرائيل"، خاطب المرشد مواطنين من تبريز: "لسنا خائفين. قلنا إن هذه مواقفنا، وسنظل نقول ما يعتقده شعبنا ودول أخرى كثيرة في العالم، إننا ضد الغطرسة. نحن نعارض بقوة الهيمنة التي تمارسها بعض الدول في العالم". وأضاف ان الخطوات الاخيرة التي قام بها المسؤولون الأميركيون "متهورة جدا" بالنسبة إلى ايران، وهم "أغاروا على أفغانستان والعراق، والآن يتهمون الجمهورية الإسلامية. الكل يعلم أن الجمهورية الإسلامية تسعى إلى السلام والأخوة بين كل الدول الإسلامية في العالم". كما اتهم "قوى الغطرسة" بمعارضة الجمهورية الإسلامية بسبب دعوتها إلى إرساء العدل في العالم، و"يجب أن نحزن في اليوم الذي تشيد فيه الامبريالية العالمية بنا".
وتطرق مجددا إلى ذكرى الثورة، فذكر أنه "منذ زمن طويل، توقعوا حرباً أهلية في تاريخ 22 بهمن (11 شباط)، لكن الأمن المتيقظ وجه صفعة قاسية الى كل هؤلاء الأعداء"، كما ان الشعب "قطع الطريق على أعداء الثورة" بمشاركته الكثيفة في التظاهرات الرسمية.
وعلق على تصريح لزعيم المعارضة مير حسين موسوي، قال بأن "أعداء الثورة، وبعض الفئات التي تتحدث بلغة الأعداء، سواء بعلم او بغير علم، يحاولون ان يوحوا أن الثورة الاسلامية انحرفت عن مسارها الحقيقي. والواقع ان الثورة تسير على الخطى التي حددها الإمام الخميني الراحل منذ انتصار الثورة الاسلامية".
وكان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد قال لدى استقباله مساء الثلثاء وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو إن رفع مستوى العلاقات بين ايران وترکيا لمصلحة السلام والامن في المنطقة، ووصف العلاقات الثنائية بأنها "أخوية ومتنامية".
توقيفات
في غضون ذلك، تحدث دولت أبادي عن توقيف الاشخاص الخمسة، موضحا أن ثلاثة أطلقوا في ما بعد. غير أن قضيتي أحد الروسيين والأفغاني أحيلتا على القضاء، الأول لدخوله البلاد بصورة غير قانونية والثاني "لمشاركته في تجمع غير شرعي… على هامش المؤتمرات الرئيسية"، في إشارة إلى تحركات المعارضة.
غير أن الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية إيغور لياكين فرولوف أكد في وقت لاحق إطلاق الروسيين الاثنين بعد تدخل السفارة الروسية في طهران، و"هما الآن في موسكو على حد علمي. لم يشاركا في التظاهرة. كانا يقفان فقط في المكان الذي جرت فيه التظاهرة واعتقلا".
"أس 300" واسرائيل
وفي شأن آخر يتصل بالعلاقات الإيرانية – الروسية، وهو تسليم أنظمة "أس 300" الروسية الى ايران، أفاد مساعد مدير جهاز التعاون العسكري – الفني الروسي الكسندر فومين ان "التأخير سببه مشاكل تقنية. وسيتم التسليم بمجرد حلها"، وذلك لدى مشاركته في معرض "ديف اكسبو انديا 2010" الدفاعي في نيودلهي. ولم يوضح طبيعة المشاكل التقنية ولا المدة التي سيستغرقها حلها. ونقلت وكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة عن كبير مصممي "اس 300" فلاديمير كاسباريانتيس ان "لا مشاكل تقنية، إنها مسألة سياسية".
وكان عقد روسيا مع ايران لتسليمها صواريخ "اس 300" أثار احتجاج الولايات المتحدة واسرائيل اللتين تريان انها ستعزز الدفاعات الجوية الايرانية ضد اي هجوم عسكري محتمل، وهي ستجعل قصف المنشآت النووية الايرانية أكثر صعوبة.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أنهى الثلثاء زيارة لموسكو، ناشد المسؤولين الروس وقف الصفقة. وتكهنت وسائل اعلام روسية بأن اسرائيل قد توافق على وقف بيع جورجيا أسلحة، إذا أوقفت موسكو الصفقة مع ايران.
ولم ينف نتنياهو وجود مقايضة كهذه في مقابلة نشرتها امس صحيفة "كوميرسانت" الروسية. وقال عن جورجيا إنه "حين يتعلق الامر ببيع الاسلحة، نأخذ على الدوام في الاعتبار قلق جميع الاطراف، ونتوقع من روسيا ان تفعل الشيء ذاته، ان تتصرف لمصلحة الاستقرار في مناطق مضطربة".
وكانت اسرائيل زودت جورجيا طائرات من دون طيار وساعدت في تدريب الجيش الجورجي قبل الحرب بين روسيا وجورجيا في آب 2008.
وفي تل أبيب، صرح نتنياهو بأن "على المجتمع الدولي واجب التدخل لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي"، محذراً من ان "العقوبات المخففة والعقوبات المتواضعة لن تفي بالغرض".
ولم يستبعد وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك قبل ذلك بساعات أن تشنّ إسرائيل عملية مستقلة على إيران، مشيراً إلى ان "العالم واعٍ أن إيران تستمر في إظهار عدائية مفتوحة وكراهية للشرق الأوسط من خلال تمويل الأسلحة ونقلها إلى "حزب الله" و(حركة المقاومة الاسلامية) "حماس"، و"نحن مستعدون لاتخاذ قرارات حاسمة من أجل مستقبل أفضل".
ولاحظ الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس لدى لقائه وزير الخارجية النمسوي ميكايل شبينلغر في القدس أن العالم بطيء في التعامل مع إيران.
الملف النووي
وفي الملف النووي، أعلن نائب وزيرالخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن موسكو لا تزال تنتظر ردا من إيران على عرض مبادلة الأورانيوم المنخفض التخصيب بالوقود النووي.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمنبرست بأن "ليس من المنطقي على الاطلاق القول إن ايران يجب ألا تنتج (النظائر والأورانيوم)، وان عليها وقف مصنعها (للتخصيب)، وانهم سيزودونها بالعلاج الضروري". وأضاف: "لن ندرس عروضاً ستؤدي الى إقفال مفاعل طهران".
و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ب




















