لندن، – أ ف ب – استدعت بريطانيا وايرلندا امس السفيرين الاسرائيليين المعتمدين لديهما على خلفية استخدام جوازات سفر بريطانية وايرلندية مزورة في اغتيال القيادي في حركة «حماس» محمود المبحوح في دبي الشهر الماضي. ورفض السفيران الرد على الاتهامات بضلوع جهاز الاستخبارات الاسرائيلية الخارجية (موساد) في هذه العملية، في وقت اعلن وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند امس ان لندن تنتظر تعاوناً كاملاً من اسرائيل في التحقيق المتعلق باستخدام جوازات سفر بريطانية مزورة. وعلى خط مواز، اعلنت فرنسا انها طلبت «توضيحات من السفارة الاسرائيلية» في باريس عن ظروف استخدام جواز سفر فرنسي مزور في عملية اغتيال، كما اعلنت السلطات النمسوية امس انها تحقق في احتمال استخدام ارقام هواتف نقالة نمسوية في الاعداد لعملية الاغتيال.
وكانت حدة التوتر الديبلوماسي تصاعدت منذ ان كشفت شرطة دبي ان 11 شخصاً يحملون جوازات سفر اوروبية (ثلاثة ايرلنديين وستة بريطانيين وفرنسي وألماني) ملاحقون في اطار التحقيق في اغتيال المبحوح. ولم تتهم اي حكومة بشكل مباشر اسرائيل، لكن التكهنات عن القتلة تركزت على «موساد» الذي سبق ان استخدم عملاء بجوازات سفر مزورة في عمليات مماثلة. وأكد قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان في تصريحات نشرتها صحيفة «ذي ناشيونال» على موقعها الالكتروني امس ان «تحقيقنا اظهر ان موساد ضالع في قتل المبحوح»، مضيفاً «ان وقوف موساد خلف القتل أكيد بنسبة 99 في المئة ان لم يكن مئة في المئة». وأضافت الصحيفة أن الشرطة الدولية (انتربول) أصدرت اشعارات حمراء ضد 11 مشتبهاً مطلوبين في القضية. والاشعار الاحمر ليس امر اعتقال دولياً، وانما يصدر بعد أن تصدر السلطات في بلد ما أمر اعتقال بغرض المساعدة في تحديد الهوية أو الكشف عن مكان المشتبه فيه مع النظر في اعتقاله أو تسليمه.
وصباح امس، التقى السفير الاسرائيلي في لندن رون بروسئور الامين العام لوزارة الخارجية البريطانية بيتر ريكتس. واعلن اثر الاجتماع انه «لا يستطيع تقديم معلومات اضافية» الى هذا الموظف الكبير. وادلى السفير الاسرائيلي في دبلن زيون ايفروني بتصريحات مماثلة بعد استدعائه في شكل شبه متزامن الى وزارة الخارجية الايرلندية، وقال انه ابلغ من التقاهم انه «لا يعلم شيئا عن هذه الواقعة».
وصرح ميليباند بعد استدعاء السفير الاسرائيلي الى وزارة الخارجية في لندن بأنه تم ابلاغ السفير «اننا نريد ان نعطي اسرائيل كل فرصة لكي تتشارك معنا بكل ما تعرفه عن هذا الحادث». واضاف: «نأمل ونتوقع ان يتعاونوا بشكل كامل مع التحقيق» الذي اطلقته بريطانيا بالتعاون مع السلطات في دبي. واوضح انه سيلتقي نظيره الاسرائيلي افيغدور ليبرمان الاثنين في بروكسيل. كما قال رئيس الحكومة البريطانية غوردون براون في بيان: «علينا ان نعلم الوقائع (…) وعلينا ان نعلم ماذا حصل بالجوازات البريطانية. الامر بهذه البساطة». من جهته، صرح وزير الخارجية الايرلندي مايكل مارتن قبل استدعاء السفير الاسرائيلي بأن «الحادث خطير جداً».
وفي باريس، التقى رئيس دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية باتريس باولي امس القائم بأعمال السفارة الاسرائيلية في فرنسا للحصول منه على ايضاحات في شأن استخدام جواز سفر فرنسي من جانب احد اعضاء المجموعة التي تتهمها دبي باغتيال المبحوح. وذكر مصدر فرنسي مطلع ان السلطات الفرنسية ارادت من هذا اللقاء فهم ما حصل ومعرفة تقدير السلطات الاسرائيلي للامور.
وكان الناطق باسم وزارة الخارجية برنار فاليرو صرح بأن الوزارة طلبت من السفارة الاسرائيلية ايضاحات في شأن ظروف استخدام جواز سفر فرنسي مزور في اطار عملية الاغتيال. واضاف ان باريس على اتصال منتظم مع سلطات دبي في شأن هذه القضية، وان هناك تعاوناً بين الجانبين. واشار الى ان المعلومات المتوافرة لدى وزارة الخارجية تسمح بالاستنتاج بأن جواز السفر الذي استخدم هو جواز سفر مزور.
الفلسطينيان الموقوفان في دبي
في غضون ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين من «فتح» قولهم في أحاديث خاصة ان الفلسطينييْن اللذين تحقق معهما شرطة دبي بشبهة التورط في اغتيال المبحوح ووزع مسؤولو «حماس» اسميهما، عملا في قوات الامن التابعة للسلطة الفلسطينية الى أن سيطرت «حماس» على القطاع في حزيران (يونيو) عام 2007. لكنهم نفوا أن يكون الرجلان ما زالا يعملان لمصلحة قوات امن السلطة،
وقالوا ان من المحتمل أن يكون الاثنان انضما الى «حماس» بعد القتال في غزة عام 2007. وافاد ناطق باسم قوات الامن التابعة للسلطة الفلسطينية التي تتخذ من رام الله مقراً لها: «يتعين على حماس أن تجري تحقيقاً موسعاً في حجم الاختراق في صفوفها والذي أدى الى اغتيال المبحوح وزعماء آخرين في حماس».
"الحياة"




















