البرلمان اللبناني يرفض خفض سن الاقتراع
رفض مجلس النواب اللبناني أمس تعديل الدستور لخفض سن الاقتراع من 21 عاما إلى 18 عاما.
وعاكست أجواء الجلسة التشريعية التي عقدها مجلس النواب اللبناني، أمس، كل التوقعات، وتحديداً في شأن البت في مشروع قانون تخفيض سن الاقتراع إلى 18 عاماً، والذي سقط بفعل امتناع 66 نائباً عن التصويت، في مقابل تصويت 34 نائباً وتصويت النائب سيرج طورسركيسيان ضدّ المشروع.
وإذا كان إقرار المشروع يحتاج إلى ثلثَي أصوات المجلس المؤلف من 128 نائباً، أي إلى أصوات 86 نائباً، فإن من صوتوا على المشروع كانوا من كتلتي التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة «حزب الله وحركة أمل» واللقاء الديمقراطي، إضافة إلى عدد من النواب.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن النواب المعترضين على «التخفيض» كانوا توصلوا إلى ابتكار «توليفة» مدروسة تتيح لهم التمسّك بجوهر موقفهم، لكنها تحفظ أيضاً ماء وجوهم ولا تظهرهم خصوماً للشباب ولحقهم الديمقراطي في الاقتراع.. ولذا، اقتضت المعادلة التخلّي عن استراتيجية تعطيل النصاب لصالح المشاركة في الجلسة.
وإنما على قاعدة الامتناع عن التصويت، فأفلت الممتنعون من تهمة تعطيل عمل المجلس وإجهاض أحد الحقوق البديهية للشباب، وأصبحت المسألة «مسألة انتظار التوقيت المناسب فقط»، وفق قول المصادر لـ «البيان».
وكان مشروع تخفيض سن الاقتراع طرح في مستهل الجلسة النيابية، فامتنع نواب «قوى 14 آذار» وتكتل التغيير والإصلاح وعدد من أعضاء اللقاء الديمقراطي عن التصويت. كما أن نواب القوات اللبنانية حضروا الجلسة ولم يصوّتوا لصالح المشروع، انطلاقاً من تأكيدهم على ضرورة وضع آلية اقتراع المغتربين قبل تخفيض سنّ الاقتراع، وفق توضيح النائب أنطوان زهرا لـ «البيان».
بدوره، أشار أمين سر تكتل التغيير والإصلاح النائب إبراهيم كنعان لـ «البيان» إلى أن نواب التكتل، والذين لم يصوّتوا مع المشروع، ليسوا ضد مبدأ تخفيض سن الاقتراع لكنهم ضدّ توقيت طرحه.
موضحاً أن التيار «كان، ولا يزال، يرى أنه من الأفضل التأجيل بعض الوقت في انتظار نضوج الظرف المناسب الذي يتيح التوافق الوطني حول المشروع، بعدما تكون التحضيرات الضرورية لإقراره قد أنجزت على أكثر من مستوى، لئلا يأتي مبتوراً كأنه يستهدف طائفة محددة، سواء عن قصد أو عن غير قصد.
يذكر أن كل المؤشرات كانت تدل على امتناع النواب المسيحيين عن التصويت على هذا المشروع بسبب مخاوف من أن يشجع خفض سن الاقتراع على المطالبة بتمثيل يعكس بشكل أكثر دقة الواقع الديموغرافي في لبنان.
وسعى رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إلى إشاعة أجواء طمأنة لدى المسيحيين حيث أكد السبت خلال زيارته إلى الفاتيكان على أن «المناصفة بين المسيحيين والمسلمين ستبقى إلى الأبد»، مضيفاً أن «لبنان هو الدولة الوحيدة في العالم العربي التي فيها رئيس مسيحي».
وكان من شأن خفض سن الاقتراع لو اعتمد أن يضيف إلى أعداد الناخبين 50 ألف صوت مسيحي مقابل 175 ألف صوت مسلم. وربطه نواب مسيحيون بشرط منح حق التصويت للمغتربين اللبنانيين الذين يقدر عددهم بضعفي عدد السكان، على أمل أن تعوض أصوات المغتربين المسيحيين (وعددهم غير محدد بسبب عدم وجود إحصاءات) عن الخلل الديموغرافي.
إضاءة
%30
يشكل الموارنة حالياً حوالي 30 في المئة من الشعب البالغ عدده أربعة ملايين نسمة.
وبعدما هيمن الموارنة على الساحة السياسية في السابق، لا سيما حين كان رئيس الجمهورية يملك صلاحيات عديدة واسعة، تراجعت سلطتهم تدريجيا بسبب الحرب الأهلية المدمرة بين عامي 1975 و1990 وتراجعهم ديموغرافياً مقارنة مع المسلمين، إلى جانب الهجرة بأعداد كبرى.
"البيان"




















