طهران – محمد صالح صدقيان، واشنطن، لندن – «الحياة»
تحولت ملابسات سقوط زعيم جماعة «جند الله» السنية عبد الملك ريغي في قبضة طهران الى «لغز»، زاد غموضه تضارب تصريحات المسؤولين الإيرانيين حول كيفية وقوع «المطلوب الأول» في الأسر، على رغم تواريه في الأراضي الباكستانية، حيث تتهمه إيران بالاستفادة من علاقته بتنظيم «القاعدة» والأميركيين لتنفيذ هجمات على أراضيها.
وأسفرت هجمات «جند الله» عن مقتل عشرات في إقليم سيستان بلوشستان الذي تقطنه غالبية من السنّة جنوب شرقي إيران، وأبرز تلك الضربات استهداف «الحرس الثوري» في زهدان عاصمة الإقليم في 18 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ما أسفر عن مقتل 42 شخصاً بينهم 5 من قادة «الحرس».
وأعلن وزير الاستخبارات الإيراني حيدر مصلحي أمس ان سلطات بلاده تمتلك «وثائق واضحة تثبت ان ريغي كان متعاوناً مع الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية والبريطانية» في الهجمات التي نفذها، مشيراً الى انه «كان في قاعدة عسكرية أميركية قبل 24 ساعة من اعتقاله».
لكن واشنطن سارعت الى نفي أي صلة بزعيم «جند الله»، ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مسؤول أميركي بارز قوله ان اتهامات إيران «عارية عن الصحة بالكامل».
في الوقت ذاته، سرت تكهنات بأن إسلام آباد سلمت ريغي الى طهران بعد تقديمها «براهين» على ان لجماعته قواعد في باكستان، متهمة الاستخبارات الباكستانية بحماية ريغي. وهذا ما نفته إسلام آباد التي أكدت دوماً وجوده في أفغانستان، مشددة على تعاونها مع إيران في هذا الشأن، وتسليمها في الشهور الماضية اكثر من 10 أعضاء في الجماعة، بينهم عبد الحميد ريغي شقيق زعيم «جند الله»، والذي أُعدم قبل يومين.
واللافت تصريح لباري مارتسون الناطق باسم الخارجية البريطانية الذي رأى ان «ريغي إرهابي مسؤول عن تنفيذ هجمات حقيرة أسفرت عن مقتل إيرانيين أبرياء». وأكد مارتسون ان بريطانيا «دانت دوماً هذه الممارسات»، معتبراً ان اعتقاله «يشكل ضربة للإرهاب، وترحب به بريطانيا من دون تحفظ».
وبث التلفزيون الإيراني صوراً لريغي وهو يخرج من طائرة، ويداه مقيدتان، يقتاده 4 رجال ملثمين. كما بث صوراً لبطاقتي هوية باكستانية وأفغانية، تحملان صورتين لريغي.
وقالت مصادر رسمية في طهران ان ريغي اعتُقل خلال سفره من باكستان الی دولة عربية أمس، اذ اعترضت مقاتلات إيرانية الطائرة التي تقله، وأرغمتها علی الهبوط في مطار إيراني.
لكن مصلحي أكد ان السلطات الإيرانية اعتقلت ريغي بعد اعتراضها رحلة نظامية كان مسافراً على متنها «بين دبي وقرغيزستان»، مضيفاً ان توقيفه جاء نتيجة «عملية استخباراتية استمرت 5 شهور» ونفذتها إيران «من دون اي مساعدة من دول أخرى». واعتبر ان «هذا الحادث يدل الى ان النظام الصهيوني يسعى الى تحويل المنطقة ملاذاً للإرهابيين، بمساعدة الولايات المتحدة وأوروبا».
وأشار مصلحي الى ان «ريغي كان في قاعدة عسكرية أميركية قبل 24 ساعة من اعتقاله، كما سافر أخيراً الى دول أوروبية».
ونقلت وكالة أنباء «فارس» عن وزير الداخلية مصطفى محمد نجار قوله ان «ريغي اعتُقل خارج إيران» مع 3 متمردين آخرين، معتبراً ذلك «مؤشراً الى هيمنة استخبارات إيران على المنطقة». لكن قناة «العالم» نقلت عن نجار قوله ان زعيم «جند الله» اعتُقل «مع ثلاثة من مرافقيه داخل الأراضي الإيرانية».
في الوقت ذاته، قال النائب الإيراني محمد دهقان ان «ريغي أوقف بينما كان مسافراً من باكستان الى دولة عربية»، فيما بثت قناة «العالم» أن ريغي اعتُقل في مكمن في إقليم سيستان بلوشستان.
وجماعة «جند الله» التي تربطها طهران بتنظيم «القاعدة»، ظهرت الى العلن قبل 6 سنوات، بعدما نفذت هجمات وعمليات خطف، معتبرة ان الأقلية السنية في جنوب شرقي إيران تعاني من التمييز. وقال ريغي في وقت سابق ان «جند الله» لا تسعى إلى الاستقلال عن إيران، معتبراً العنف ضرورياً لجذب الانتباه الى «التمييز» ضد السنّة.
وكان رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي الأميرال مايكل مولن نبّه الى ان أي ضربة عسكرية لإيران لن تكون «حاسمة» في التصدي لبرنامجها النووي، فيما أكدت مصادر لـ «الحياة» في واشنطن أن إسرائيل لم تعطِ الولايات المتحدة «ضمانات بعدم اللجوء الى الخيار العسكري» ضد إيران.
وأمس أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) بأن نجاد سيبدأ زيارة رسمية لدمشق غداً، لإجراء محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تتناول «العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية».
"الحياة"




















