المستقبل – الخرطوم ـ صديق نورين
اعتبرت الخرطوم أن الاتفاق الموقع في العاصمة القطرية الدوحة مع "حركة العدل والمساواة" سينقل السودان إلى السلام النهائي، مؤكدة أنه لن تطلق طلقة في دارفور بعد اليوم وأن الحرب ذهبت بلا رجعة، وأن التحدي المقبل هو إعمار وتنمية وبناء دارفور، في حين وصفته الحركة برئاسة خليل إبراهيم بأنه في مجمله "مشروع للحلّ الشامل يتجاوز الأقاليم المتأزّمة وفوق هذا وذاك ضمانة كبرى لوحدة الارض".
ورحبت عواصم خارجية على رأسها واشنطن وباريس بالاتفاق الذي وقعه أمس مستشار رئيس الجمهورية في السودان مسؤول ملف دارفور غازي صلاح الدين عن جانب الحكومة السودانية، وخليل إبراهيم رئيس حركة "العدل والمساواة" (كبرى الحركات المسلحة الدارفورية)، والذي تم برعاية أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وشهد توقيعه الرئيس السوداني عمر البشير والرئيس التشادي إدريس ديبي والرئيس الإريتري اسياس أفورقي، إلى جانب الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري رئيس اللجنة العربية الافريقية لإحلال السلام في دارفور والوسيط المشترك للامم المتحدة والاتحاد الافريقي السيد جبريل باسولي والمبعوثون الدوليون الى السودان.
ورحبت الولايات المتحدة باتفاق وقف اطلاق النار بين الحكومة السودانية و"حركة العدل والمساواة" ووصفته بانه "تقدم كبير" نحو مفاوضات سلمية تحت اشراف الاتحاد الافريقي والامم المتحدة.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب كراولي في بيان ان "الولايات المتحدة ترحب بالاتفاق الاطار وتعتبره تقدما كبيرا نحو مفاوضات رسمية". وأضاف أن "اتفاق وقف اطلاق النار خطوة اولى مهمة على طريق خفض العنف في دارفور".
وذكرت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان ان باريس "ترحب بالشعور بالمسؤولية لدى السلطات السودانية حيال هذا الملف والدور الحاسم الذي لعبته تشاد وسمح بالتوقيع على هذا الاتفاق".
ورحبت المعارضة السودانية باتفاق الدوحة. وقال زعيم حزب الأمة الصادق المهدي "نرحب بأي اتفاقيات تقع بين أطراف سودانية باتجاه نبذ العنف والتصالح" لكنه حذر من عوائق تواجه الاتفاق كالمشاركة في السلطة ومسألة الانتخابات والمحكمة وضرورة إحقاق العدالة. فيما ذكّر سليمان حامد من "الحزب الشيوعي" السوداني باتفاقات ثنائية وقعت سابقا و"فشلت جميعا".
الا أن احدى حركات دارفور التي ظلت تجري مفاوضات في الدوحة مع وفد الخرطوم برئاسة أمين حسن عمر أعلنت احتجاجها وانسحابها من المفاوضات التي من المتوقع أن تنتهي باتفاق سلام دارفور في 14 آذار (مارس) المقبل.
فقد أعلنت "حركة العدل والمساواة الديمقراطية" (مجموعة أديس أبابا) في بيان لها عشية توقيع اتفاق الدوحة انسحاب وفدها من منبر سلام دارفور في الدوحة، احتجاجا منها على الاتفاق الذي أبرم، معتبرة أن هذا الاتفاق تم بترتيب من أطراف الوساطة المشرفة على محادثات الدوحة، وهو ما كانت الحركة أعطت نفسها أمس مهلة 24 ساعة للتأكد منه قبل انسحابها، منتقدة الاتفاق، وقالت "إن مصيره إلى الفشل"، واعتبرته "اتفاقاً ثنائياً كاتفاقات سابقة آلت إلى نفس المصير".
وجاء في بيان الحركة في الدوحة "ان حركة خليل إبراهيم شذت عن بقية الحركات بإصرارها على تذويب الحركات في التنظيم الذي تسيطر عليه .. وحينما عجزت عن ذلك، لجأت إلى المساومة السرية".
وبحسب مجموعة أديس أبابا، فإن الاتفاق يشمل إطلاق سراح معتقلين بينهم شقيق خليل إبراهيم واحتفاظ الأخير بقواته في دارفور، حيث توفر الحكومة لها المؤن والرواتب، وأيضا تسلمها السلطات السياسية والعسكرية في الإقليم الذي سيكون هو حاكما له، مقابل تعاون حركته في حماية مراكز الانتخابات، وتلقيها تعويضات عن خسائرها.
إلا أن رئيس الوفد الحكومي أمين حسن عمر أكد استعداد الحكومة السودانية لتوقيع اتفاق اطار للتفاوض مع اي مجموعة دارفورية معارضة تعلن استعدادها للدخول في المفاوضات.
وفي استعراض لاجندة التوقيع وما يعقبه من محادثات او مفاوضات قد تشمل الحركات الاخرى التي لم يشملها الاتفاق الاطاري، وهما مجموعتا طرابلس واديس ابابا، أوضح رئيس الوفد السوداني انه "ربما إذا استطعنا مع ما تبقى من المساء والصباح ان نتوصل الى مجموعة متحدة قادرة على اتخاذ القرار حول مسألة الاتفاق الإطار الذي قدمته الوساطة للمجموعة الثانية، وإذا قبلت المجموعة الأخرى اقتراح الوساطة، فيمكن ان يتم توقيع اتفاق إطار معها".
وأوضح أن الاتفاق الإطار الذي تقدمت به الوساطة سيتناول أجندة الموضوعات التي ستطرح للنقاش أثناء المفاوضات، مشيراً إلى إمكانية البدء بالمفاوضات مع " العدل والمساواة" مباشرة بعد توقيع الاتفاق. واضاف "طبعا ستكون بمسارين مستقلين. سنبدأ مع الجهة الجاهزة، وننتظر استعداد الطرف الآخر متى سيكون جاهزاً للتفاوض معه".
وحول مدى ثبات الاتفاق على الارض، اكد الوزير امين حسن عمر ان اتفاق الاطار بدأ يؤتي ثماره على الارض في دارفور، معلنا عن حالة من الهدوء على الجبهة التزمت بها جميع الاطراف.
"حركة العدل والمساواة"، اعتبرت من جانبها على موقعها الإلكتروني أن الاتفاق الاطار يجسّد التطلعات المتمثلة في قسمة السلطة والثروة، وقضايا الارض والحواكير، ويعالج إفرازات الصراع الدائر الآن في السودان، ويضمن حقوق ومستقبل النازحين واللاجئين والمهجّرين، إضافةً إلى ترتيبات أمنية لإحتواء الإفراز الأمني.




















