ريغي المطلوب الأول في إيران "لتورّطه في عمليات خطف وقتل جنود"
المستقبل
اعلنت ايران امس من اعتقال زعيم جماعة "جند الله" السنية المتمردة عبد الملك ريغي بعد اعتراض طائرة كانت تقله من دبي الى قرغيزستان.
من هو عبد الملك ريغي وما هي جماعة "جند الله" ؟
"جند الله" ـ التي دأبت السلطات الإيرانية على إعدام كل من يشتبه انتمائه إليها علنا ـ حركة إسلامية مسلحة معظم عناصرها من أبناء الأقلية (البلوشية) السنية المتدينة التي تسكن مناطق إقليم سستان ـ بلوشستان الواقع جنوب شرق إيران على المثلث الحدودي مع أفغانستان وباكستان. وهي منطقة اعتبرت على الدوام خاصرة إيران الرخوة وذلك لتعرضها لهزات سياسية وخروقات أمنية كبيرة بسبب موقعها الجغرافي والإهمال المتعمد لأوضاعها الإنمائية وبناها التحتية نتيجة سياسة التمييز العنصري والاضطهاد الطائفي الممارس ضد سكانها من الأنظمة الإيرانية المتعاقبة.
تأسست الحركة عام 2002 على يد الشيخ عبد المالك ريغي، وهو أحد طلبة العلوم الدينية، للعمل على الدفاع عن حقوق السنة عامة والشعب البلوشي خاصة، والمطالبة باستقلال أكبر للأقاليم السنية، أو إجبار النظام الإيراني على التعاطي معها كحزب سياسي رسمي، كما يطالبون بتقسيم الثروة تقسيمًا عادلاً، وأن يكون للسنة الحرية في بناء المساجد والمدارس، حيث تتهم الجماعة حكومة طهران باضطهاد السنة، وقتل علمائهم، وهدم المساجد وإغلاق المدارس.
في بداية أمرها، ركزت الحرة على توزيع الكتب والنشرات في المدن السنية، للفت انتباه أهل السنة إلى ما يجري عليهم، وما لهم من حقوق اجتماعية وسياسية ومذهبية في إيران، إلا أن السلطات الحكومية اعتقلت أعضاء الحرة وأعدمت بعضهم، وهذا الأمر كان دافعاً للحرة إلى التعجيل بحمل السلاح ومقاومة ما تعانيه من اضطهاد.
وبينما يصنفها البعض على أنها حركة سلفية أصولية تنفي الحركة ذلك عن نفسها، معلنة أنها تطالب بقيام "نظام ديموقراطي علماني يحترم اعتقادات الشعب ومذاهبه". لذلك قام زعيم الحركة عبد الملك ريغي بالإعلان عن تغيير اسمها من جند الله إلى "حركة المقاومة الشعبية"، حيث يقول ريغي إن "نضالنا لا يعتمد على العمل العسكري فحسب، فلنا مطالبنا وحقوقنا"، مشيراً إلى أن نهجه يعارض الأطروحات الراديكالية، سنية كانت أم شيعية.. إلا أن جند الله تؤكد في الوقت نفسه أنها لا تريد حكومة تعادي الدين.
تنشط الحركة المسلحة في مثلث حدودي ساخن حيث تتخذ من جبال "بلوشستان" مأوى لها، ولعل وعورة الجبال التي تتحصن بها هو سر قوتها وقدرتها على الاستمرار في مناهضة الدولة القوية، حيث تضم الحركة أكثر من 1000 مقاتل، ومنذ تأسيسها لم تتوقف الجماعة عن تنفيذ الهجمات وشن عمليات الاختطاف التي تستهدف جنودا حكوميين وعناصر في الحرس الثوري وقوات الباسيج، مستفيدة من أسر الجنود لتفاوض الحكومة على إطلاقهم فتحصل على فدية مادية، وأحيانًا على بنادق وأدوات حربية.
تنظر طهران إلى "جند الله" باعتبارها جماعة متمردة، وتصنف أميرها عبد المالك ريغي وهو في العقد الرابع من عمره، بالمطلوب الأول المحكوم عليه بالإعدام "لتورّطه في عمليات خطف وقتل جنود، وتشكيل جماعة مسلحة تناهض الجمهورية الإسلامية"، متخذة من الأراضي الباكستانية خلفية لها، وهو ما تنفيه جند الله مستندة إلى قدرة الجبال الممتدة داخل الحدود الإيرانية على توفير الحماية الكاملة لعناصرها.
وقد أصبحت الحركة الإسلامية بفضل التأييد الذي تحظى به بين الشعب البلوشي، من أقوى وأبرز الحركات العاملة في الإقليم، حتى أنها تصنف كأبر حرة سياسية وعسرية تعارض النظام من الداخل، وقد تمكنت من توجيه ضربات موجعة لقوات الحكومة الإيرانية، سواء من خلال العمليات العسكرية أو من خلال نشاطها الإعلامي.
ومن بين أبرز العمليات التي نفذتها جند الله، الهجوم الذي استهدف تجمعا للحرس الثوري وقوات الباسيج داخل حسينية في مدينة زاهدان. وجاء التفجير متزامنًا مع الحديث عن محاولة لتفجير طائرة مدنية في إقليم الأحواز العربي، وبعد أشهر من محاولة اغتيال الرئيس أحمدي نجاد في إقليم بلوشستان.
ثم قيامها باختطاف تسعة جنود قرب مدينة (زاهدان)، فأفرجت عن ثمانية منهم بينما قتلت التاسع، وهو ضابط استخبارات يدعى شهاب منصور"، ونشرت شريطًا مصورًّا لتنفيذ حكم الإعدام ضده. وفي اذار (مارس) مارس 2006، قتلت الجماعة 26، وأصابت 12 من "الحرس الثوري" كانوا يعبرون في سيارات على مقربة من الحدود مع باكستان. كما تبنت جند الله عملية تفجير حافلة أدت إلى مقتل 11 من عناصر الحرس الثوري الإيراني وإصابة 31 آخرين.
وكان من أبرز ما تبنته في الآونة الأخيرة، عملية الكمين الذي نصبته لقافلة حكومية في منتصف شهر اذار (مارس) الماضي على طريق تاسوكي الواصل بين مدينة زاهدان مركز الإقليم ومدينة زابل ثاني أكبر مدن بلوشستان، وقد أسفر عن مقتل حاكم مدينة زهدان و22 وعشرين شخصا واحتجاز سبعة مسؤولين آخرين. وتؤكد الجماعة قدرتها على تنفيذ عمليات نوعية داخل العمق الإيراني وصولاً إلى العاصمة طهران، حيث يقول عبد الملك ريغي إن "معظم برنامجنا هو تدريب الشباب وإرسالهم إلى الداخل".
وإذا كانت جند الله تمثل إحدى حركات المقاومة البلوشية وإلى هذا الشعب وإقليمه ينتمي قادتها ومعظم عناصرها، فمن الجدير بالذكر الإشارة إلى خلفية البلوش كعرقية لها خصائصها التي تميزها عن غيرها من باقي العرقيات، فقد ظل إقليم "بلوشستان" محتفظًا بوحدة رقعته الجغرافية خلال القرون الماضية حتى تم تقسيمه بين إيران وباكستان وأفغانستان بعد الغزو البريطاني، مما أدى إلى نشوء بلوشستان إيرانية، وبلوشستان باكستانية، وبلوشستان أفغانية، إلا أن السكان البلوش ظلوا في المناطق الثلاث متمسكين بوحدة انتمائهم العرقي، إضافة إلى اللغة البلوشية، والانتماء إلى الإسلام السُّني.. ومن ثم نشطت الحركات البلوشية مطالبة بفصل بلوشستان عن البلاد التي توزعت بينها (إيران وأفغانستان وباكستان) لإقامة دولتهم الموحدة.
(انترنت)




















