وفود صديقة وأوروبية وأميركية عالية المستوى تحطّ في دمشق هذه الأيام لبحث التعاون، وللتحادث حول السلام، وإمكانيات إعادة إطلاقه.
وكل هذه الوفود تؤكد محورية دور سورية في المنطقة، وسعيها نحو السلام العادل، القائم على قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالصراع العربي – الإسرائيلي.
وسورية بدورها تجدد أمام هذه الوفود أن السلام بالنسبة لها خيار ونهج لا تشوبه أي شائبة، وأنها تعمل وفق هذا الخيار والنهج، وملتزمة بما تقوله، ولكن المشكلة في إسرائيل التي لا تكتفي برفض السلام، بل تعمل بالاتجاه المعاكس، وتتعمّد إشاعة أجواء الحروب والتوتر في المنطقة.
وعلى هذه القاعدة اللاسلمية تتواتر التهديدات الإسرائيلية لسورية ولبنان والمقاومة الفلسطينية وحتى لإيران لكونها تدعم القضايا العربية.
وهذه التهديدات تصدر عن أعلى هرم الحكم في إسرائيل من نتنياهو إلى باراك وليبرمان وغيرهم، وهي تهديدات واضحة وفيها من الاستفزاز ما يضع عشرات إشارات الاستفهام حول شخصية مطلقيها، ومدى انسجامهم مع روح العصر الحديث.
هذا من جانب، ومن جانب آخر فقوات الاحتلال الإسرائيلي تستمر في عدوانها على الشعب الفلسطيني وخاصة مواطني غزة على مدار الساعة، وهي تقتل هنا وتقمع هناك، وتهدم منازل بقصد التهويد في مكان ثالث، وتشدد الحصار القاتل على قطاع غزة.
وهناك أيضاً ما تقترفه سلطات الاحتلال من تدنيس مقصود للمقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي المحتلة وخاصة القدس والخليل.
ويخرج بعد ذلك كله نتنياهو ليقول مثلاً: إنه يريد استئناف محادثات السلام مع سورية ولكن دون شروط مسبقة، عاداً إعادة الجولان المحتل إلى سورية شرطاً مسبقاً، وهنا لا بد من التأكيد والتذكير أن استعادة الجولان أكثر من شرط مسبق لأنه حق ثابت لسورية تدعمه كل الشرائع والقوانين الدولية.
ومع ذلك يعرف نتنياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيليين الحاليين والسابقين أن السلام بالنسبة إلى سورية يعني أولاً استعادة الجولان، وأن لا حاجة لسورية للذهاب إلى محادثات سلام دون أن يكون هدف استعادة كل شبر من أرض الجولان على رأس هذه المحادثات.
ويخطئ نتنياهو وليبرمان وغيرهما من حكام إسرائيل إذا ظنوا أن سورية يمكن أن تذهب إلى محادثات من أجل التحادث فقط (بمعنى تفاوض من أجل التفاوض) فهذا لا يمكن أن يحدث إطلاقاً.
ويخطئون أكثر إذا ظنوا أن سورية تعدم وسائل استعادة أرضها المحتلة، فتحرير الجولان أولوية وطنية سورية، وهم يعرفون ذلك بكل تأكيد.
تشرين السورية




















