في كل مرة كان وليد بك جنبلاط ينهي كلامه بالسؤال الى اين؟ في هذه المرة، نوجه نحن له السؤال: الى اين؟
السؤال ليس لكونه اضاع بوصلتنا، فالطريق امامنا سالكة وآمنة كيفما اتجهنا. ولكن في الواقع، هي محاولة بسيطة لمواطنة معنيّة بالشأن العام تريد ان تفهم ولو القليل في أي اتجاه تتجه سفينة البلد وهو قُبطانها البارز. انطلاقا من هنا، نحاول تفسير موقفه الجديد فنقول: اعادة التموضع لها تفسير مقبول امام الجمود الذي اصاب البلد في تلك الحقبة الزمنية، والانكفاء هو ايضا كان يمكن ان يكون خياراً مقبولاً، أما ان ينام المرء على موقف ويصحو على نقيضه فهذا من غير المألوف.
الجميع يسأل: ماذا حصل؟ لماذا قلب وليد بك جنبلاط الطاولة على رأس قوى 14 آذار؟ هل سبق مرّة لقبطان سفينة ان تخلى عنها وتركها تتخبط وتغرق بركابها؟ المشكلة اني لا اجد له جواباً واضحاً ومقنعاً، إذ ان هذا التصرف ليس نتيجة سوء تفاهم مع قوى 14 آذار أو "زعل" منها، ولا تفسير له سوى عدم تمكنه من الوفاء بوعده في ترجمة حلم الحرية والسيادة والاستقلال الى واقع.
قد يتهمني البعض بالتسرع في هذا الحكم وعدم قدرتي على التقاط الاشارات السياسية وفهم الابعاد الاستراتيجية. لكن، ليس من المستغرب أيضاً ان تصل الامور الى هذه النهاية، فوليد بك جنبلاط اكتفى ان يكون زعيماً فقطف ثمار نجاح التحرك الشعبي والتفاف رجالات الدولة حوله، بدلا من ان يكون قائدا فيحضن جمهوره ويشركه في مشروع وطني مستقبلي، يحمل حلولا للمشكلات الوطنية ويحقق تطلعاته نحو الحرية والسيادة والاستقلال. وهنا دوري ان أسأل: الى أين؟ هل الطريق الجديد سالك الى الحرية والسيادة والاستقلال؟ والأهم، هل يحمل هذا الطريق مشاريع اصلاحية مستقبلية ممكن ترجمتها أفعالاً؟ اين المؤسسات التي شرحتم لنا في خطاباتكم عن أهمية وجودها ودورها للعبور الى الدولة؟ كم مؤسسة بنيتم؟ تنادون ببناء الدولة، ماذا اضفتم على عهد فؤاد شهاب غير التغني بماضيه وبمؤسساته الاصلاحية التي بناها؟ لقد مل الشعب سماع الخطابات السياسية التي لا جدوى منها.
ماذا حصل؟ لقد احبطتم جمهوركم وشككتم في قضيته التي – ويا للمفارقة – لطالما ناديتم بها أنتم. هذا الجمهور ومعه فلذات اكبادنا المنتشرة في بلاد الاغتراب سيكمل مسيرته، وسيخطط ويبني ويعمر ما عجزتم عن بنيانه. وانهي كلامي بالسؤال: الى اين؟
(ناشطة اجتماعية)
"النهار"




















