جورج بوش الرئيس الأمريكي الذي قضى في الحكم ثماني سنوات 2000- 2008، لم تكن عجافا، وانعكست إيجابيا ربما على شعوب العالم، ماعدا حزمة المصالح الأمريكية والأوروبية المرتبطة، ببقاء الاستبداد والتخلف في العالم الإسلامي.
جورج بوش حرر الشعب العراقي، لكنه فشل في بناء ما بعد التحرير، حيث يعرف الجميع ما جرى، من قبل بعض إدارته، ومن قبل النخب السياسية العراقية، ومن قبل دول الجوار، لإفشال ما قام به جورج بوش في العراق.
جورج بوش أرعب نظم الاستبداد كافة، ودون استثناء.
جورج بوش حاول أن ينبه العالم، إلى أن الإرهاب إسلامي كان أم غير إسلامي في العالم هو نتاج نظم فاسدة ومؤسسات دولتية، وليس نتاج ثقافات شعوب، ومؤسسات أهلية. ونبه إلى أن أحد أهم مسببات الإرهاب، هو نظم الفساد والتسلط في العالم الإسلامي.
هذه أيديولوجيته في الدفاع عن المصالح العليا للولايات المتحدة الأمريكية، غير آبه، لا بالهوية الوطنية الفرنسية، ولم يحاول منع الحجاب في المجتمع الأمريكي، ولم يسن قوانين تحاول طرد الأجانب من أمريكا، او المسلمين، أو التضييق على المهاجرين، ولم يهتم إن كان في أمريكا جوامع بمآذن أم بغير مآذن. صحيح انه لم يستطع مواجهة جملة المصالح التي ارتبطت تاريخيا، بدعم غير محدود لإسرائيل، لكنه مع والده الرئيس الأب، كانا من أكثر الرؤساء الأمريكيين، أقل تجاوبا مع نخب إسرائيل. وعدم التجاوب لا يعني مطلقا أنه لا يفضل مصلحة إسرائيل، ولكنه حاول أن يفصل بين مصالح الولايات المتحدة وبين مصالح إسرائيل، فشل في هذا الأمر صحيح، ولكنها محاولة تستحق منا الوقوف عندها.
إدارته حاولت أن تمارس ديماغوجيا بشأن الأسلحة في العراق، لكنه لم يستطع أن يحرر الشعب العراقي تحت بند الديمقراطية، كان يحتاج إلى بنود اخرى لكي، يشكل تحالف دولي، نحن لا نبرر ولكن نحاول أن نفسر فقط.
نحن لا نقف على أطلال مرحلة، كنا نعرف شيئا عن عناوين نهايتها، لكننا نحاول أن نقرأ ما يجري الآن من خلال الحديث عن أمس كان جورج بوش فيه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية.
كان جورج بوش محط هجوم دائم من قناتي الجزيرة والعربية، لماذا؟
بخروج الحزب الجمهوري من الإدارة الأمريكية، تنفس حكام المسلمين الصعداء، وأصبحوا من مناصري الحقوق المدنية في أمريكا، وابتهجوا لنجاح رئيس أمريكي أسود! وكأنهم في بلدانهم، يطبقون حقوق المواطنة، والإنسان! وكان الإعلام العربي عامرا، بالحديث عن تاريخية التمييز العنصري ضد السود في الولايات المتحدة الأمريكية. وصوروا أوباما كمدافع عن التقارب مع الإسلام والمسلمين، لأنهم يعرفون النتيجة وتعرف السلطات العربية ماذا فعلت لكي ينجح أوباما، وهاهو يرد لهم الجميل" حوار وتفهم لمصالحهم في الحفاظ على نهبهم واستمرار نهبهم لمجتمعاتهم، وهدرهم للحقوق الآدمية لأفراد هذه المجتمعات، وتبرئتهم من كونهم المسبب الأساس للإرهاب الإسلامي، من الملاحظ أن النخب اليمينية الإسرائيلية قد تنفست الصعداء مع مجيء أوباما والحزب الديمقراطي، بحلته الحالية، وتقرير بيكر- هاملتون، الذي رماه بوش في سلة المهملات، ليخرجه أوباما منها.
لم يكن الاستبداد الإسلامي خائفا من جورج بوش لأنه يريد تغيير الخارطة الجغرسياسية للمنطقة، بل كانوا يخافون حتى قسما كبيرا من النخب العراقية، تخاف أن يكون جادا في قضية الديمقراطية في المنطقة.
ربما هذا التأويل!! يساعدنا في فهم ما يجري الآن من تدفق لتيار المصالحة العربية- العربية، ومن تدفق مسؤولي أوروبا وأمريكا على دمشق وتل أبيب.
غسان المفلح- بروكسل




















