صدر العدد الأول من مجلة "أسامة" قبل حوالي أربعين سنة، وبالتحديد في سنة 1969، وما تزال حتى الآن المجلة الطفلية الوحيدة في سورية، ولئن صدرت في وقت لاحق مجلةٌ طفلية أخرى بعنوان "الطليعي" عن منظمة الطلائع، فإن "الطليعي" لم تخرج عن إطار كونها مجلة تابعة لمنظمة شعبية، للأسف، وأما اتحاد الكتاب العرب فلم يبادر إلى إصدار مجلة طفلية موازية، وآثر أن يطبع الألوف من الكتب (الستوك) التي تراكمت في مستودعات الاتحاد وفروعه في المحافظات، فما عاد الموظفون يجدون مكاناً يجلسون فيه، ولكي يتخلصوا منها، ويوسعوا أماكن للجلوس- وهم يعرفون أنها "ستوك"- أنزلوا أسعارها حتى بلغ سعر أي نسخة من أي كتاب مهما كبر حجمه خمساً وعشرين ليرة سورية، أي أصبح أرخص من الفجل، ومع ذلك لم تجد هذه الكتب من يشتريها.. حتى وصل الأمر بالمكتب التنفيذي الحالي إلى حد عرضها للبيع على القبان!
وكانت الأديبة المرحومة دلال حاتم من أفضل من عملوا في إدارة مجلة "أسامة"، وقد نجحت في عملها لأنها كاتبة للأطفال والكبار متميزة، ولديها حسن إدارة، وإخلاص، ومقدرة على المتابعة والتواصل مع الكتاب والرسامين، وقد أرست دعائم متينة للمجلة رغم الصعوبات المالية والإدارية والمشاكل الروتينية ونقص الكوادر، والحقيقة أن هذه المجلة ستبقى مدينة لهذه الأديبة بما بذلته في سبيلها.
وحينما آلت رئاسة تحريرها إلى الأديب بيان الصفدي، بعد تقاعد السيدة دلال حاتم، استبشرنا خيراً، فبيان واحد من أهم شعراء الأطفال في الوطن العربي، وله اهتمامات نقدية واسعة، وبرأيي أن كتابه النقدي "شعر الأطفال في الوطن العربي" سيبقى مرجعاً مهماً جداً لكل من يريد أن يعرف كيف ظهر شعر الأطفال العربي، والمسارات التي تطور خلالها، وأبرز كتابه ونقاده والمجلات التي تعتني به.
خلال فترة بيان الصفدي ازدهرت المجلة واستقطبت أسماء مهمة من الأدباء كزكريا تامر جداً وشوقي بغدادي وعبد الرزاق عبد الواحد وياسر المالح وحسن م يوسف ووليد اخلاصي ووليد معماري ونجيب كيالي وخير الدين عبيد وجمال علوش، ومن الرسامين المهمين وعلى رأسهم ممتاز البحرة الذي كان مبتعداً عن المجلة قرابة عقدين من الزمان ود. فارس قرة بيت وأحمد يازجي وإحسان عنتابي وخزيمة علواني ولجينة الأصيل وريم عسكري وريما كوسا.
وكانت المجلة على وشك أن تحقق قفزة نوعية ذات طبيعة دائمة لولا أن أصحاب العلاقة أبعدوه عنها.
وأما الأديب آصف عبد الله فقد كان متحمساً للعمل في الفترة الأولى لتسلمه رئاسة التحرير، وبادر إلى الاتصال ببعض الكتاب وكلفهم بكتابة مواد وسيناريوهات لقصص مصورة، ولكنني لا أعرف ما أصابه بعد ذلك، إذ سرعان ما عادت المجلة إلى الركود، وانفض عدد كبير من الكتاب والرسامين عنها، أضف إلى ذلك أن أصبحت طباعتها تتأخر ووصولها إلى المكتبات في المحافظات أمسى يتأخر أكثر من شهر، إذ يصل عدد آب مثلاً في الأسبوع الأول من أيلول.. وهكذا.




















