بعد مرور عقد تقريباً على دخول الهاتف الجوال (الموبايل) إلى حياة السوريين تحول هذا الوافد التقني إلى حاجة لا غنى عنها لديهم ليس باعتباره كمالياً وترفاً لا يحتاجه إلا رجال الأعمال وأصحاب المداخيل المرتفعة كما كان متوقعاً بل أصبح في متناول جميع شرائح المجتمع على اختلاف فئاتهم العمرية .
وتدل أرقام عدد المشتركين في شركتي الجوال اللتين تعملان في السوق السورية على هذا التوجه، إذ تجاوز عدد مشتركيها العام الماضي نحو 7 .3 ملايين مشترك منهم نحو 6 .2 ملايين في الخطوط مسبقة الدفع ونحو 1 .1 مليون في الخطوط لاحقة الدفع بكثافة هاتفية بلغت 36 خطاً لكل 100 نسمة .
وكشف تقرير لوكالة الأنباء السورية الرسمية عن أن الجوال استطاع على ارتفاع تكاليفه ان ينافس الهاتف الثابت على تصدر سوق الاتصالات في سوريا رغم تدني أسعار خدمته، إذ لا يتجاوز عدد مشتركي الثابت 3 .716 ملايين، علماً بأن الاتحاد الدولي للاتصالات وضع في تقرير له حول الخصائص الإحصائية لمجتمع المعلومات لعام 2009 في الدول العربية سوريا في المرتبة الأولى عربياً من حيث تدني أسعار خدمة الهاتف الثابت .
لكن ما يطلق عليه «ثورة الموبايل» التي غزت العالم العربي ومنها سوريا خلفت سلوكاً اقتصادياً استهلاكياً لدى الأسر السورية حيث صار الموبايل من أهم أوجه الإنفاق في الأسر وخلق نوعين من المهن التي صارت من أكثر المهن رواجاً في سوق العمل وهي مهنة فني الموبايل وبائع إكسسواراته .
ووفقا لتقديرات عدد من مديري المبيعات كوكلاء للشركات العالمية المصنعة لأجهزة الخلوي فإن قيمة أجهزة الخلوي التي بين أيدي السوريين تصل إلى حوالي ثمانية مليارات ليرة سورية فيما تقدر حاجة السوق من أجهزة الخلوي بنحو أربعة ملايين جهاز سنوياً .
ووفقا لتقديرات من واقع السوق فإن عدد الأجهزة الجديدة التي تدخلها يتجاوز 200 ألف جهاز شهرياً وسعرها في المتوسط نحو 2 .5 مليون ليرة .
وتتراوح أسعار الأجهزة بين ألفي ليرة و45 ألف ليرة، فيما ظهرت أخيراً أجهزة صينية الصنع في الأسواق رخيصة الثمن إذ تتراوح أسعارها بين 2500 و5000 ليرة حيث لاقت رواجا لدى جيل الشباب المولع بالتقليعات الحديثة، إذ تمتلك كل مواصفات الجهاز الحديث من ناحية الصوت المرتفع والبلوتوث والكاميرا لكنها في المقابل سريعة العطب .
دمشق ـ أحمد كيلاني
"البيان"




















