محاولات التحريك الأوروبي لعملية السلام، بأحسن أحوالها ملتبسة. بل بعض جوانبها تبدو ملغومة. وكأن دول الاتحاد، تتولّى تقديم مطالب وشروط إسرائيلية، بصيغة ملتوية؛ وتدعو الجانب الفلسطيني لقبولها. بالمقابل، لا تشير إلى الحقوق والاعتبارات الفلسطينية بالمثل.
الأكثر غرابة، أن ما يطرحه الأوروبيون الآن ويعملون على تسويقه، يخصّ إسرائيل بما لا تحتاجه ويتجاهلونه بالنسبة للفلسطينيين، في حين هم الطرف الأحوج به.
الآية معكوسة. هم يزعمون، أن الغرض من تحركهم وطرحهم؛ هو تسهيل الطريق وإزالة العوائق أمام إطلاق المفاوضات. لكنها بداية غير متوازنة. والمغلوط لا يستقيم ولا يؤدّي إلى النهاية الصحيحة والمرغوبة.
صحيح أن الخطاب الأوروبي، تميّز عموماً، عن الموقف الأميركي. شدّد باستمرار على مطلب الدولة الفلسطينية. وقف بصورة أوضح ضدّ الاستيطان. كان دوماً مع تسريع العودة إلى التفاوض. ثم أنه لم يخف انزعاجه من فجاجة سياسات حكومة نتانياهو وخداعها.
وفي الآونة الأخيرة، بدأ بعض أطرافه، التلويح بخيار إعلان الدولة الفلسطينية والاعتراف بها، فوراً. ولو أن ذلك جاء بصيغة مشوّشة. لكن عندما انكشفت الأمور على حقيقتها؛ تبين أن التحرك ما زال في حدود الشروط والمواصفات الإسرائيلية. الطلاء تغيّر فقط.
فالرسالة التي نشرها مؤخراً وزيرا خارجية فرنسا وأسبانيا، تتحدث عن «توفير ضمانات للشعب الإسرائيلي، لناحية الأمن». كما تدعو إلى تحقيق ما يضمن «الهوية اليهودية»، للدولة الإسرائيلية.
وكأن إسرائيل هي الطرف الأضعف والواقع تحت الاحتلال. أو كأنها هي التي تعاني من العدوان على الأرض والبشر وليسوا الفلسطينيين. ليس ذلك فحسب، بل إن الرسالة خلت من أية إشارة إلى وجوب توفير الأمن للشعب الفلسطيني أيضاً؛ كما من التنويه «بخصائص» الدولة الفلسطينية. ولو من باب التوازن.
الضمانات المطلوبة، ليست سوى دعوة للقبول بالحدود التي تعتبرها إسرائيل آمنة؛ كما للاعتراف بيهودية دولتها. شروط إسرائيلية معروفة، جرى تغليفها بمفردات مموّهة.
الازدواجية باتت واضحة في الموقف الأوروبي. من جهة يستنكر الممارسات الإسرائيلية. وفي ذات الوقت، لا يغادر شروط حكومة نتانياهو. لا يستوي صيف وشتاء على سطح واحد. وإلاّ انتهى الدور الأوروبي في نفس خانة الدور الأميركي.




















