عاد قانون النكبة إلى لجنة الدستور التابعة للكنيست بصيغة أكثر مرونة، لكن مع حافزية مماثلة: إخافة كل من يحيي المأساة الانسانية والسياسية التي حدثت في العام 1948، والتي طرد خلالها الصهانية أغلبية سكان الأرض الفلسطينية، ودُمرت بلداتهم على يد دولة إسرائيل.
يسعى مقترحو القانون إلى تجنيد الوطنية الصهيونية، ولذلك يهددون بعدم إحياء يوم الاستقلال كيوم حزن. وهم يتجاهلون بالطبع السياق التاريخي لنشوء هذا التقليد في أوساط الفلسطينيين المقتلعين الذين بقوا ضمن أراضي دولة إسرائيل.
كما هو معروف، فُرض الحكم العسكري على كل البلدات العربية في إسرائيل حتى العام 1966. الفلسطينيون من مواطني إسرائيل، لم يُسمح لهم بالتحرك خارج مجال سكنهم من دون موافقة الحاكم العسكري. لكن في يوم الاستقلال مُنحت حرية الحركة لجميع لمواطنين، حتى للعرب! لكن المكان الأكثر أهمية لزيارته من قبل كثيرين منهم كان بلدتهم التي لم يُسمح لهم بالعودة إليها. مع مرور السنين، عندما أدركوا أنه لن يكون في مقدورهم أبداً العودة إلى بيوتهم في إطار الدولة اليهودية، اكتست المناسبة طابعا سياسيا قوميا، وفي السنوات الأخيرة يجري إحياء المناسبة من خلال تنظيم "مسيرات العودة" إلى بقايا إحدى البلدات التي احتُلت خلال النكبة. وكان الشعار الرئيس لتلك المناسبة "استقلالهم نكبتنا".
تريد الحكومة الآن فرض عقوبات اقتصادية على منظمي إحياء هذه المناسبة المهمة في ذاكرتهم، الأمر الذي سيزيد أكثر من التمييز ضد الفلسطينيي من مواطني الدولة. فالمس الاقتصادي يتناقض مع واجب الدولة بالحرص على كل مواطنيها، من دون أي صلة بمواقفهم السياسية أو انتماءاتهم القومية.
في السنوات الأخيرة يشارك المزيد من اليهود في مسيرات العودة إلى البلدات الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل خلال النكبة، ويتزايد التعاطف مع حق العودة. هؤلاء اليهود يقوضون بذلك الانشطار الإثني/ القومي للشعار المشار إليه ( استقلالهم نكبتنا)، باعترافهم بالمأساة التي حصلت في العام 1948 كتاريخ يخصهم أيضا. إن مشاركة أولئك اليهود في فعاليات إحياء النكبة يفشل المسعى القائم منذ وجود الصهيونية والرامي إلى خلق مواجهة وانقسام بين العرب واليهود في هذه البلاد.
يتوجه إلى جمعية " زوخروت" مئات الإسرائيليين كل عام. معلمون، طلاب، صحفيون، مخرجون وغيرهم من المهتمين يطلبون معلومات عن الذي حصل في ساحة البيت الذي ولدوا فيه، والتي أُخفيت عنهم لفترة طويلة من الزمن. محرر الموقع الأكثر شمولا حول النكبة، palestineremembered.com، يفيد أن عدد المتصفحين الإسرائيليين في موقعه يأتي الثاني بعد عدد الفلسطينيين. هذه تطورات دراماتيكية لا يمكن لأي قانون يِأمر بنسيان النكبة أن يمحوها.
على الرغم من التغييرات الايجابية، لا ينبغي التقليل من خطر تعزز الميول غير الديمقراطية في إسرائيل. فالحكومة الحالية تعمل لتقليص كبير في حرية المجتمع المدني على التفاوض مع السلطة في المجالات الخلافية جدا. فالاعتقالات والتحقيقات التعسفية، والقوانين الضارة والعنيفة، هي عدة الحكومة التي تعرف أن غاية وجودها تكمن في إيجاد "جدار حديدي" يحمي في الوقت الحالي النظام الاستعماري الإسرائيلي.
("يديعوت أحرونوت" 24/2/2010)
ترجمة: عباس اسماعيل
"المستقبل"




















