لا جديد يبعث على التفاؤل بانتعاش عملية السلام في المنطقة، بعد عام على وصول إدارة الرئيس أوباما إلى البيت الأبيض، فما قالته هذه الإدارة من وعود وما قطعته من تعهدات، طارا أدراج الرياح، ليتأكد بعد كل ذلك، أن الولايات المتحدة ليست معنية تماماً باستعادة مصداقية تقوم على قاعدتي الميثاق الأميركي نفسه وقرارات ومبادئ الأمم المتحدة التي كانت شريكاً في صياغتها.
ولانزال نلمس نحن أبناء المنطقة أن السياسة الأميركية التي أوحى الرئيس أوباما بعزمه على تصويبها لجهتي العدالة والقانون، سرعان ما كشفت حجم ونوعية الدعم الأميركي لإسرائيل، سواء في مسائل الاستيطان والتهويد، أم في المراوغة وإضاعة الوقت بما يخدم إسرائيل تكريساً للاحتلال وهروباً من المساءلة، واتباعاً لسياسة البلطجة والتهديد، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على رغبة أميركية دائمة بالإبقاء على إسرائيل حالة أميركية خاصة، رغم تعارض هذا التوجه مع المصالح الأميركية الحقيقية مع كل دول المنطقة، وعلى هذه القاعدة لا يزال العرب يبدون شكوكهم بحقيقة النيات الأميركية وبمحاولات إدارة أوباما إضفاء بعض اللمحات والمرونة لامتصاص مشاعر الغضب إزاء السياسة الأميركية في المنطقة.
والسؤال: هل مازال يغيب عن الرئيس أوباما وإدارته أن حل الصراع العربي ـ الإسرائيلي حلاً عادلاً وشاملاً يمثل الركن الرئيسي لتحقيق الأمن والاستقرار وإزالة التوتر في المنطقة؟.
ألم يتبين لهذه الإدارة بعد عام رافقته الوعود والجولات المكوكية، والخطابات والتصريحات الإعلامية الأميركية، أن الاحتلال الإسرائيلي سبب مشاكل المنطقة، وأن السياسة الإسرائيلية، هي التي دمرت عملية السلام وإمكانية تحقيقه؟.
ثم هل التركيز على قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي ومبادئ مؤتمر مدريد يُفهم على أنه شروط مسبقة، أم إنها القواعد المنطقية والأخلاقية التي تُبنى عليها عملية السلام؟!.
أسئلة كثيرة يفترض بالإدارة الأميركية الإجابة عنها، إذا كانت جادة بتحسين صورتها أمام شعوب المنطقة التي ملّت الأقوال ولا تزال تنتظر أفعالاً على الأرض تليق بدور ومهام الدولة العظمى.
تشرين السورية




















