دول غربية كثيرة كانت تربط بين المقاومة الفلسطينية والإرهاب، وتستشهد على ذلك بصور التفجيرات الانتحارية، والصواريخ التي كان يتم إطلاقها على البلدات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة. أما اليوم فإن المقاومة الفلسطينية ضد المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، وجدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، والمتمثلة بمسيرات الاحتجاج، أصبحت تؤتي ثمارها في بعض المناطق الريفية، حيث بدأت تجتذب متعاطفين دوليين وإسرائيليين.
ومنذ قيام إسرائيل في عام 1948، يستخدم الفلسطينيون استراتيجيات عنف كلاسيكية، كالإضرابات، والمسيرات السلمية، والعصيان المدني. لكن زخماً جديداً برز مؤخراً ولفت انتباه وسائل الإعلام، وسلّط الأضواء على هذه الاستراتيجيات الفلسطينية، وهو حملة القمع العنيفة والمتزايدة التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلية ضد الفلسطينيين العزل من السلاح.
ومع تهليل وسائل الإعلام والسياسيين الغربيين لظهور المقاومة الفلسطينية السلمية، فإننا نتساءل: لماذا لا يتم حث إسرائيل على تبني المعايير السلمية نفسها؟ لماذا تمنح تل أبيب فقط حق الدفاع عن النفس؟ ولا يعتبر الأمن الإسرائيلي جوهر الصراع في الشرق الأوسط، وإنما السياسات الإسرائيلية المستمرة منذ عقود، والهادفة لضمان الهيمنة الإسرائيلية على جماعة، على حساب جماعة أخرى.
لذلك فإن الاعتقاد بأن التخلي عن الكفاح المسلح سيغير أهداف إسرائيل الاستراتيجية خاطئ. لكن ذلك لم يمنع المحتجين من تحدي الاحتلال. ويعتقد بأن تصعيد القمع الإسرائيلي يعود لاعتقاد القادة الإسرائيليين بأن المقاومة السلمية الفلسطينية تشكل تهديداً لأسلوب الحكم الإسرائيلي القائم على التمييز العنصري.
البيان




















