تثبت العصابات الصهيونية ، يوما بعد يوم ، انها غير معنية بالسلام ، ولا بتحقيق الأمن ، والاستقرار في المنطقة ، وانها مصرة على تحقيق أهدافها ومخططاتها العدوانية ، القائمة على الاستيطان ، والتهويد ، والترانسفير.
فقبل أن يجف حبر قرار وزراء الخارجية العرب بالموافقة على المفاوضات غير المباشرة ، والذي لقي ترحيبا أميركيا ، وأوروبيا ، ودوليا ، باعتباره يعطي فرصة لحكومة المتطرفين الصهاينة ، بالعودة إلى المفاوضات ، والكف عن العدوان المستمر على الشعب الفلسطيني ، قامت القوات الصهيونية الغاشمة باعتداء سافر على المسجد الأقصى ، مستخدمة الرصاص المطاطي ، والغاز المسيل للدموع ، وقنابل الصوت ، والضرب المبرح ، ما أدى الى اصابة "50" مواطنا فلسطينيا من المصلين اصابة بعضهم خطيرة ، واصابة سيدة في عينها.
إن الاعتداء على المصلين في الأقصى ، ليس بالأول ، ولن يكون الأخير ، ويأتي وفق نهج صهيوني خبيث ، يقوم على فرض الأمر الواقع ، والعمل على اقتسام المسجد مع المسلمين ، على غرار ما حدث في المسجد الابراهيمي في مدينة الخليل. وهذا ما تنبه له العرب المقدسيون ، فصمموا على المرابطة في المسجد والتصدي للصهاينة ، لافشال مخططهم الاجرامي.
ومن ناحية أخرى ، فلا بد من الاشارة ، بأن هذا الاعتداء على أولى القبلتين ، وثالث الحرمين الشريفين يأتي في سياق التصعيد الصهيوني القائم والمستند على تهويد القدس العربية المحتلة ، وتغيير طابعها العربي الاسلامي ، في مدة أقصاها "30" شهرا ، كما كشفت الصحف الاسرائيلية ، وفي سياق تجذير "يهودية الدولة" والذي كشف عن وجهه القبيح ، بتهويد المسجد الابراهيمي في مدينة الخليل ، ومسجد بلال بن رباح في مدينة بيت لحم ، والعمل على ضم "150" مسجدا وموقعا اثريا اسلاميا كأن أو مسيحيا الى قائمة ما يسمى بالآثار اليهودية.
لقد حذر جلالة الملك عبدالله الثاني أكثر من مرة ، من خطورة الاعتداء الصهيوني على القدس العربية ، وعلى المسجد الأقصى ، وطلب من المجتمع الدولي ، وواشنطن و"الرباعية" ضرورة حث اسرائيل ، بالكف عن هذه الأعمال الاجرامية ، التي تسيء لعقيدة المسلمين والمسيحيين ، وتدفع بالمنطقة كلها إلى أتون الانفجار.
مجمل القول : إن اقدام عصابات الاحتلال الصهيونية ، على استباحة المسجد الأقصى ، بعد موافقة العرب على المفاوضات غير المباشرة ، يؤكد أن هذه العصابات تتهرب من استحقاقات عملية السلام ، وغير معنية بوضع حد لحالة عدم الاستقرار التي تضرب المنطقة ، وتصر على اللعب بالنار ، ونسف العملية السلمية من اساسها ، وهي تدفع بجنودها لاقتحام وتدنيس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، ما يفرض على واشنطن بخاصة والمجتمع الدولي بعامة ، التصدي لهذه العصابات اذا كانت حريصة على السلم الدولي ، باتخاذ القرارات التي تحمي القدس والأقصى والأراضي المحتلة من اعتداءات عصابات الاجرام ، كسبيل وحيد لنزع فتيل الانفجار ، والذي بات يرتسم على الأرض الفلسطينية المحتلة ، بفعل الاعتداءات الصهيونية الغاشمة.
الدستور




















