ما الذي تغير في معادلة الصراع العربي ـ الإسرائيلي لكي يتحدث بنيامين نتنياهو عما سماه (نضوج العرب الذي بدأ) ثم (يرحب) بذلك ويقول: هدفنا النهائي هو (محاولة) تحقيق تسوية للسلام مع جيراننا، وقلنا دائماً إننا لا نصر على الشكل؟.
وما الذي تغير في المعادلة السياسية حتى يتم الترحيب الأميركي فوراً بقرار استئناف المفاوضات غير المباشرة والإعلان مباشرة عن أن المبعوث جورج ميتشل سيبدأ الأحد مشاوراته في المنطقة لهذه الغاية؟.
لعلّ من السخرية بمكان أن يسوق الإسرائيليون مقولات مثل: إعطاء السلام فرصة ـ نضوج العرب وحسن نيّاتهم ـ تحقيق السلام مع جيراننا، ولا أحد يسأل: ما الضمانات والمرجعيات، وإلى أي مدى سيصل حجم التنازلات العربية، مقابل تسهيل مهمة ميتشل، وتأمين النجاحات لإدارة أميركية عاجزة أمام إسرائيل قوية أمام العرب؟.
إسرائيل التي أدمنت على خرق القوانين الدولية، والتمرد على قرارات الأمم المتحدة، وأدمنت على التمييز العنصري وارتكاب آلاف الجرائم بحق الإنسانية، وإسرائيل هذه التي تضخمت وتورمت الأنا فيها إلى درجة غير مسبوقة ووصلت إلى حد المجاهرة بالعدوان، واستكمال قضم كل الحقوق الفلسطينية، يأتي من العرب من يوافقها على مفاوضات دون ضمانات ومرجعيات محددة كمكافأة للهروب أكثر من استحقاقات السلام العادل والشامل المستند إلى قرارات مجلس الأمن ومبدأ مؤتمر مدريد، ومجمل مبادرة السلام العربية.
ثم إذا كان الرهان على رعاية أميركية يقودها ميتشل، فإن هذا الوسيط وإدارته مجتمعة فشلا في أن يأخذا من إسرائيل مجرد موقف بوقف الاستيطان أو رفع الحصار عن قطاع غزة، أو وقف عمليات التهويد في القدس ومصادرة الأراضي العربية، وهذا يعني أن الوساطة الأميركية التي ستأتي مسرعة، لن تسفر عن جديد في الموقف الإسرائيلي العدواني، وإنما ستكون أداة ضغط على الطرف الفلسطيني وتفعيل مقولة: (إنه ليس بالإمكان أكثر مما كان) أي اقبلوا بما (تتنازل) عنه إسرائيل ولا تفوتوا الفرصة!.
أليس من المخجل أن يساهم بعض العرب مع الإدارة الأميركية في تحسين صورة إسرائيل القذرة أمام الرأي العام العالمي، في ظل ما يتعرض له المسجد الأقصى ومدينة القدس من اعتداءات وعمليات تهويد، مقابل عناوين للتفاوض ومزاعم إسرائيلية بإمكانية الانخراط في المفاوضات؟.
ألم يكن الأجدر والأنفع أن تتوجه أنظار العرب إلى وحدة الصف والموقف والقرار قبل أن تضيع البوصلة من الجميع ونستمر في رهاننا على السراب؟.
تشرين السورية




















