بين غياب وحضور تبقى قضية السلام هي صاحبة الحيز الأكبر الحالي، لما تشكله من أرق على المستوى الإقليمي والدولي، ولايزال العديد من القضايا ذات الشأن الفلسطيني شائكاً ويراوح مكانه، مثل قضية المصالحة الفلسطينية والمستوطنات وتجمد عملية السلام، ومنذ فترة طويلة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وعجز غربي واضح عن إيجاد حلول ترضي جميع الأطراف.
ولا تزال الأنظار متوجهة إلى الولايات المتحدة، حيث تحتاج عملية السلام في الشرق الأوسط إلى أكثر من مجرد مبعوث أميركي، يناقش الوضع مع أطراف النزاع دون تحقيق قيمة تذكر، وإنما بحاجة إلى ضغط أميركي أقوى لمواجهة التعنت الإسرائيلي الواضح. والرئيس الأميركي باراك أوباما نفسه ألمح مؤخراً الى صعوبة الموقف.
المتطرفون الإسرائيليون والمستوطنون يشكلون خطراً كبيراً على السلام والأمن في المنطقة. وفي ذات الوقت يتلاعب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو، ونجح في فرض إملاءاته على الإدارة الأميركية. وفي الجانب الفلسطيني لحق بالسلطة المزيد من الضرر بسبب تنصل الولايات المتحدة من مواجهة القضايا المهمة.
ومن المتوقع أن يزور مبعوث الولايات المتحدة الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشيل إلى المنطقة في مطلع الأسبوع الجاري لمعرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل مستعدتين لبدء محادثات سلام غير مباشرة.
إن هذه الزيارة ليست الأولى له، ولكن ما يميزها أنها تأتي بعد أن أعلن وزراء الخارجية العرب تأييدهم لهذه المحادثات، وهي لفتة تأمل واشنطن أن تسمح للجانبين باستئناف الحوار حتى لو كان ذلك من خلال وسطاء أميركيين.
ونحى المسؤولون الأميركيون جانبا انتقادات بأن الجانبين إذا ما بدأت المحادثات لن يجلسا في غرفة واحدة، قائلين انه سيتعين على الجانبين في نهاية المطاف أن يجلسا سويا لتسوية صراع بدأ قبل ستة عقود، وأن المحادثات غير المباشرة هي بداية.
ونأمل أن تكون هذه الزيارة بداية لعهد جديد من نبذ التعنت الإسرائيلي، وقدرة الأطراف الوسيطة وعلى رأسهم الولايات المتحدة من تحقيق تقدم ملموس هذه المرة في العودة للمفاوضات، وتحريك عملية السلام من جمودها الذي طال أمده.




















