بينما يتحدث الاقتصاديون عن الانتعاش الوشيك، يفقد المزيد من الأميركيين بيوتهم بأعداد أكثر من أي وقت مضى.
لقد نجح برنامج الإغاثة المالية الفيدرالي في إنقاذ البنوك، لكنه لم يفعل الكثير لمساعدة مالكي البيوت في مواجهة انهيار قيم مساكنهم، وارتفاع تكلفة الرهن العقاري، والبطالة المتزايدة التي تجعل من المستحيل عليهم الالتزام بسداد أقساط قروضهم العقارية. وفي مختلف أنحاء أميركا، يواجه الآن مالكو البيوت من الطبقة الوسطى عموماً ـ ومن الأميركيين الأفارقة واللاتينيين خصوصاً ـ الذين تم استهدافهم من قبل المقرضين المفترسين، يواجهون خطر خسارة بيوتهم.
وإذا كانت المصارف الكبيرة في وول ستريت كبيرة لدرجة أنه لا ينبغي السماح بانهيارها، فلماذا لا نعتبر أن الطبقة الوسطى الأميركية أيضاً كبيرة لدرجة أنه لا ينبغي السماح بانهيارها، وأنها بالفعل تستحق المساعدة؟
الأرقام الأخيرة ترسم صورة قاتمة للمشهد. فأكثر من 9% من جميع قروض الرهن العقاري متأخرة عن الدفع الآن، أي أعلى بنسبة 8,7% مما كانت عليه قبل سنة، بحسب إحصاءات جمعية مصرفيي الرهن العقاري. كما ارتفعت أعداد القروض السكنية التي تأخر أصحابها عن السداد لفترة 90 يوماً، أو تلك التي تواجه خطر الحجز إلى مستويات قياسية. وتشير دراسة جديدة قام بها مركز التغيير الاجتماعي ومركز لارازا الوطني إلى أن 3,1 مليون عائلة لاتينية ستخسر بيوتها حتى 2012.
وكان الأميركيون الأفارقة على وجه التحديد هدفاً خاصاً لسماسرة القروض العقارية عالية المخاطر. ففي ولاية مساشوستس، أظهرت دراسة قام بها بنك بوسطن الاحتياطي الفيدرالي في 2007 أن نحو نصف الأميركيين الأفارقة الذي خرجوا من منازلهم أرغموا على ذلك بسب الحجز على بيوتهم من قبل البنوك المقرضة، وليس بسبب قيامهم ببيع منازلهم طوعاً.
ولقد ثبت بالدلائل الواضحة أن البرنامج، الذي ترعاه وزارة الخزينة لتوفير مساكن بأسعار معقولة، لم يكن كافياً بأي شكل من الأشكال. فلقد نجح البرنامج في تعديل شروط سداد نحو 200 ألف قرض عقاري بحيث يتم خفض القسط الشهري المستحق. لكن الخطة نفسها قدرت أن 3 إلى 4 ملايين من مالكي البيوت سيحصلون على إعانات مباشرة أو غير مباشرة بحلول عام 2012 عندما تنتهي فترة البرنامج. وهذا يعني أن البرنامج بصيغته الحالية مصيره الفشل.
ويتمثل جزء مهم من المشكلة في عدم تعاون البنوك إلا على مضض. فهي تفضل الإبقاء على القروض وكأنها تحتفظ بقيمتها الأصلية لأطول فترة ممكنة، كي لا تضطر للاعتراف بالخسائر رسمياً في دفاتر حساباتها. العوائل التي تخسر بيوتها بهذه الطريقة تعاني من الغم والحزن لدرجة تضع العلاقات الزوجية على المحك، وتوثر بشكل كبير في أداء الأطفال في المدرسة وفي صحتهم النفسية وثقتهم بأنفسهم.
نريد من إلإدارة الأميركية أن تكف عن رشوة البنوك لحضها على التعاون والبدء بالعمل بشكل مباشر لمساعدة مالكي البيوت المنكوبين. والعضلة الفعالة الوحيدة في برنامج أوباما ـ وهي تخويل قضاة الإفلاس بتعديل شروط سداد القروض العقارية لمساعدة المقترضين على الاحتفاظ بمساكنهم ـ تم إسقاطها في الكونغرس، رضوخاً للضغوط الشديدة من جانب لوبي البنوك. والآن على الإدارة أن تكثف جهودهاً للتعامل مع هذه التحديات. ويمكن للحكومة التدخل بشكل مباشر لإعادة تمويل القروض بأسعار الفائدة الفدرالية، بدلاً من السماح للبنوك بإخراج الناس من بيوتهم عنوة.
وكحل بديل، يمكن للحكومة استخدام صلاحياتها لشراء القروض العقارية أو الديون المتأخرة، بحيث تقوم بعد ذلك بخفض مبلغ القرض الأصلي إلى القيمة الحالية للبيت المشترى، وتمرير المبالغ الموفرة بهذه الطريقة على شكل قرض عقاري أرخص تكلفة. وبالنسبة للعاطلين عن العمل، يمكن للحكومة تقديم قرض لتغطية الأقساط المستحقة بين من يبحثون عن عمل، على أن يقوموا بسدادها لاحقاً على مدار فترة أطول.
وكلما ساعدنا عدداً أكبر من الناس على البقاء في مساكنهم، أسهمنا في تسريع انتعاش الاقتصاد. وهذه البرامج تحتاج إلى العضلات والإرادة الفيدرالية أكثر من حاجتها للمال، ويمكن تغطية تكلفتها بسهولة من فرض ضرائب على البنوك الكبيرة مقابل المساعدة في إنقاذها، أو بفرض ضرائب على المداخيل والمكافآت الفاحشة التي يتقاضاها الرؤساء التنفيذيين لتلك البنوك.
هناك شيء واحد واضح، وهو أن البنوك لن تتطوع للقيام بذلك من تلقاء نفسها، حتى وإن كان الإفلاس سيكلفها أكثر من خيار إعادة جدولة القروض العقارية. والبرنامج الفيدرالي الحالي وحده ليس كافياً. ولذلك نحتاج إلى تحرك حقيقي عاجل قبل ان تسهم أزمة الإسكان في إطلاق شرارة ركود اقتصادي ثان، وموجة ثانية من البؤس البشري.
مرشح سابق للرئاسة الأميركية
"البيان"




















