دمشق ـ «القدس العربي»: زعمت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية بأن دمشق تخشى من هجوم تنفذه مجموعات درزية في محافظة السويداء، مؤكداً أن إسرائيل تشجع هذه العملية وتدعمها.
وأوضح المسؤول أن المعلومات الواردة من السويداء تشير إلى أن جماعات مسلحة قد تكون بصدد التحضير لعملية ضد القوات الحكومية السورية، مضيفاً أن حشد هذه الجماعات على طول خطوط التماس أثار مخاوف في دمشق من تجدد القتال في جنوب سوريا. كما أشار إلى أن شخصيات درزية في المحافظة صرحت علناً مؤخراً بأن عملية لاستعادة قرى درزية قد تنطلق قريباً.
ويرى مسؤولون سوريون أن أي عملية قد تنفذها القوات الدرزية ستحظى بدعم وتشجيع من الجانب الإسرائيلي، وفق الصحيفة.
ووفقاً للمسؤول ذاته، فقد كثفت إسرائيل عمليات الاستطلاع الجوي فوق السويداء والمناطق المحيطة بها، إلى جانب زيادة رحلات الاستطلاع فوق دمشق وجنوب سوريا. كما زعم المسؤول أن مروحية إسرائيلية هبطت في السويداء وأنزلت كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.
ومؤخراً زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه تحدث هاتفيا مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال أحداث السويداء التي جرت العام الماضي.
وتحدث نتنياهو عن تفاصيل المكالمة خلال كلمة ألقاها أمام تجمع انتخابي مع أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل، تطرق فيها إلى الهجمات التي تعرض لها الدروز في سوريا في يوليو/تموز 2025.
وقال إن الجيش الإسرائيلي دمر وزارة الدفاع السورية في دمشق، واستهدف موقعا داخل مجمع القصر الرئاسي.
وأضاف أنه أجرى خلال تلك الأحداث اتصالا هاتفيا بالشرع، واصفا إياه بأنه كان «قصيرا جدا وحادا للغاية»، ومدعيا أن الاتصال أسهم في وقف ما وصفها بـ«المجزرة»، دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن توقيت الاتصال أو ملابساته.
وحسب ما نقلت الصحيفة العبرية عن المسؤول السوري، فإن قرار نتنياهو بالكشف عن هذه المحادثة كان يهدف إلى تقويض سيطرة الشرع على سوريا.
وأضاف المصدر: «تريد إسرائيل أن يظل ‘الشرع’ ضعيفاً، حتى تتمكن من فعل ما يحلو لها داخل سوريا».
في السياق، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي بـ7 آليات عسكرية ودبابتين في القطاع الأوسط من محافظة القنيطرة، وتمركزت أمام مبنى المحافظة في مدينة السلام، وفي محيط مشتل الزهور، وقطعت الطريق أمام الأهالي للعودة الى منازلهم في بلدتي القحطانية والحرية، حسب ما أكدته مصادر أهلية لـ«القدس العربي».
كما توغلت دبابتان إسرائيليتان في تل الهوى غربي بلدة جباتا الخشب بريف المحافظة الشمالي، في حين ذكرت قناة «الإخبارية» السورية أن قوات الاحتلال أطلقت سراح شاب كانت قد اختطفته الإثنين، خلال مروره عبر حاجز مؤقت أقامته عند دوار العلم في ريف القنيطرة الأوسط.
توغلت بـ7 آليات عسكرية ودبابتين في القطاع الأوسط من محافظة القنيطرة
وفي الدوحة، دعا المبعوث الأمريكي توم برّاك، خلال كلمة له في منتدى الأمن العالمي في الدوحة إسرائيل إلى وقف عملياتها العسكرية في سوريا، مثنيا على كيفية إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع للمرحلة الانتقالية في ظل ظروف صعبة.
وقال إن الشرع مستعد للتوصل إلى تفاهم مع إسرائيل، بما في ذلك اتفاق عدم اعتداء قد يمهّد لتطبيع العلاقات بين الجانبين، موضحا أنه متفائل بإمكانية التوصل إلى تفاهم من دون أن يعني ذلك إنجاز اتفاق نهائي.
ومنذ اسقاط نظام الأسد، في كانون الأول/ ديسمبر 2024، نفذت إسرائيل مئات الاعتداءات والاختراقات على طول خط فصل القوات، وعمدت إلى إقامة قواعد ثابتة لها داخل الأراضي السورية، واحتلال أعلى قمة على جبل الشيخ، إلى جانب إقامة خندق وساتر عسكري دفاعي يعرف بـ«خط سوفا 23» ضمن المنطقة العازلة، في خرق واضح لاتفاق فض الاشتباك الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية عام 1974.
أسلحة إسرائيلية
وفي السويداء، واصل أتباع شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري، عرقلة مساعي إعادة الأوضاع الشاذة في المحافظة إلى طبيعتها، بالاستناد على الدعم الإسرائيلي، حيث انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور لعناصر من قوات «الحرس الوطني» التي تسيطر على جانب من المحافظة، وهم يحملون أسلحة إسرائيلية وأمريكية.
وقال السياسي والحقوقي علاء أبو العز لـ«القدس العربي»، إنه لوحظت في الفترة الأخيرة حركة حوامات مكثفه بين إسرائيل والسويداء، وقد ترافقت هذه الحركة بخطاب تجييشي وتصاعدي من جماعة المشروع الانفصالي، إلى جانب رفض الهجري أي حل أو حوار أو تفاوض، مع إصراره على استدامه النزاع ومنع الاهالي من العودة لقراها، أو الطلاب من ممارسة حقهم التعليمي.
وتابع أن ميليشيا «الحرس الوطني» أصدرت الإثنين، تعميما منعت فيه الاقتراب من مجموعة من التلال، هبطت على بعضها حوامات إسرائيلية، وظهرت أسلحة إسرائيلية بيد هذه الميليشيات وقد نشر أصحابها صورا على وسائل التواصل الاجتماعي، مع تهديدات وتلميحات باقتراب ساعة الحسم، وفق توصيفاتهم.
وفيما يتعلق بنصب رادار أو منظومة دفاع جوي إسرائيلية، قال أبو العز إن هذا أمر غير واضح الملامح حتى اللحظة، لا نستطيع أن ننفي أو نؤكد، ولكن إسرائيل زودت «الحرس الوطني» سابقا بالسلاح والعتاد وكان أغلبه من مصادرات سلاح «حماس»، ولكن في الفترة الاخيرة ظهرت أسلحة إسرائيلية وأمريكية فردية مع العناصر التابعة لـ«الحرس الوطني».
وأكد أبو العز أنه إذا صحت الأنباء حول المسعى الإسرائيلي لتركيب مثل هذا الرداد في السويداء، فهو أمر خطير وقد يجر على السويداء القصف الإيراني، مؤكدا أن الهجري «مستعد للذهاب أبعد من ذلك مع إسرائيل».
ارتباطات مع إسرائيل
وأمس أعادت صفحة تتحدث باسم «الشبكة الأكاديمية الدرزية في هولندا» نشر فقرات مما كان قد أعلنه الهجري في 24 آب/ أغسطس الماضي بخصوص العقيدة الدرزية والهوية المشتركة مع إسرائيل، وقالت إنها تقف قانونيا وأخلاقيا ولاهوتيا إلى جانب تصريحات الهجري، مشيرة إلى أن «ما يجمعنا بإسرائيل يتجاوز الروابط التاريخية والعقائدية إلى هوية توحيدية وإبراهيمية مشتركة، وقيم إنسانية راسخة قوامها الحداثة والديمقراطية وسيادة القانون وكرامة الإنسان وحرية المعتقد وتمكين المرأة، بما يعكس رؤيتنا المشتركة لمجتمع يحترم الحياة ويصون الحقوق ويؤمن بالسلام والتعايش».
وقال الكاتب والسياسي وعضو الكنيست الإسرائيلي السابق سعيد نفاع لـ«القدس العربي» إنه لا يعرف عن هذه المجموعة أي شي، مشيرا إلى أن هناك مجموعات من المغتربين، يدور حولها وحول ارتباطاتها الكثير من الأسئلة، معتبرا أنه ومن خلال منشوراتهم على صفحتهم، فواضح أن لديهم ارتباطات مع إسرائيل أو جماعة إسرائيل في السويداء.
وأكد نفاع أنه وبغض النظر عما جاء في بيان هذه المجموعة، فإنه قد صدر إثر تصريحات الهجري المشار إليها، الكثير من البيانات من الفعاليات الدرزية في مناطق وجودهم تفند هذه المغالطات، ونحن في «الحركة التقدمية للتواصل 48- درب المعلم» أوضحنا أن الهجري تخطّى الحدود وكلّ الحدود، والعقيدة المذهبيّة الدرزيّة براء من محض الترهات التي قالها عن العقيدة المشتركة مع إسرائيل.
وذكر نفاع بما كان قد طالبت به الهيئة الدينية في الجولان المحتل عبر بيان حيث شددت على أن الموحدين الدروز على مر تاريخهم، كانوا جزءا لا يتجزأ من الأمة العربية والإسلامية، ولا يُمكن لأحد أن يسلخنا عن جُذورنا الإسلامية العريقة، مناشدين أهلنا في الجبل وفي عموم البلاد، أن نكون أكثر مسؤولية وتأنيا، قبل إصدار المواقف والأحكام، حتى لا نقع في فخ الفتن وشرورها.
- القدس العربي
























