عمان ربطت بين واقعة الكنيسة في قرية حمود بالكرك وبين «أوكار إرهابية» تنشط في الجنوب السوري وتستهدف الداخل الأردني.
عمان ـ «القدس العربي»: لا تقف قراءات مرحلة ما بعد» جريمة الكنيسة» جنوبي الأردن وطنيا عند حدود الأثر «الإقليمي» المباشر في التداعيات، حيث تبرز مجددا إشكالية «درعا مشكلة أردنية». بل تتسع النقاشات والقراءات لإعادة طرح تساؤلات اعتقد الجميع أنها غادرت منطقة السؤال.
يسأل الأردنيون بكثافة هذه الأيام: هل ستعود مرحلة المواجهة مع «مجموعات الإرهاب» المتجمعة حصرا في سوريا ووكلاء التطرف المحليين؟
تطرح الأسئلة الآن في ظل بيئة بدأت تطالب بفتح «دفتر الملاحظات» القديم مرة عن حقائق ووقائع رسائل «التعايش التسامحي الديني» ومرات بعنوان «ما يجري في المساجد والكنائس».
لكن تداعيات الحدث على الجبهة السورية قد تكون الأهم حيث «أزمة» لم يعد بالإمكان تجاهلها ودمشق تحاول احتوائها بتوازن في بيئة إعلامية نشطة انتقدت عمان أو هاجمتها وسعت إلى فبركة العديد من المواد الإعلامية كما وصف المحلل الإلكتروني مجدي قبالين وهو يشير لتقنيات الذكاء الاصطناعي في ترويج صور غير صحيحة ضد الأردن بعد الغارة الأخيرة على مرافق «إرهابيين» في درعا.
فيما يتعلق بدرعا وجنوبي سوريا واضح رغم غياب النظام السوري القديم ووجود نظام «بديل وجديد» دعمته الدولة الأردنية بقوة، أن مسار ما حصل بعد «الغارة الأردنية» على أوكار الإرهاب السورية يعيد إنتاج «درعا» باعتبارها مشكلة «أمنية أردنية معقدة الآن».
عمان وفي البيان الرسمي ربطت بين واقعة الكنيسة في قرية حمود بالكرك الجمعة قبل الماضية وبين «أوكار إرهابية» تنشط في الجنوب السوري وتستهدف الداخل الأردني.
لم تقدم بعد لا حيثيات ولا خلفيات ولا معطيات.
لكن الاعتداء الدموي الإجرامي على كنيسة وسقوط عدد كبير من الضحايا الأبرياء وضع حتى الجمهور الأردني أمام حالة ذهنية قلقة من استعادة ذكريات حزينة لها علاقة بتصدير مشكلات الجنوب السوري أو حتى بالاحتكاك المباشر بتلك المشكلات والتأثر بمعطياتها.
هنا حصرا وبعد «غارة جوية» أثارت الجدل، ردة فعل الجانب السوري تنثر بدورها العديد من الأسئلة بعنوان «هشاشة» التنسيق مع مؤسسات سوريا الجديدة في ظل واقعها الموضوعي وتراكم «ادعاءات» سياسية الطابع بصورة ملموسة في هذا السياق.
يحذر الناشط السياسي محمد خلف الحديد في نقاش مع «القدس العربي»: الوضع البيئوي في درعا معقد ولابد من التركيز والانتباه الشديد.
لكن التركيز في أي اتجاه؟ يسأل السياسي الأردني المخضرم ممدوح العبادي وهو يجيب «الورثة السورية ثقيلة ومعقدة».
عمليا وتجنبا لاسترسال التساؤلات في «الشق السوري» من عودة معاناة الأردن مع «تصدير الإرهاب أيضا بعد المخدرات» تم تشكيل «لجنة أمنية ثنائية» بموجب اتفاق بين الوزيرين أيمن صفدي وأسعد شيباني.
بعد تشكيل اللجنة بأقل من24 ساعة استدعت الخارجية السورية السفير الأردني وسلمته «أول مذكرة احتجاج» في عهد الرئيس أحمد الشرع.
اللجنة التي شكلت قد تكون مدخلا لإعلان الأردن اعتذاره الرسمي المباشر أو لتعويض حتى عائلات الضحايا إن لزم الأمر.
اللجنة ستكون مفتاحا لإعادة تقييم العلاقات الأمنية بين الجانبين ومستويات التنسيق وتلمس وترصد «ثغرات» في جدار التنسيق الأمني خصوصا وأن بعض الأوساط في عمان تتهم وزارة الدفاع السورية بانها لا تقوم بما يكفي من الجهود للحيلولة دون تخطيط جماعات مسلحة في عمق الأراضي السورية لتنفيذ عمليات ضد الأمن الأردني.
ما فعله الأردن سابقا في مواجهة مصانع ومخازن المخدرات ومهاجمتها في العمق السوري فعله في غارة درعا الأخيرة، لكن النتائج في المشهد لم تعجب «الصديق في الحكم السوري» ما استدعى مقولة العبادي عن «التركة الثقيلة».
واضح أن الغارة الأردنية الجوية أحدثت خللا ما في تركيبة وتكوين العلاقات بين عمان ودمشق.
والأوضح أن الوزير أسعد شيباني التقى أهالي درعا على الهواء المباشر وأطلق جملة متزنة من التصريحات عن «الجار الأردني الذي وقف بالأزمات مع الشعب السوري» ووعد بتحقيق مشترك وأبلغ الأهالي بأن «اللجنة الثنائية» ستزورهم وتستمع إليهم.
تلقائيا بذل الشيباني جهدا كبيرا مع الوزير الأردني أيمن الصفدي في توفير «هندسة دبلوماسية عكسية» تحتوي الجدل في مرحلة ما بعد الغارة التي تدخل في سياق «احتياجات أمنية ملحة للأردن».
وفي المقابل وحتى الآن قيل للرأي العام في البلدين إن الخلل سيخضع للمعالجة وعلى مستوى قيادة الدولتين وكبار المسؤولين فيهما فيما استدراكات سريعة تجري لاحتواء الموقف خصوصا وأن الأردن تربطه علاقات إيجابية جدا بالدولة السورية الحالية، وتربطه علاقات عريقة مع مكونات اجتماعية في محافظة درعا أصبح من الصعب الاحتفاظ بها الآن خلافا لأن شاحنات الأردن تعبر من واجهة درعا وجوارها.
تهديد البيئة السورية المريبة للسلم الاجتماعي الأردني جزئية في غاية الحساسية الآن.
والجانب الرسمي في دمشق يتفهم وبمرونة لكن منظومة التنسيق الأمني تحديدا تحتاج لتطوير وتحديث لأنها تعمل حدوديا في عمق بيئة معقدة بالجنوب السوري السيناريو الأبرز فيها أن الحكومة السورية قد لا تستطيع تلبية الاحتياجات الأردنية الملحة بدون آثار وتعقيدات وضمن حساباتها الداخلية المعقدة.
- القدس العربي





















