ومن العبارات الوقحة التي يضطر الموظف إلى استخدامها عندما لا تفلح جميع الإشارات والإيحاءات لكي "تتلحلح "حضرتك وتمد يدك إلى جيبك تبدو عبارة " هات ناولنا " فالأمر هنا لا يحتاج إلى حياء أو لف ودوران فناولنا تختصر الطريق ولعية القلب ويقابلها بالمعنى نفسه " عبارة " سدلوا تمو " وهنا قد ينتخي احد الموظفين لمساعدتك بالتغلب على فم زميله المفتوح فيطلب منك اختصارا للوقت بسد فم زميله الجوعان الذي لا يعرف الشبع كما تأتي عبارة " حطها بإيدو " لتقضي على أي تردد قد يساورك في نزاهة الموظف ونظافة كفه فما عليك سوى وضع النقود في يده وتضغط عليها تعبيرا عن امتنانك لها جزاء خدمته لك وتعبيرا عن استعدادك لدفع المزيد إن تطلب الأمر وهنا وبعد انتهاء المعاملة تطنب نفسك لعبارة الموظف " خلينا نشوفك " تعبيرا عن رضاه عليك الأمر الذي يبعث في نفسك الطمأنينة وراحة البال أما عبارة " فهمك كفاية " فهي تضرب على العصب الحساس وكأنه يقول لك " ولك العمى بعيونك أنت ما بتفهم " ؟ فالأمر لا يحتاج إلى معادلة رياضية لكي تفهم المقصود من العرقلة والمطمطة فحان لك أن تفهم أن الأمر مقصود وبنفس المعنى تأتي عبارة " بسلامة معرفتك " يعني ادفع وخلينا نشوف شغلنا وهنا قد يضطر المراجع لاستخدام عبارة " خيو تكرم عينك " تعبيرا عن استعداده الدائم للصرف على المعاملة وإلا ستصطدم بعبارة " ناقصها طوابع " وهنا ينبري الموظف الحريص على الصالح العام للتحري عن طابع " مكافحة الإيدز " الغير موجود على المعاملة وما عليك سوى دفع قيمته دون لصقه لتمشي المعاملة وإلا ستلقى عبارة " ارجع بعدين " وهنا يعتمد الموظف على فراسته وقوة الحاسة السادسة لديه ليعرف انك من أبناء محافظة أخرى وقد حدفك الحظ إليه لتنهي معاملتك أو أن قلبك مكوي ومحروق لتنهي المعاملة في أسرع وقت فتضطر لدفع أجرة الطريق ذهابا وإيابا لجيب الموظف حتى لا تتكلف عناء الذهاب والإياب فتمشي المعاملة وأنت قاعد على الكرسي مرتاح قرير العين هانيها ! ومن التعابير المستخدمة أيضا في تلطيف قبول الرشوة تعبير " الحلوان " فعندما تنهي المعاملة لا بد من تحلية الموظف وإلا أذاقك الويل والثبور وعظائم الأمور في المرة الثانية عندها قد تستطيع رؤية حلمة أذنك دون أن ترى المعاملة خالصة وقريبا من ذلك تأتي عبارة " نفخّلك عليها شوي " وهذه العبارة تطلق بالأساس على النار المشتعلة تحت الطبق حيث تضطر إلى النفخ عليها بين الحين والآخر بغية إيقادها وضمان سرعة اشتعالها كذلك المعاملة قد تطفئ عزيمة الموظف وتخور قواه مما يجعله عاجزا عن إتمام مهمته ما لم تنفخ على جيبه ببعض ما يوقد الهمة في نفسه فينصرف إلى عمله بحماسة ونشاط . ومن العبارات الدارجة أيضا عبارة " بدها بهارات " فالبهار يعطي للطعام طعمة محببة ويفتح الشهية على الأكل كما تفتح نفس الموظف على المال فعندما تضع بعض البهارات في جيبه فأنت تفتح شهيته على العمل لانجاز المعاملة وإلا فإن نفسه ستسد ويصيبه القرف فتراه يمسك معاملتك بأطراف أصابعه ثم يرميها بالدرج حتى تعود فتنفخ على النار لتوقدها ثم تحركها وتضيف إليها التوابل لتنعش رائحتها النفوس الجائعة . ومن المصطلحات أيضا عبارة " اتركلي هذه المعاملة " أي أن معاملتك تحتاج لوقت طويل وتدقيق وتمحيص والموظف المسكين يصارع الوقت ويسابق الزمن لإنهاء لمعاملات المتكدسة فوق مكتبه لذلك وإكراما لعينيك الحور سيضغط على نفسه ويأخذ معاملتك معه إلى البيت لكي يقوم بإعدادها وإنهاءها ولو حساب وقت أسرته وقيلولة الظهيرة وما عليك سوى دفع أجرة العمل الإضافي كتعبير بسيط عن تقديرك لخدمة الموظف لك وخاصة في المعاملات التي قد تتطلب دراسة أو حساب لرسوم وهنا إذا اضطر الأمر لإجراء كشف فهنا عليك دفع " أجرة السيارة " لذلك إذا كنت كريما ودفعت الأجرة بشكل جيد قد يجري الموظف الكشف وهو جالس وراء مكتبه أو قد يقوم حالا ويجري كشف على السريع ويعود لإتمام المعاملة أو عليك دعوته لتناول الغذاء إذا ما اضطر للتأخر في الكشف حيث يكون الغذاء هنا بمثابة غذاء عمل فيطيب للموظف الحديث عن نزاهته وعفة نفسه وتفانيه في خدمة الناس وانه لو أراد الانحراف أسوة ببعض الزملاء لكانت حالته فوق الريح .. وفي حال كانت المعاملة صعبة فعلا واصطدمت بتكشيرة الموظف وتنهيدته الحامية تأتي حركة وضع اليد على الرأس مع عبارة " على راسي " كتعبير عن عدم نسيانك للجهود المبذولة في سبيل إنجاز المعاملة . ومن التعابير الدارجة أيضا تعبير " حل جزدانك " أي كفاك كحتة وقم بنزع الجزدان من مكانه وإخراج ما يسر الخاطر كي تحظى بالرضا والقبول وإلا لن ترى المعاملة جاهزة حتى ولو نفصت عيناك وتورمت قدماك وثكلك والداك فـ " ارشٍِِ تمشي " وإلا فستظل واقفا إلى نهاية الدوام دون أن تجد متكأ تلوذ به من عتمة التطنيش .
ومن طرائف طرق مكافحة الرشوة ما أوصت لجنة مكافحة الفساد في نيبال بضرورة إلزام العاملين فى المطار الدولي الرئيسي هناك بارتداء بنطلونات "بلا جيوب" من أجل القضاء على مشكلة تفشى الرشوة، ونقل تليفزيون الـ "بى بى سى" البريطاني عن متحدث باسم اللجنة توضيحه "إن هناك شكاوى متزايدة من تصرفات العاملين في مطار تريبوفان بالعاصمة كاتمندو للحصول على رشاوى ، ولذلك فإن ارتداء بنطلونات بدون جيوب سيساعد السلطات على الحد من وقوع مثل هذه المخالفات". وأضاف المتحدث باسم اللجنة "أنه تم إرسال فريق إلى المطار للتحقق من صحة هذه الشكاوى ، وقد تأكد أنها حقيقية ، ولذلك فإننا قررنا إلزام العاملين فى المطار بارتداء بنطلونات بلا جيوب" متناسين أن باستطاعة الموظف تركيب " حمالات صدر " تتسع لما هب ودب عندها قد تجد صعوبة بالتمييز بين صدر المرأة وصدر الرجل نظرا لحجمه واتساعه .
"كلنا شركاء"




















