رغم الفشل الذريع الذى تمخضت عنه زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو الى واشنطن والتي انتهت أمس وتحدثت عن سلبيتها الصحف الاسرائيلية (كشاهد من أهله) ورغم أن وزير الدفاع الأميركي روبرت جيتس اكد أمس (خطورة أزمة) الشرق الأوسط على الأمن القومي لبلاده الا ان نتنياهو وحده هو الذي أراد أن يوحي بأن الزيارة كانت ناجحة واكد يمكننا القول إننا احرزنا تقدما .
ربما هو يتكلم عن نفسه بصيغة الجمع فلا تقدم يذكر في ضوء تصريحات الجانب الاوروبي والصحافة الاسرائيلية الا ان التفسير الوحيد لاحراز التقدم في صيغة كلام نتنياهو هو التقدم على طريق شق صفوف الادارة الاميركية وتعميق النزاع بينها وبين الكونجرس وأيضا التقدم على طريق تحريض اللوبي الصهيوني على التعنت مع الادارة الاميركية في سياساتها الداخلية والخارجية ليثبت قدرة اسرائيل على تعكير صفو أي سياسي يتجرأ على انتقاد التطرف الاسرائيلي .
قد يرضى هذا الموقف متطرفي اسرائيل ويشعرهم انهم انتصروا على كل خصومهم بمن فيهم الادارة الاميركية ذاتها .
لكن الحقيقة أن اسرائيل بالسعي الدءوب من جانب حكومتها المتطرفة إلى اضعاف ادارة اقرب اصدقائها وداعميها انما تزيد من شعور الرأي العام العالمي الميركي خاصة أن العالم ينجرف نحو كارثة قد تفرضها تفاعلات الاحداث او مغامرات عشوائية على الطريقة الاسرائيلية لخلط الاوراق وهذه الكارثة لن تنقذ لا اسرائيل ولا حتى الولايات المتحدة من مصير قاتم فربما أن اسرائيل تراهن بقوة على قدرة داعميها في اوروبا واميركا على لجم أي محاولة لادانة سلوكها العدواني لكنها في نفس الوقت تراهن على امكانية خروجها من كل مغامرة مماثلة وهي تشعر بذلك الانتصار الذي يشعر به اعضاء حكومة نتنياهو كلما أساءوا للاخرين وخرجوا من اساءاتهم بأقل أضرار (سياسية او دبلوماسية) ممكنة .
لكن في مواجهة ذلك ينبغي لنا أن نقف كثيرا عند تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد امس التي قال فيها ان اسرائيل لا تفهم الا لغة القوة وان سوريا قد تضطر الى الذهاب الى الحرب اذا فرضت عليها مؤكدا ان ذهاب الى الحرب الا عند فقدان الامل ويمكن القول ان تصريحات الاسد تأتي مفعمة بالجدية وفي لحظات حرجة تمر بها المنطقة امام التعنت الاسرائيلي وسعي نتنياهو بالتحريض على دول اسلامية من خارج المنطقة لابعاد دفة الاحداث عن القضية الفلسطينية بل وتكرار اسرائيل التلويح بضربة ضد إيران لكن المؤكد في حالة احتدام الصراع من جديد وعودة الحرب الى الاشتعال في المنطقة فيما لو ان اسرائيل نجحت في (خنق) السلام حتى آخر نفس حسب ما أشار الرئيس السوري فإن اسرائيل لن تنجو هذه المرة بكل تأكيد كما نجت من مغامرات سابقة بل ولن تجد نفس الحماس لدى اصدقائها ليس لانهم لا يريدون ولكن لانهم مثخنون بالجراح من مغامرات اخرى اشعلتها اسرائيل والقت في نارها بجيوش اوروبا والولايات المتحدة معا وجلست تتفرج على الحريق من بعيد وهذه المرة سيكون الحريق في قلب اسرائيل ونأمل الا تصل المنطقة الى هذا الحد ولكن لابد من توافر الارادة لدى صناع السلام لمنع هذا السيناريو المرتقب .
الوطن – سلطنة عمان




















