القمة العربية الثانية والعشرون، التي تفتتح أعمالها غداً في ليبيا؛ تتميز بظروف ومعطيات مواتية؛ ما سبق أن اجتمعت مع بعضها وتوفرت لغيرها. الأجواء العربية، تعيش حالة استرخاء أفضل؛ منذ قمة الكويت الاقتصادية وبعدها قمة الرياض. عدة أوضاع وعلاقات، انتقلت من التوتر إلى التشاور ومدّ الجسور.
تحلحلت أمور هامة، ولو أن ملفات عديدة لا تزال عصيّة أو محفوفة بكثير من المخاطر. من الوضع الفلسطيني، إلى العراق، مروراً بالسودان والصومال ولبنان المهدّد بعدوان إسرائيلي. لكن أهم المستجدّ، أن هذه القمة تنعقد وسط أزمة علنية غير مألوفة، في العلاقات الإسرائيلية ـ الغربية عموماً. والأميركية بخاصة.
الدولة العبرية، تواجه حالة نفور وعزل دوليين. في الآونة الأخيرة تلاحقت ضدها الإدانات والاتهامات، من كل صوب. مزاعمها حول السلام والمفاوضات، صارت مكشوفة على حقيقتها.
ليس هناك وهم بأنها خسرت الغطاء الذي تمكّنت في ظلّه من ممارسة سياساتها العدوانية، من غير رادع أو حسيب.وضعية تقدّم فرصة لمفاقمة هذا التأزم وبما يؤدي إلى خدمة القضية.
فرصة، من الضروري والمأمول أن تحفز القمة على العمل من أجل توفير شرطين أساسيين، من دون تحقيقهما يتعذّر الاستفادة من هذه اللحظة: ترميم المتبقي من البيت العربي، لتعزيز وحدة صفّه وتمكينه من القدرة على الدفع بالاتجاه المطلوب؛ وتجاوز استحقاقات المرحلة الانتقالية الراهنة في أكثر من ساحة عربية.
ثم توظيف المناسبة والنزول بكل الثقل العربي، لطيّ ملف الانقسام الفلسطيني. فهذا الأخير بات استمراره شديد الأذى؛ في هذا المفصل من الصراع مع إسرائيل. المحاولات التي جرت عشية القمة لتحقيق المصالحة، بين رام الله وغزة، يبدو أنها تعثّرت. كان من الأقوى، للموقف الفلسطيني وللقمة؛ أن تتحقق قبل الموعد.
انفضاض القمة من غير انجاز هذا المطلب، من شأنه زيادة الخسائر. فلن يكون بوسع الوضع العربي التحرك بصورة فعّالة، على الساحة الدولية وخاصة على صعيد مجلس الأمن ؛ إذا استعصى على قمته رأب الصدع الفلسطيني.
التحديات أمام القمة ليست سهلة. لكن المعطيات توفر فرصة لا يجوز تفويتها، لتسجيل مكاسب تخدم القضايا الملتهبة. أو على الأقل، توقف نزيفها.




















