دمشق ـ «القدس العربي»: أخلت القوات الأمريكية، أمس الإثنين، قاعدة «قسرك» العسكرية في الحسكة تمهيدا لانسحاب كامل من البلاد، بالتوازي مع استكمال تنفيذ الاتفاق المبرم بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية على وقف إطلاق النار والشروع في تنفيذ خطة دمج عسكري وإداري شاملة.
نحو العراق
وحسب ما ذكرت مصادر ميدانية لـ «القدس العربي» فقد شرعت القوات الأمريكية الإثنين، بإخلاء آخر قواعدها العسكرية في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا، والقريبة من منطقة تل تمر. وأشارت المصادر إلى تحرك عشرات الشاحنات اللوجستية المحمّلة بمعدات عسكرية من داخل القاعدة ضمن أرتال متجهة نحو الحدود العراقية، في خطوة تمهّد لانسحاب كامل من البلاد خلال الأسابيع المقبلة، وسط تحركات ميدانية لإعادة ترتيب الانتشار العسكري وتسليم عدد من المواقع إلى الجيش السوري.
وذكرت مصادر محلية أن قافلة تضم أكثر من 20 شاحنة فارغة، إضافة إلى آليات عسكرية، دخلت عبر الحدود العراقية واتجهت نحو القاعدة للمشاركة في تنفيذ عملية الإخلاء.
وتقع قاعدة «قسرك» بين تل تمر وتل بيدر جنوب الطريق الدولي أم 4 في محافظة الحسكة.
ويأتي ذلك في إطار خطة أمريكية لإعادة ترتيب الانتشار العسكري في المنطقة، حيث نقلت تقارير إعلامية، بينها ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلا عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين، أن الولايات المتحدة تعتزم سحب جميع قواتها من سوريا، والبالغ عددها نحو ألف جندي، خلال فترة زمنية قريبة قد لا تتجاوز شهرا.
وكانت القوات الأمريكية قد انسحبت خلال الفترة الماضية من عدد من قواعدها في سوريا، بينها قاعدتا الشدادي في ريف الحسكة والتنف الاستراتيجية عند المثلث الحدودي السوري ـ العراقي ـ الأردني، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) سابقا انسحاب قواتها من قاعدة التنف وتسليمها إلى وزارة الدفاع السورية ضمن عملية وصفت بأنها منظمة وبالتنسيق مع السلطات السورية.
وفي السياق ذاته، تسلّم الجيش السوري قاعدة الشدادي في ريف الحسكة، والتي كانت تحت سيطرة القوات الأمريكية منذ عام 2016. كما شملت التحركات انسحابات من مواقع في ريف دير الزور، بينها حقلا العمر وكونيكو، إضافة إلى مواقع أخرى في البادية السورية.
ويحتفظ الجيش الأمريكي حاليا بوجود في عدد من نقاط الانتشار في مناطق الرميلان وخراب الجير ولايف ستون في محافظة الحسكة، وذلك إلى حين استكمال ترتيبات الانسحاب النهائي. في غضون ذلك، استقبل رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان في مكتبه في دمشق وفدا من «قسد»، حيث ناقش الجانبان خطوات دمج قوات «قسد» والإجراءات الإدارية والعسكرية. وأفادت وزارة الدفاع في بيان نشرته الإثنين، على معرفاتها الرسمية، بإن رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان استقبل الأحد، في مكتبه في دمشق وفدا من «قسد»، حيث ناقش الاجتماع خطوات دمج قوات «قسد» ضمن عدة ألوية في فرق الجيش العربي السوري.
كما بحث الاجتماع عددا من المواضيع الأخرى المتعلقة بالانتشار العسكري والخطوات الإدارية اللازمة في شمال شرق سوريا.
رئيس هيئة الأركان بحث مع وفد من «قسد» خطوات الدمج
وأعلنت الحكومة السورية في الـ 29 من يناير/ كانون الثاني الفائت، التوصل لاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية «قسد» على وقف إطلاق النار، ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ
وكان قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، قد كشف منتصف الشهر الجاري، عن تشكيل لجان مشتركة مع السلطات السورية تضم ممثلين من الطرفين على مستوى القيادات لمتابعة تنفيذ الاتفاق، مؤكدا أن القوى الأمنية التي وصلت إلى محافظة الحسكة باشرت العمل لاستكمال ترتيبات الدمج، مع الحفاظ على جميع المقاتلين الذين شاركوا في مواجهة تنظيم «الدولة». وأشار عبدي إلى ان إعادة الهيكلة ستشمل الجوانب التنظيمية والإدارية من دون المساس بالأعضاء أو القيادات الحالية.
وأكد أن مهمة حفظ الأمن ستبقى بيد أبناء المنطقة، ولن يتم استقدام عناصر من خارجها، مبينا أن قوات حرس الحدود ستكون من أبناء مناطق مثل كوباني وديرك وتل تمر وغيرها، مع استمرار الموظفين الحاليين في أداء مهامهم، على أن تُضاف لجنة إدارية من دمشق ضمن إطار التنظيم المؤسسي.
وأضاف أن مؤسسات الإدارة الذاتية القائمة منذ أكثر من 12 عاما ستدمج ضمن مؤسسات الدولة السورية مع الحفاظ على كوادرها.
وشدد على أن الدمج الإداري والمؤسساتي سيشمل جميع مكونات الإدارة الذاتية، ولا يقتصر على مكوّن بعينه، مع مراعاة خصوصية المناطق ذات الكثافة الكردية، وكذلك خصوصية المكون السرياني الآشوري في قراه ومناطقه، مؤكدا أن جميع مكونات محافظة الحسكة ستشارك في إدارة المحافظة ضمن الهيكلية الجديدة.
تحركات عسكرية
في موازاة التطورات السياسية والعسكرية، كشف مصدر عامل في شركة نفط رميلان لـ القدس العربي» أن قوات سوريا الديمقراطية، التي لا تزال تسيطر على حقول رميلان النفطية في محافظة الحسكة، بدأت عمليات نقل معدات وآليات من عدد من الحقول في المنطقة.
وأوضح المصدر أن عمليات النقل تشمل مولدات كهربائية، سيارات، خزانات نفط، ورافعات ضخمة، من بينها رافعة بقدرة 200 طن جرى نقلها إلى الحقل القديم تمهيداً لإخراجها من المنطقة. وأضاف أن هذه التحركات تتجه نحو معبر سيمالكا الحدودي الخاضع لسيطرة «قسد»، ومنه إلى شمال العراق، مشيرا إلى أن إجراءات مماثلة تجري في حقول تل عدس وكراتشوك والسويدية وغيرها في ريف الحسكة.
كما أشار إلى تفريغ جزء كبير من خزانات النفط خلال الأيام الماضية، عبر بيع الكميات المخزنة ونقلها إلى محافظتي الرقة وحلب.
انتشار عسكري
ميدانيا، نفذت قوات «قسد» انتشارا عسكريا في قرية باقلا في ريف الجوادية شمال شرقي الحسكة، حيث أفاد الناشط الميداني مروان الكاحط بدخول أسلحة ثقيلة إلى القرية الواقعة في المنطقة الحدودية.
وفي سياق متصل، شهدت بلدة تل براك عرضا عسكريا، حسب ما ذكر الكاحط لـ «القدس العربي» نفذته مجموعات من العشائر العربية، طالبت خلاله الحكومة السورية بـ «تحرير محافظة الحسكة» ووقف ما وصفتها بحملات الاعتقال والانتهاكات بحق السكان العرب. وحسب الكاحط، يأتي هذا التحرك وسط حالة من الاحتقان في بعض مناطق المحافظة، في ظل حالة الانقسام الأمني القائمة.
- القدس العربي


























