أعلن وزير الخارجية العماني، كما أكد وزير الخارجية الإيراني، عقد جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف الخميس المقبل، ونقل موقع “أكسيوس” الإخباري عن مسؤول أمريكي رفيع صحة الاجتماع.
معطيات كثيرة تشير إلى أن هذه الجولة قد تكون الفرصة الأخيرة، قبل إعلان التوصل إلى اتفاق، حتى إذا اتخذ صفة مؤقتة أو تمهيدية تشمل معدلات تخصيب اليورانيوم أو نقل جزء من الكميات المخصبة لتوها إلى بلد آخر أو إلى مخزون مشترك لائتلاف إقليمي خاص بنزع السلاح النووي كما يتردد. النتيجة الثانية يمكن أن تكون فشل أقنية التفاوض الدبلوماسية، ولجوء الولايات المتحدة إلى الخيار العسكري الذي لم يتوقف الرئيس الأمريكي عن التلويح به، ويشهد عليه انتشار حاملات الطائرات الأمريكية في المنطقة.
وإذا صحت معظم المعلومات التي تضمنها تقرير صحافي نشرته “نيويورك تايمز” مؤخراً، وأفاد بأن المرشد الأعلى علي خامنئي قد كلف علي لاريجاني رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بتسيير القطاعات الأكثر حساسية في هرم السلطة الإيرانية، فإن طهران باتت أقرب من أي وقت مضى إلى ترجيح مواجهة عسكرية وشيكة وكبرى مع الولايات المتحدة.
وهذا احتمال تعززه تقارير سابقة أفادت بأن خامنئي أسند إلى لاريجاني مهام عليا بالغة الحساسية في شؤون الأمن القومي الإيراني، وذلك منذ مطلع كانون الثاني/ يناير الماضي مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وانخراط التجار فيها أسوة بطلاب الجامعات. وتلك أجواء احتقان داخلي واسع النطاق، اقترنت أيضاً بتهديدات أمريكية صدرت على لسان الرئيس الأمريكي شخصياً، وأوحت باحتمال المساس بحياة المرشد الأعلى نفسه.
وإذا كان من المرجح تماماً أن يتخذ العمل العسكري الأمريكي صفة عدوان شامل يتجاوز المنشآت النووية ومصانع الصواريخ البالستية إلى مؤسسات الجيش والحرس الثوري الإيراني والبنى التحتية ومفاصل القوة والسيطرة، فليس أقل ترجيحاً أن تتوسع المواجهة إلى حرب كبرى أوسع نطاقاً تستهدف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة وليس حاملات الطائرات وحدها. عديدة هي التقارير التي تؤكد نشر قواعد صواريخ باليستية إيرانية على الحدود مع العراق بحيث تصل أَمداءه إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، وأنباء أخرى تفيد بتوقيع إيران صفقة سرية مع موسكو بقيمة 500 مليون دولار، لشراء صواريخ محمولة على الكتف، بما تنطوي عليه من دلالات مواجهة عسكرية طويلة.
صحيح أن لاريجاني سبق أن تولى مهام سياسية وأمنية حساسة، مثل رئاسة مجلس الشورى، والإشراف على مفاوضات البرنامج النووي، وعضوية مجلس تشخيص مصلحة النظام، ورئاسة المجلس الأعلى للأمن القومي في سنة 2005 كما هي حاله اليوم. إلا أن توكيله بإدارة شؤون البلاد قد يعني تحولاً حاسماً في تفكير خامنئي نفسه بصدد صلاحيات ولاية الفقيه، خاصة وأن لاريجاني لا يمثل سلطة دينية شيعية رفيعة، ولم يسبق له أن تولى هذا الطراز من المسؤولية.
والمستقبل القريب كفيل بالإجابة عن سؤال جائز: أهو مقتضى الحرب، أم تعديل مبدأ ولاية الفقيه؟
- القدس العربي
























