ليست المرة الأولى التي يسرق فيها الاحتلال الإسرائيلي فرحة العيد من الأطفال الفلسطينيين، وليست المرة الأولى التي تنسكب فيها دموع الأيتام والنساء الثكالى في عيد مأساوي يعم كل الأراضي العربية المحتلة.
ففي قطاع غزة حصار قاتل لم يتعرض شعب في تاريخ البشر إلى مثيل له، حيث لا طعام ولا دواء ولا كهرباء ولا ماء للشرب بينما المعونات الإنسانية على قلتها تدخل «بالقطارة» ووفق المزاج الإسرائيلي و«تكرّم» الاحتلال الذي لم يعد يعرف حدودا لإجرامه وإرهابه المتواصل بأحدث صنوف الأسلحة الأميركية.
وفي الضفة الغربية لا يقل حجم المأساة عن الشعب المحاصر في القطاع بعد أن دخل المستوطنون على خط المواجهة الفعلي بدعم مباشر من قوات الاحتلال… وما جرى في الخليل ومناطق رام الله من اقتحام للبيوت وتشريد أصحابها إلى العراء وإحراق للأرزاق ولشجر الزيتون، وما أضيف إليه بالأمس من اقتحام قطعان المستوطنين لمسجد دوما جنوب نابلس، شواهد حقيقية على الأجواء الإرهابية المفروضة على الشعب الفلسطيني.
وليست حال عرب 48 أفضل فهؤلاء يعانون من أبشع نظام عنصري ومضايقات يومية مع تزايد المشاعر العنصرية ضدهم حتى إن الحاخامات أمثال عوباديا وصفوهم بالأفاعي التي يجب قتلها وثمة من اقترح تمييزهم بعلامات ممغنطة دائمة ليسهل اكتشافهم كهدف دائم.
ما يجري الآن في الأراضي العربية المحتلة هو امتداد لمسلسل الإجرام الإسرائيلي الذي بدأ مع عصابات شتيرن وهاغانا واتسل وغيرها من العصابات التي ساهمت بإقامة الكيان الإسرائيلي في فلسطين والذي لا تزال تتعاقب على قيادته زمر فاشية استعمارية خارجة على القانون وتعتمد الإرهاب وكل أشكال العنف والتعذيب لإخضاع الفلسطينيين وسحق أكبر عدد منهم وصولا الى «الترانسفير» وإفراغ الأرض أمام المستوطنين.
ما يجري هو باختصار تطهير عرقي يكشف وجه إسرائيل القبيح وعنصريتها الصهيونية التي تقوم على كراهية الآخر وطرده أو سفك دمه إذا لم يذعن للنزعات العدوانية الاحتلالية.
آلام الفلسطينيين في العيد وغير العيد مأساة حقيقية ستبقى وصمة عار في جبين البشرية والمجتمع الدولي الذي يدعي الحرص على حقوق الإنسان، وهي قبل كل شيء مسؤولية العرب الأولى وقضيتهم المركزية والمصيرية.
عمر جفتلي
تشرين السورية




















