فيما عقدت الحكومة اليونانية اجتماعاً طارئاً لمناقشة الأزمة التي أدخلت البلاد في نفقٍ مظلم داعيةٍ إلى الوحدة «في مواجهة مثيري الشغب»، استمرت الاحتجاجات لليوم الرابع على التوالي في البلاد ممتدةً إلى البرلمان في العاصمة أثينا مع البدء بإضراب اليوم الأربعاء.
واجتمع رئيس الوزراء اليوناني كوستاس كرامنليس أمس مع الرئيس كارلوس بابولياس وزعماء الأحزاب السياسية في ما وصف أنها «محادثات طوارئ» في مسعى لإيقاف أربعة أيام من أعمال الشغب أدت إلى إصابة 50 شخصاً بجروح واعتقال 78 آخرين والتي اندلعت في 8 مدنٍ إثر مقتل فتيً على يد ضابطٍ في الشرطة.
وناقش كرامنليس الإجراءات التي ستتخذها الحكومة في وقتٍ سينظم فيه المحتجون إضرابا عاماً اليوم الأربعاء وسط ارتفاع معدلات البطالة والتضخم التي زادت من سعير الاحتجاجات. ووجه رئيس الوزراء نداءً إلى الشعب بالتزام «الوحدة الوطنية في مواجهة مثيري الشغب».
مضيفاً «لن نقبل أن يستغل بعض الأفراد موقفاً مأساوياً كمبرر لممارسة العنف». ودعا المواطنين إلى التنديد «بأولئك المسؤولين عن العنف»، نافياً في الوقت ذاته عزمه فرض الأحكام العرفية.
ورد زعيم الحزب الاشتراكي المعارض جورج باباندريو بدوره على كرامنليس قائلاً: «هذه الأزمة هي نتيجة قرارات الحكومة، فقد أصبحت الدولة مصدر خطر على الشعب اليوناني». وعنونت صحيفة «كاثيميريني» الواسعة الانتشار منتقدةً تعامل «الحزب الديمقراطي الجديد» الذي يحكم بفارق صوت واحد في البرلمان فقط مع أعمال الشغب قائلةً: «النيران تندلع والحكومة تنظر».
وأصيبت العاصمة أثينا بحالة من الشلل في أسوأ أعمال شغب تشهدها منذ عقود حيث غطى الدخان الأسود وألسنة اللهب سماء العاصمة بعدما قام المتظاهرون بإضرام النيران في سيارات ومصارف ومتاجر وعدد من المباني منها مكاتب خطوط الطيران ومبنى وزارة الخارجية وكلية الحقوق دفعت برجال الإطفاء إلى إخماد الحرائق في نحو 47 متجراً و20 سيارة و10 مبانٍ حكومية.
فيما شوهد شبان ملثمون يضرمون النار في شجرة عيد الميلاد مقابل فندق «أثينز بلازا» الفاخر وسط أثينا الذي أجلي نزلاؤه بالكامل. كما ألقى مئات المحتجين الحجارة والزجاجات الحارقة على أفراد من شرطة مكافحة الشغب خارج مقر البرلمان.
وأفاد مصدر في الشرطة المحلية أن حوالي 500 شخص هاجموا مساء الثلاثاء دائرة شرطة باتراس المركزية (غرب) بالحجارة والزجاجات الحارقة. ورد الشرطيون الذين طوقهم المتظاهرون باستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.
وفشل متظاهرون في الاستيلاء على السفارات اليونانية في بريطانيا وقبرص رغم تمكن أحد المحتجين من الصعود إلى مبنى السفارة في لندن وإنزال العلم اليوناني ليضع علماً باللونين الأحمر والأسود بدلاً منه. وأجريت عصر أمس مراسم دفن الفتى القتيل اليكسيس غريغوروبولوس البالغ من العمر 15 عاماً في إحدى ضواحي أثينا.
وكالات




















