لا تُُستمدّّ أهمية موازنة سورية لعام 2026 من حجمها الاسمي فحسب، بل من الدلالة السياسية-
الاقتصادية التي تنطوي عليها في سياق مرحلة انتقالية لم تستقر فيها بعدُُ محددات الاقتصاد الكلي،
ولا الأطر المؤسسية، ولا آليات تعبئة الموارد العامة.
فالإعلان عن موازنة بقيمة 10.5 مليارات دولار)))،إلى جانب إنشاء صندوق للبنية التحتية
لا يقلّّ عن 3 مليارات دولار، وتخصيص % 40 من الإنفاق
للخدمات، وزيادة الأجور بنسبة % 50 ، والإشارة إلى تحقيق فائض في عام 2025 ، لا يعكس مجرّّد
توسّّع كمي في الإنفاق، بل يعبّّر عن محاولة لإعادة تموضع المالية العامة بوصفها أداة لإدارة التعافي
وإعادة بناء الدور الاقتصادي للدولة، بعد أن ظلّّت طوال سنوات أداةًً لإدارة الندرة والانكماش. غير
أن هذا التحوّّل، على أهمّّيته، يظلّّ رهينًًا بمدى اتساقه مع الشروط الموضوعية للاقتصاد السياسي
التي تتمثل بصلابة القاعدة الاقتصادية التي يستند إليها، وحدود الحيّّز المالي المتاح، وقدرة الدولة
المؤسسية والتنفيذية على تحويل الاعتمادات المعلنة إلى أثر اقتصادي واجتماعي ملموس، بدالًا من
أن تبقى في حدود الدلالة السياسية أو المحاسبية.
تبدو موازنة عام 2026 أقرب إلى إعلان توجّّه اقتصادي شامل منها إلى وثيقة مالية تقليدية، إذ
تنطوي ضمنًًا على افتراض قدرة الاقتصاد والدولة على استيعاب قفزة إنفاقية كبيرة خلال فترة
زمنية قصيرة. غير أن تقييمها لا يُُبنى على وجاهة الأولويات المعلنة بحدّّ ذاتها، بل على مدى توافر
الشروط التي تجعل هذه الأولويات قابلة للتحقق، وفي مقدّّمتها صلابة القاعدة الاقتصادية التي
تستند إليها، وطبيعة الموارد التي يُُفترض أن تموّّل هذا التوسع، وقدرة الجهاز التنفيذي على ترجمة
الاعتمادات المالية إلى نتائج فعلية على مستوى الإنتاج والخدمات.
وبناء على ذلك، يكون السؤال
الجوهري في الموضوع: إلى أيّّ مدًًى تعكس موازنة 2026 تحوّّالًا فعليًًا في وظيفة المالية العامة نحو
إدارة التعافي؟
























