دمشق – «القدس العربي»: أعلنت دمشق وبغداد بدء تصدير النفط العراقي بواسطة الصهاريج من منفذ التنف – الوليد الحدودي بين البلدين وصولا إلى ميناء بانياس السوري على المتوسط، بهدف تجاوز مشاكل تصدير النفط عبر مضيق هرمز بعد القيود التي فرضتها إيران.
وأكد مدير إدارة الاتصال في الشركة السورية للبترول صفوان شيخ أحمد، الأربعاء، أن سوريا تعيد ترسيخ موقعها كممر استراتيجي للطاقة مع بدء وصول أولى قوافل زيت الوقود العراقي (الفيول) من العراق، موضحاً أن القافلة الأولى تضم 299 صهريجاً والخطوة تعكس استعادة سوريا لدورها الحيوي كممر إقليمي للطاقة وتعزيز حضورها في معادلة الأمن الطاقي الإقليمية.
وبين شيخ أحمد عبر صفحته على «فيسبوك» أن الفرق الفنية لـ«السورية للبترول» باشرت عمليات التفريغ في المكان المخصص تمهيداً لتحميل الفيول على النواقل البحرية المخصصة للتصدير إلى وجهتها النهائية.
فيما أوضح مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية مازن علوش أن إعادة افتتاح المنفذ جاء في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وبالتوازي مع قيام وفد من رئاسة المنافذ والجمارك بجولة ميدانية للاطلاع على جاهزية منفذ اليعربية ـ ربيعة (شمالا في محافظة الحسكة) تمهيداً لاستكمال تفعيل العمل فيه مطلع شهر أيار/مايو القادم، إلى جانب متابعة واقع منفذ سيمالكاـ فيشخابور (في الحسكة وما زالت تديره قوات سوريا الديمقراطية- قسد) في إطار استكمال الإجراءات اللازمة لإدخاله ضمن منظومة عمل الهيئة، وبما يُسهم في تكامل عمل المنافذ الحدودية وتعزيز انسيابية حركة البضائع والمسافرين.
فتح منفذ التنف ـــ الوليد بعد 11 عاماً على إغلاقه
وفي تصريح لـ «القدس العربي» اعتبر السياسي السوري عبيدة نحاس أن استئناف تصدير النفط العراقي عبر ميناء بانياس يمثل تطوراً لافتاً يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية تتجاوز مسألة النقل بحد ذاتها، مشدداً على أن ما يجري يعكس تغيراً في البيئة السياسية الإقليمية، التي كانت تعطل على مدى عقود مسارات استراتيجية على يد قوميي «البعث» في دمشق وبغداد، بينما يحصل تعاون استراتيجي بين العراق وسوريا الآن بدعم أمريكي، وتحت ضغط الواقع الجيوسياسي الجديد في المنطقة.
ورجح نحاس إمكانية تحوّل سوريا إلى عقدة ربط للطاقة، وقال ربما يكون المشروع واقعيا من الناحية الجغرافية، لكنه مشروط باستقرار سياسي وأمني طويل الأمد، وببناء بيئة استثمارية موثوقة، مشيراً إلى أن الحديث عن نقل النفط والغاز نحو أوروبا عبر سوريا ليس جديداً، لكنه كان يصطدم سابقاً بعوامل سياسية وصراعات نفوذ، وهذه عوامل لم تختفِ بالكامل بعد.
وأكد نحاس أن ضخ استثمارات كبيرة في قطاع الطاقة، قد يساهم في إنعاش الاقتصاد السوري وتوفير موارد حيوية، لكنه في الوقت نفسه قد يعيد تشكيل موازين القوى داخل البلاد ويزيد من ارتباط الاقتصاد بالتحولات الإقليمية، مشيراً إلى أن الاستقرار الناتج عن هذه المشروعات ليس مضموناً بحد ذاته، بل يعتمد على كيفية إدارة العوائد وتوزيعها وعلى وجود تسويات سياسية أكبر من سورية أو العراق وحدهما.
وظل معبر التنف – الوليد مغلقا خلال السنوات الـ11 الماضية، منذ أن سيطر تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» في أيار/ مايو 2015 على المنفذ الواصل بين العاصمتين السورية والعراقية، ولكن ورغم سيطرة قوات التحالف الدولي لمحاربة «داعش» على الجانب السوري من المنفذ في اذار/ مارس 2016، ومن ثم استعادة الجيش العراقي السيطرة على الجانب الآخر من المنفذ في تموز/ يوليو 2017، إلا أن المنفذ الأهم الذي يربط سوريا بالعراق، من أصل 4 منافذ، ظل مغلقا طوال الفترة الماضية.
وفي العاشر من شباط/ فبراير الماضي انسحبت القوات الأمريكية من قاعدة التنف وسلمتها للجيش السوري، ثم أعلنت كل من دمشق وبغداد وضع خطط لإعادة تشغيل المنفذ الذي تعرضت بنيته التحتية لدمار هائل.
- القدس العربي


























