أصدرت المجموعة المنظمة لاعتصام “قانون وكرامة” في العاصمة السورية دمشق، مساء اليوم الجمعة، بياناً أعربت فيه عن شكرها لكل السوريين والسوريات الذين لبّوا الدعوة وشاركوا في الوقفة الاحتجاجية، إلى جانب كل من ساهم في تنظيمها أو دعمها.
وأكد البيان أن مطالب المعتصمين “لا تزال قائمة”، مشدداً على أن “المشاركين سيواصلون مراقبة أي قرارات قد تمسّ الأوضاع المعيشية للسوريين أو تتعلق بأصول الدولة، في ظل ما وصفوه بتدهور مستمر في الظروف الاقتصادية والاجتماعية”.
وفي سياق متصل، اتهمت المجموعة المنظمة جهات وصفتها بـ”بعض المجموعات” بتنفيذ هجوم على الاعتصام، مشيرة إلى أن هذه الجهات حاولت الاعتداء على المشاركين السلميين بأساليب “بعيدة عن القيم الوطنية”. ولفت البيان إلى أن الاعتداء أسفر عن وقوع عدد من الإصابات، معتبراً أن ما جرى كان نتيجة مباشرة لما وصفه بـ”حملات تحريض” سبقت تنظيم الوقفة.
وأضاف البيان أن الاعتداءات لم تقتصر على الاشتباك الجسدي، بل تضمنت، بحسب روايته، محاولة دعس المعتصمين بواسطة سيارة لاحقت الحشود، في مشهد اعتبرته المجموعة دليلاً على “عنف مفرط” ورغبة في إلحاق الأذى بالمحتجين الذين يطالبون بحقوقهم القانونية.
وأعلنت المجموعة أن فريقاً يحمل اسم “العدالة للجميع”، وبالتنسيق مع عدد من الحقوقيين والقانونيين، بدأ اتخاذ إجراءات قانونية لملاحقة كل من تورط في الاعتداءات الجسدية أو في التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وكان مئات السوريين قد تجمعوا، في وقت سابق اليوم، في ساحة يوسف العظمة بالعاصمة دمشق تلبية لدعوة أطلقها ناشطون ومنظمات مجتمع مدني للاحتجاج على تردي الأوضاع المعيشية في البلاد، فيما احتشد في المكان آخرون ممن اعتبروا أنفسهم مدافعين عن الدولة والحكومة السورية. واحتشد المعتصمون تحت شعار “قانون وكرامة”، وذلك للمطالبة بإصلاحات معيشية واقتصادية وسياسية، في ظل تدهور الأوضاع وارتفاع تكاليف الحياة.
وقبل اكتمال وصول المعتصمين، كان هناك عشرات الأشخاص من المناهضين للتجمع، والذين يتهمون المعتصمين بأنهم من فلول نظام بشار الأسد البائد، ورددوا هتافات ضدهم، فيما حضر بعضهم بسيارات احتشدت في المكان المخصص للاعتصام في محاولة كما يبدو لإعاقة الحركة في المكان. وفي بعض المراحل حصل اشتباك محدود بين الطرفين، ما أدى لإصابة شخص بجروح، فيما تعرضت الإعلامية ميريلا أبو شنب لاعتداء من جانب أحد الأشخاص خلال قيامها ببث مباشر لمجريات اعتصام دمشق متهما إياها بأنها من الفلول.
وقد سارعت قوات الأمن الموجودة في المكان إلى الفصل بين “الجمهورين” ومنع أي احتكاك بينهما، ولم تسجل أية حالات اعتقال. واستقى “العربي الجديد” آراء العديد من المشاركين، لاسيما لسؤالهم عن أسباب المشاركة ومن هي الجهات المنظمة للاعتصام، إذ أفاد هؤلاء بأن أبرز الجهات المنظمة هي “الجبهة الليبرالية في التل” (منطقة التل قرب دمشق) و”منتدى مسار” الذي يقوده الناشط السياسي وليد البني، ومجموعة ناشطين من التيار المدني منهم “تجمع شباب صيدنايا“.
وقالت سحر إبراهيم وهي موظفة في وزارة الاتصالات إن “كل شخص شارك في مظاهرات 2011 (بداية الثورة السورية) يجب أن يعتصم اليوم، لأن الثورة لم تحقق أهدافها بعد”. وعن مطالب المعتصمين قالت إبراهيم “الأهم أن يكون لدينا دستور دائم ومجلس شعب يمثل الناس حتى لا يضطروا للنزول إلى الشارع في كل مرة”، معربة عن أملها ألا تتكرر “ممارسات النظام السابق في مواجهة المتظاهرين من ناحية زج شارع في مواجهة شارع”
وأوضحت أن “المعتصمين اليوم جاؤوا من أجل الدفاع عن لقمة عيشهم وضد خصخصة المشافي وضد الفساد في البلد”، معتبرة أن “الذين يقفون في وجهنا اليوم يؤذون الدولة ولا يفيدونها”. وأضافت: “نحن لسنا ضد الدولة. نستنكر الشتائم والتهجم على المعتصمين الذين حضروا ليقولوا: نحن شعب تعبنا من الفقر والجوع ولسنا ضد الدولة”.
وقالت منور أحمد إن “شيطنة الاعتصام هي وصمة عار في جبين من يفعل ذلك”، مؤكدة “حق الجميع في التعبير عن رأيهم وهذا ما قامت لأجله الثورة أساساً”. أما عمر العميري وهو من أبناء محافظة دير الزور، فقال إنه يشارك في الاعصام احتجاجاً على الوضع المعيشي. وأضاف: “أنا مشلول وراتبي التقاعدي لا يكفيني. ولدي عدد من أفراد أسرتي وضعهم الصحي سيئ. هذا البنطلون الذي أرتديه موجود عندي من قبل 2011. راتبي 950 ألف ليرة (أقل من 100 دولار) لا أستطيع شراء بنطال أو دجاجة”.
بدورها، قالت كاتي نعشي إنها “ضد الظلم وضد الإجراءات والممارسات غير المدروسة. نحن مع الفقير ومع الدولة وضد الانتماءات الضيقة الدينية أو الطائفية او العشائرية. نريد مؤتمرا وطنيا عاما لكل السوريين”. وكان لافتاً رفع راية التوحيد في الساحة، رغم دعوة المعتصمين الى عدم رفع أية راية إلا العلم السوري.
وكان البيان الصادر عن منظمي اعتصام دمشق تحدث عن 20 مطلباً، تتناول مختلف الجوانب الاقتصادية والخدمية والسياسية، حيث شدد على ضرورة وقف أي زيادات جديدة في الأسعار والرسوم والتعرفات قبل تصحيح الأجور، وربط الرواتب والمعاشات بسلة معيشية واقعية ومؤشر أسعار شفاف. ودعا البيان إلى ضرورة إعادة النظر فوراً في تعرفة الكهرباء والمياه والمحروقات والنقل والاتصالات بما يراعي القدرة الشرائية للمواطن، ومكافحة الاحتكار ومنع التلاعب بالأسعار، وحماية المواطن من فوضى التسعير وجشع السوق.
وأضاف البيان أن من بين المطالب حماية الخدمات العامة الأساسية كالكهرباء والمياه والصحة والتعليم والخبز بوصفها حقوقاً لا سلعاً، ورفض خصخصتها أو بيعها دون دراسة ومحاسبة وشفافية، إلى جانب ضمان جودة العلاج والتعليم والعمل الكريم عبر تحسين رواتب الكوادر الصحية والتعليمية، وتخفيف كلفة التعليم، ودعم الإنتاج المحلي والمهن الحرة والحرف الصغيرة والمتوسطة.
ولفت البيان إلى أهمية اعتماد الكفاءة والنزاهة في التعيين والترقية، ووقف المحسوبيات، وبناء شبكة حماية اجتماعية عادلة لأصحاب الدخل المحدود والمتقاعدين وكبار السن والأسر الأشد هشاشة، مع التأكيد على عدم التعدي على الحريات الفردية والعامة والحقوق الدستورية. كما دعا البيان إلى التراجع عما سماه “القرارات التنظيمية الجائرة والتمييزية، وتعيين المسؤولين على أساس الكفاءة، وانتخاب مجالس محلية تمثل مصالح المواطنين مع رفع صلاحياتها”.
وأشار البيان إلى ضرورة النظر في حالات التسريح التعسفي لموظفي القطاع العام، والتراجع عن قرارات إخلاء المحال والعقارات التي تضر بالتجار والحرفيين، ورفض الاستيلاء على الأراضي والعقارات. وأكد البيان أهمية التزام دور الحكومة الانتقالية في تفعيل مسار العدالة الانتقالية والتجهيز لعملية الانتقال السياسي، واعتماد الشفافية في اتخاذ القرارات، وإجراء انتخابات حرة للنقابات والغرف الاقتصادية، وبناء قضاء مستقل ونزيه وشفاف، إلى جانب دعم المستثمرين والصناعيين والحرفيين والتجار السوريين.
- العربي الجديد
























