إذا لم يحصل التأجيل (التقني) للإنتخابات البلدية والإختيارية، فإن هذه الإنتخابات ستبدأ بعد خمسة وعشرين يوماً، أي في الأحد الأوّل من أيار، لمحافظة جبل لبنان، على أن تمتد لأربعة آحاد، أي انها ستستهلك شهر أيار بكامله، وهو شهرٌ مفصلي بالنسبة إلى التحضير لموسم الصيف.
إذاً سنكون أمام شهر (قاتل) لموسم السياحة والإصطياف، كما ان الحكومة في هذا الشهر ستكون شبه مشلولة لأن معظم وزرائها سيكونون منشغلين بهذا الإستحقاق البلدي، وهذا الشلل سيُرتِّب تجميداً لأكثر من ملف هي في الأساس مجمَّدة، فلا أحد عندها سيبحث في التعيينات الإدارية والأمنية، والموازنة العامة ستتأخر أكثر من التأخر الذي تعانيه أصلاً.
المخرج من هذه المراوحة هو أن تتخذ الحكومة قراراً بترك ملف الإنتخابات في عهدة وزارة الداخلية، لمتابعة إجرائها، والإستعانة بوزارة الدفاع وقيادة الجيش، عند الإقتضاء، وأن تواصل الحكومة عملها وبحث الملفات العالقة بصرف النظر عن الإنشغال العام بالإنتخابات.
لقد آن للمسؤولين في هذا البلد أن يبحثوا في أكثر من ملف في وقتٍ واحد، فإذا جرت الإنتخابات فهذا لا يعني ان الملفات الأخرى يجب أن تتجمَّد، فهذا الإستحقاق الإنتخابي يجري مرةً كل ست سنوات فلماذا يجب أن يُشَل البلد من أجله.
فالملفات الأخرى هي حيوية أيضاً للبلد، وبعضها يوازي الإنتخابات في الأهمية لا بل يفوقها، فالموازنة العامة تُسيَِر كل الشؤون في البلد، والتعيينات الإدارية والأمنية تُنقذ الجسم الإداري من الشلل الواقع فيه.
ان العمل البلدي حيوي ولكن حين تؤدي مفاعيله إلى نوعٍ من الجدل على المستوى السياسي، والشلل على المستوى الإداري، فمن الأفضل أن يسير في مسار مستقل عن سائر الملفات لئلا يؤثر سلباً عليها.
يُفتَرَض بالمواطن ألا يغرق في الإستحقاق البلدي ويصرف النظر عن الملفات الأخرى التي تمسه في صحته ويومياته، وأن يبقى متنبِّهاً لقضايا بدأت تأخذ منحى خطراً ومن فضيحة إلى فضيحة، فبعد باخرة القمح الفاسد الذي حاول مستوردوه أن يقولوا إنه أعلاف وليس للأفران، تتكشف فضيحة جديدة هي عبارة عن أدوية فاسدة موجودة في مرفأ بيروت ويحاول مستوردوها إدخالها.
مثل هذه القضايا هي أهم بكثير من الإنتخابات البلدية والإختيارية ويُفتَرَض بالأجهزة المعنية والمختصة أن تُعطيها درجة الأولوية وتُقدِّمها على ما عداها لأنها تتعلَّق بصحة المواطن وعائلته، وإذا كان الإستحقاق الإنتخابي يستطيع أن ينتظر سواء (تقنياً) أو غير تقني، فإن المواد الفاسدة والأدوية الفاسدة لا يمكن الإنتظار طويلاً للبت فيها.
ان المماحكات السياسية واستخدام البلديات في الصراع السياسي، ستُفقِد هذه (الإدارات المحلية) على مستوى القرى والبلدات حيويتها والغاية من وجودها أصلاً.
الأنوار




















