التنمية الوطنية مطلب مُلح وليست أمانيَ ووعوداً، خصوصاً وأن الامكانات تتيح السير بها وفقاً لبرامج آنية ومتوسطة وبعيدة، وإعلان خطة التنمية التاسعة في المملكة رفع سقف التوقعات للوصول إلى أهداف إستراتيجية ووطنية كبيرة تكمن في«رفع مستويات المعيشة، وتحسين نوعية الحياة لجميع المواطنين، ومواصلة الإصلاح، وترسيخ مبدأ المساءلة والشفافية، ودعم مؤسسات المجتمع المدني، وتعزيز الوحدة الوطنية» تلك المؤشرات وغيرها مما ورد في الخطة ترسم طريقاً يكمّل ما بدأته الخطط السابقة، بمعنى أن المواطن هو المحور والنتيجة، وتلك هي القضية المحورية في منظومة العمل التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بوضع المملكة على نفس الدرجة التي عليها العالم المتقدم..
فكل محور اقتصادي أو اجتماعي أو سياسي أو تربوي يجب أن تتكامل فيه اتجاهات محددة الأهداف، بعد أن تقف المملكة على تبني طريق التنمية كخيار إستراتيجي يتوزع على جغرافية المملكة بكل قراها ومدنها، فالغاية: التطور بمناحيه المختلفة..
فالتعليم بمستوياته المتعددة، يأتي في قائمة الأولويات، لأنه بدون كوادر تملأ شواغر الوظائف القائمة والمستحدثة، وخاصة ذات الاختصاصات العلمية والتقنية ثم الاقتصادية والإدارية، فإنه لا يمكن توفير طاقات متقدمة تقود تلك العمليات، ثم إن الاستقرار الاجتماعي والسياسي، وضوابط الأمن هي التي تصنع البيئة التنموية المتكاملة وتقودها إلى الاستمرار، إذ إن حالات الاضطراب التي سادت المنطقة كانت عوامل في تعطيل كل شيء وتجميده..
في المملكة نتطلع أن نكون الواجهة الأساسية للتنمية المستدامة، عندما نوجه مواردنا إلى نشاطات متنوعة، لا تقف على نطاق البترول وحده، لأن عمليات التطوير ليست عملية سهلة يحكمها قرار لا يُنفذ إذا لم تتضافر الجهود بحمل المسؤولية على الجميع بدون استثناء، وتحول القرار إلى منجز عام على كل المستويات..
فأمور التحديث والإصلاح، والقيادة الإدارية والاقتصادية والاجتماعية المتطورة تعد من أكبر التحديات لمجتمع يريد الخروج من قوقعة العالم الثالث إلى الثاني، فالأول، وهنا كان لا بد من وضع خطط ترسم حدود ما يمكن تنفيذه على ضوء ما يُستجد. غير أن التطلع إلى مستقبل متواصل مع التنمية المستدامة، جعل الدولة تضع كافة الاحتمالات لخططها دون مبالغة حتى لا تصطدم بالمستحيل..
فإذا كنا دولة نفطية الموارد كأساس، ثم الصناعات التي تقوم على هذا المنتج كثيرة، ومجتمعنا شاب في سن العمل والدراسة، فإن هذا مؤشر على تكامل العناصر المادية مع البشرية إلا أنها بحاجة إلى بناء متصاعد يضمن تحقيق مواصلة التنمية .
وكل الافتراضات ترشح المملكة أن تبقى صاحبة الاقتصادات والاستثمارات الكبرى في المنطقة، طالما وضعت سلالم للأولويات، وعدلت الكثير من نظمها لتتفق مع المتطلبات الحديثة في جلب رؤوس الأموال والخبرات في مشاركات صناعية واقتصادية وتجارية تخدم أصحاب الشراكة الواحدة..
سوق المنافسة العالمي محتدم، وما لم تكن هناك مغريات لتبادل المصالح، سواء مع الدول أو الشركات أو المؤسسات المالية، فإن الخيارات مفتوحة لمن يملك أن يتجه باستثماراته إلى البديل الجيد، والمملكة تملك الحوافز التي تؤهلها أن تكون مركز جذب للاستثمارات بكل مناحيها..
الرياض




















