العمليات الانتحارية الإرهابية، صارت من حواضر المرحلة. لكنها هذا الأسبوع، ضربت رقماً قياسياً؛ بعددها ورعبها وضحاياها، كما بتزامنها في عدة ساحات. وكأن خيطاً واحداً يتحكّم ويتجوّل بها، من ساحة إلى أخرى. ضربات قاسية حصدت العشرات من الأبرياء، في كل مرة.
من روسيا، التي استهدف الإرهاب مترو عاصمتها؛ لينتقل بعده إلى أكثر من مكان في القوقاز، ثم جاء دور العراق من جديد، فكانت حصته مجزرة مخيفة، ثم تفجيرات متلاحقة، منسّقة ومحدّدة أهدافها بعناية.
تلتها عمليتا بيشاور، في باكستان؛ حيث سقط نحو خمسين قتيلاً، ما عدا عشرات الجرحى. وكأن الجنون الانتحاري، قد أخذ شحنة مقويات غير اعتيادية.
وما يزيد في القلق، بل الخوف؛ أن هذه الموجة تأتي بعد فترة نسبية من الغياب، خاصة في الساحة الروسية، التي لم تعرف أي عمل من هذا النوع منذ ست سنوات.
وأيضاً في العراق، وقعت العمليات بعد تراجع ملحوظ، في قدرتها على القيام بضربات مفجعة. وحتى في باكستان، التي ولو أن مسلسل التفجيرات لم يغادرها بعد؛ فإن ما حصل يؤشر إلى تصعيد أهلي جديد. معظم ضحايا يوم بيشاور، سقطوا في عملية استهدفت أنصار حزب عوامي القومي؛ الذي يعارضه المتشدّدون.
طبعاً، لكل من هذه الساحات وتفجيراتها، ظروفه وخلفياته وسياقاته، لكن القاسم بينها، مع تعدّد الأسباب والدوافع، أن النتائج واحدة: انتشار رقعة العنف العشوائي وتحميل فاتورته العالية للمدنيين الأبرياء؛ فضلاً عن تعريض وحدة ونسيج البلد المبتلى، للمزيد من التمزق.
آفة الإرهاب تضخّمت، خطرها بات يهدد عموم الساحة الدولية. ويبدو أنه يمتلك القدرة على نشر عدواه. ينطلق من أوضاع ويوظفها لخدمة مشروعه. في غالب الأحيان، يأتي الرد على الظاهرة، من دون التصدّي لجذورها. يجري التعويل فقط على المعالجة الأمنية.
معالجة، لا غنى عنها، لكن ثبت أنها لا تكفي وحدها. الانتعاش المتجدد لمثل هذه الموجة، يؤكد ذلك. المطلوب مقاربة أخرى، تقوم على مزج الأمني مع السياسي والاقتصادي والاجتماعي؛ بحيث يتم تجفيف المنابع التي ترفد الإرهاب.
كذلك، مطلوب تعزيز التعاون الدولي لمحاصرة هذا المدّ والخلاص منه. أما بقاء الحال على ما هي فيه، فإنه لا يبشر سوى بالمزيد من نفس البضاعة.




















