تعرضت بغداد ظهر أمس، لخمسة تفجيرات، هي الرابعة في سلسلة هجمات ضربت العراق خلال خمسة أيام، استهدفت عدة مبان في العاصمة العراقية وضواحيها، ما أدى لمقتل 49 عراقيا وجرح 160 آخرين على الأقل، في ما وجهت قيادة عمليات بغداد أصابع الاتهام لتنظيم «القاعدة» في تدبير وتنفيذ الهجوم.
وأعلنت مصادر أمنية عراقية تفجير سبعة مبان سكنية في بغداد وضواحيها القريبة بواسطة ست عبوات ناسفة كبيرة الحجم أحالتها إلى ركام وأنقاض يرقد تحتها سكانها. موضحة أن الانفجارات أسفرت عن سقوط مبنى في حي الشعلة الشيعي في شمال بغداد، ومبنى آخر في منطقة جكوك المجاورة. كما انهارت ثلاثة مبان في مناطق الشرطة الرابعة والإعلام والعامل في غرب بغداد جراء عمليات تفجير، بالإضافة إلى مبنيين في منطقة العلاوي الشعبية في وسط العاصمة.
كما اعلنت وزارة الداخلية العراقية ارتفاع حصيلة ضحايا التفجيرات إلى 49 قتيلا و160 جريحا، وخلافاً لاستهداف بعض السفارات في بغداد الأحد الماضي، فإن المباني التي تعرضت للتفجير أمس، سكنية يقطنها مدنيون، موزعة على مناطق جكوك والشعلة (شمال) والعلاوي (وسط) والإعلام والشرطة الرابعة والعامل (جنوب غرب)، وفقاً للمصادر الأمنية. يشار إلى أن جكوك منطقة فقيرة تؤوي مخيماً للنازحين الشيعة من منطقة أبو غريب أقامته المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، وبعض هذه المناطق مختلط مع غالبية شيعية.
وقال صاحب أحد المحلات التجارية واسمه أبو علي (47 عاماً): «وقع الانفجار الأول عند التاسعة والربع صباحا في أحد المباني في الشارع الرئيسي فتجمهر المارة لمعاينة ما حدث، لكن انفجاراً آخر وقع في مبنى من طابقين». وأضاف أن «الضحايا هم من المارة والسكان». ويشرح شاهد عيان لزوجة أحد الضحايا محاولة انقاذه، قائلا: «تمكنت من إزالة الآجر والرمال التي غطت علاء ووصلت إليه لكنه توفي بسبب النزيف الشديد في رأسه».
وحاول سكان المباني المجاورة وعمال الانقاذ والمسعفون اغاثة الاشخاص العالقين تحت الانقاض بواسطة المعاول او اياديهم في بعض الاحيان، وسط حالة من الذهول البادي على وجوه الجيران او الاقارب الذين فقدوا احباء. وكانت المصادر اعلنت سابقا ان انتحاريا فجر نفسه وسط مطعم شعبي في منطقة العلاوي في مبنى من طابقين، لكنها عادت لتؤكد لاحقا ان الانفجار لم يكن ناجما عن عملية انتحارية.
وأفاد مراسل «فرانس برس» ان مبنى العلاوي المشيد من الآجر يحوي ثلاث شقق سكنية، فضلا عن المطعم، قد انهار كليا، وتضررت المباني المجاورة المتهالكة والمتداعية. قال ضابط في الجيش رفض ذكر اسمه: «وصل شخصان قبل ثلاثة أيام لاستئجار محل في المبنى بغرض بيع الفلافل، وجلبوا العديد من المواد إلى المكان».
وفي أول رد فعل على الهجوم، حمّل الناطق باسم مركز قيادة عمليات بغداد اللواء قاسم الموسوي تنظيم «القاعدة» مسؤولية سلسلة الهجمات. وقال بعيد تفجيرات الأمس متحدثا للتلفزيون المحلي: «نحن في حالة حرب ضد فلول القاعدة». وأضاف أن «الإرهابيين يحاولون تعكير صفو الأمن والعملية السياسية في العراق، حيث تصارع الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة عقب انتخابات السابع من مارس، التي لم تفرز فائزاً واضحاً».
في ما قال رئيس اركان الجيش العراقي بابكر زيباري إن «الجيش سيتصدى لكل الزمر الإرهابية التي تحاول زرع الفتنة البغيضة بين أطياف الشعب العراقي». ودعا زيباري الشعب العراقي بكل أطيافه ألى أن يتحدوا ليضيعوا الفرصة على كل من يحاول إيذاء العراق.
عربياً، دان الرئيس السوري بشار الاسد «التفجيرات الارهابية»، مؤكدا وقوف سوريا الى جانب الشعب العراقي ودعمها الكامل لعودة الأمن والاستقرار إليه. ونقلت وكالة الانباء الرسمية «سانا» عن الاسد، خلال استقباله نائب رئيس الوزراء العراقي رافع العيساوي، إدانته «التفجيرات الارهابية التي وقعت في العراق مؤخرا وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا الأبرياء».
إلى ذلك، اعلن مجلس محافظة كربلاء عن إمهال الأجهزة الأمنية مدة شهر لكشف نتائج التحقيق المتعلق بتفجيري الاثنين الماضي. وقال عضو اللجنة الأمنية في المجلس جاسم الفتلاوي أمس، إن «القيادات الأمنية منحت هذه الفترة كي يطلع المواطنون على اسباب وملابسات حوادث التفجير والجهات التي تقف وراءها». وبين ان «الأجهزة الأمنية بحاجة إلى كاميرات مراقبة وأجهزة حديثة لبنائها بشكل حديث».
محاولة اغتيال
أصيب مدير شؤون المواطنين في وزارة الداخلية العراقية اللواء نايف عبدالرزاق السامرائي بجروح خطيرة في هجوم مسلح استهدفه في غرب بغداد الليلة قبل الماضية. وقالت مصادر في عائلة السامرائي، أمس، إن «مسلحين مجهولين أطلقوا النار من مسدسات كاتمة للصوت على اللواء الطيار الركن نايف عبد الرزاق السامرائي أثناء تجوله بسيارته الشخصية في منطقة المنصور غرب بغداد ليل أمس». وأضافت المصادر أن السامرائي أصيب بجروح خطيرة في الرأس.
بغداد-«البيان»، والوكالات




















